Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
قال أبو عثمان المغربي: البدلاء أربعون والأمناء سبعة والخلفاء من الأمة ثلاثة، والواحد القطب عارف بهم جميعا ويشرف عليهم، ولا يعرفه واحد ولا يشرف عليه، وهو إمام الأولياء، والثلاثة الذين هم الخلفاء من الأئمة يعرفون السبعة، ويعرفون الأربعين ولا يعرفهم أولئك السبعة، والسبعة هم الأمناء يعرفون الأربعين الذين هم البدلاء ولا يعرفهم الأربعون، وهم يعرفون سائر الأولياء من الأمة ولا يعرفهم من الأولياء أحد، فإذا نقص من السبعة واحد جعل مكانه واحد من الأربعين، فإذا نقص من الثلاثة واحد جعل مكانه واحد من السبعة، وإذا مضى القطب الذي هو واحد في العدد وبه قوام أعداد الخلق جعل بدله واحد من الثلاثة إلى أن يأذن الله في قيام الساعة.
ثم قال تعالى لبني إسرائيل: { وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا } [المائدة: 12]، علق المعية معهم بهذا الشرط، وقال تعالى : لهذه الأمة عن غير تعليق بشرط
وهو معكم أين ما كنتم
[الحديد: 4]، والإشارة فيه أن من يقيم بهذه الشرائط إنما يقيم بها لأن الله تعالى وعد بني إسرائيل بتكفير سيئاتهم بعد القيام بهذه الشرائط.
وقال: { لأكفرن عنكم سيئاتكم } [المائدة: 12]، ووعد هذه الأمة على القيام بأقل من هذه الشرائط بتبديل سيئاتهم حسنات وقال:
إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
[الفرقان: 70]، وتحقيق قوله تعالى { أقمتم الصلاة } [المائدة: 12] فإقامة الصلاة في أداءها منها بأن تجعل الصلاة معراجك إلى الحق، وقدم العروج بدرجاتها إلى أن تشاهد الحق كما شاهدته يوم الميثاق، ودرجاتها أربع القيام والركوع والسجود والتشهد على دركات نزلت بها من عليين وجوار رب العالمين إلى أسفل سافلين القالب وهو العناصر الأربعة التي خلق منها قالب الإنسان فالمتولدات منها على أربعة أقسام ولكل قسم منها ظلمة خاصة تحجبك عن مشاهدة الحق، وهي الجمادية وخاصيتها التشهد، ثم النباتية وخاصيتها السجود، ثم الحيوانية وخاصيتها الركوع، ثم الإنسانية وخاصيتها القيام، فالقيام يشير إليك بالتخلص عن حجب طبع النباتية وأعظمها الحرص على الجذب للنشوء، والنماء وهي خاصية الماء، والتشهد يشير إليك بالتخلص عن حجب طبع الجمادية وأعظمها الجمود وهي خاصية التراب، ومن هذه الصفات الأربع تنشأ بقية الصفات البشرية فإذا تخلصت عن هذه الدركات والحجب عرجت بهذه المدارج الأربعة إلى جوار رب العالمين وقربه فقط قمت الصلاة مناجيا ربك مشاهدا له كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أعبد الله كأنك تراه ".
وفي قوله تعالى: { وآتيتم الزكاة } [المائدة: 12]، إشارة إلى صرف ما زاد على روحانيتك بتعلق القلب بالوجود كله في سبيل الله { وآمنتم برسلي } [المائدة: 12]؛ أي: استسلم بالكل لتصرفات النبوة والرسالة { وأقرضتم الله قرضا حسنا } [المائدة: 12]، وهو أن يأخذ منكم وجودا مجازيا فانيا ويعطيكم وجودا حقيقيا باقيا كما يقول: { لأكفرن عنكم سيئاتكم } [المائدة: 12]، أي: لأسترن بالوجود الحقيقي عنكم سيئات الوجود المجازي { ولأدخلنكم جنات } [المائدة: 12]، الوصلة { تجري من تحتها الأنهار } [المائدة: 12]، أنهار الحكمة { فمن كفر بعد ذلك } [المائدة: 12]، يعني: بعد هذه المواعظ الحسنة ولم يعمل بها { منكم فقد ضل سوآء السبيل } [المائدة: 12]، يعني: بضلالته اليوم من نتائج أخطاء النور عند رشاشه على الأرواح في بدء الخلقة كما قال صلى الله عليه وسلم:
" فمن أخطأه ذلك النور فقد ضل ".
Bog aan la aqoon