598

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

[6.121-124]

{ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } [الأنعام: 121]؛ أي: ولا تأكلوا طعاما إلا بأمر الله وعلى ذكر الله وفي طلب الله؛ ليندفع بنور الذكر ظلمة الطعام وشهوته، { وإنه لفسق } [الأنعام: 121]؛ يعني: ظلمة الطعام وشهوته؛ مؤدية إلى الفسق الذي هو الخروج من النور الروحاني إلى الظلمة النفسانية، وفي قوله تعالى: { وإن الشيطين ليوحون إلى أوليآئهم ليجدلوكم } [الأنعام: 121]؛ إشارة إلى: إن للشياطين مجالا في الوسوسة، إذ كانت النفوس أوليائهم في المجادلة مع القلوب؛ ليدعوها إلى متابعة الهوى وترك طلب المولى، [وتشوف] النفس [وهم] أولياء الشياطين في هذا المعنى، ولا يكون للشيطان مجال في وسوسة القلوب ثم قال تعالى: { وإن أطعتموهم } [الأنعام: 121]؛ يعني: في ترك طلب المولى ومتابعة الهوى { إنكم لمشركون } [الأنعام: 121]؛ لأنكم تعبدون الهوى مع المولى، كما قال تعالى:

أرأيت من اتخذ إلهه هواه

[الفرقان: 43].

ثم أخبر عن طالب المولى متابعي الهوى بقوله تعالى: { أو من كان ميتا فأحيينه } [الأنعام: 122]، إلى قوله: { بما كانوا يمكرون } [الأنعام: 124].

والإشارة فيها: إن الله تعالى هو الحي القيوم الذي ما كان ميتا ولا يموت أبدا وما سواه فهو ميت؛ لأنه كان ميتا في الدعم وسيموت، فقوله: { أو من كان ميتا }؛ أي: من الحياة الحقيقية فأحييناه بالحياة الحقيقية، وهي معنى قوله تعالى: { وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } [الأنعام: 122]، أي: نور الوجود الحقيقي الذي صار به قيامه في جميع أحواله، كما قال تعالى:

" فبي يبصر وبي يسمع ".

{ كمن مثله في الظلمت ليس بخارج منها } [الأنعام: 122]؛ يعني: كالذي هو باق في ظلمات الوجود المجازي كالموتى في قبور القالب لا يمكنه الخروج منها، وأيضا: { أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس } [الأنعام: 122]:

أي: بنورنا، { كمن مثله في الظلمت }؛ يعني: محبوس في ظلمات وجوده ليس بخارج منها { كذلك زين للكفرين ما كانوا يعملون } [الأنعام: 122] من أنواع الضلالات يميت قلوبهم ويحيهم في ظلمات وجودهم المجازي { وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها } [الأنعام: 123]؛ يعني: كما جعلنا في قلب من أحييناه بنا نورا كذلك جعلنا في كل قرية كل قالب أكابر من النفوس والهوى والشيطان مجرميها؛ أي: مفسدي حسن استعداداتها لقبول السعادة { ليمكروا فيها } [الأنعام: 123] بمخالفات الشرع وموافقات الطبع، { وما يمكرون إلا بأنفسهم } [الأنعام: 123]؛ لأن فساد استعدادهم عائدا إلى أنفسهم بحصول الشقاوة وفوات السعادة، { وما يشعرون } [الأنعام: 123] ولا شعور لهم على ما يفعلون بأنفسهم وإن مرجعهم إلى النار.

{ وإذا جآءتهم آية قالوا لن نؤمن } [الأنعام: 124]؛ أي: النفس والهوى والشياطين من دأبهم ألا يؤمنوا برؤية الآيات؛ إذ جبلوا على الإباء والتمرد والإنكار، ولسان حالهم يقول: { لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله } [الأنعام: 124]؛ أي: القلب والسر والروح؛ فإنهم مهبط أسرار الحق وإلهاماته، { الله أعلم حيث يجعل رسالته } [الأنعام: 124] يخص بها القلب والروح والسر ونفسا تطمئن بذكر الله فيستحق رسالة

Bog aan la aqoon