Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[77.20-31]
{ ألم نخلقكم من مآء مهين } [المرسلات: 20] عنصري منفعل { فجعلناه في قرار مكين } [المرسلات: 21]؛ أي: في رحم القالب { إلى قدر معلوم } [المرسلات: 22]؛ أي: مقدار معين { فقدرنا } [المرسلات: 23] كما شئنا { فنعم القادرون } [المرسلات: 23]؛ أي: نعم المقدرون قدر قدره ومقداره وقدره من القوى العلوية والسفلية تقديرا تاما { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 24] بالقدر خيره وشره منا { ألم نجعل الأرض كفاتا } [المرسلات: 25]؛ يعني: ألم نجعل أرض البشرية صاحبة جمع وضم تضم وتجمع القوى المتفرقة العنصرية { أحيآء } [المرسلات: 26] عارفين بمقدارها { وأموتا } [المرسلات: 26] جامعين بموجدها { وجعلنا فيها رواسي شامخات } [المرسلات: 27]؛ يعني: جعلنا في أرض البشرية القوى المعدنية كالجبال الراسيات العاليات لئلا تتزلزل { وأسقيناكم مآء فراتا } [المرسلات: 27]؛ أي: ماء الحياة الباقية الروحانية التي يبقى شاربها في دار البقاء أبدا { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 28] بالخلود في دار القرار { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون } [المرسلات: 29] يعني: تكذبون الدار الآخرة في الدنيا تقول اللطيفة المنذرة للقوى إذا نجومها طمست وظهور علامات أخرى { انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب } [المرسلات: 30] وهي ظل القالب ذي شعب ثلاث وهي القوة المعدنية والنباتية والحيوانية الباقية له ماء الحياة الباقية التي سقاه في الدنيا وهو المتاع القليل { لا ظليل } [المرسلات: 31] ظله لأنه ظل الباطل الذي كسبه القالب { ولا يغني من اللهب } [المرسلات: 31] لأنه اشتعل في الظلال الثلاثة نارا ذات لهب.
[77.32-44]
{ إنها ترمي بشرر } [المرسلات: 32] { كالقصر } [المرسلات: 32]؛ يعني: ناره المشعلة ترمي بالقوة المعدنية شرارات القوة النباتية { كالقصر } [المرسلات: 32] { كأنه جملت صفر } [المرسلات: 33] من القوة الحيوانية التي هي إحدى ظلاله { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 34] بالجزاء للكل عمل مثله { هذا يوم لا ينطقون } [المرسلات: 35]؛ يعني: يوم الفصل لا ينطقون إلا بالنطق الذي أنطق كل شيء يشهد جوارحهم على صواحبهم { ولا يؤذن لهم فيعتذرون } [المرسلات: 36]؛ أي: لا رخصة لهم أن يشتغلوا بالعذر لجرائمهم ولما شهدت الجوارح عليهم { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 37] تتكلم الجوارح وشهادتها على صاحبها { هذا يوم الفصل جمعنكم والأولين } [المرسلات: 38] { فإن كان لكم كيد فكيدون } [المرسلات: 39]؛ يعني: إن كنتم تقدرون أن تدفعوا العذاب عن أنفسكم فادفعوا هذا على سبيل الاستهزاء جزاء استهزائهم بالوارد وتكذيبهم اللطيفة المبلغة { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 40] الوارد واللطيفة المبلغة فيما وعدوا وأوعدوا { إن المتقين في ظلال وعيون } [المرسلات: 41]؛ يعني: الذين اتقوا من المتاع القليل العاجل وخشوا ربهم واتبعوا ألطافهم المبلغة وتركوا شهواتهم النفسانية اللاهوتية لهم ظلال من الرحمة وعيون من الماء الطيب المحيي بالحياة الطيبة الأبدية { وفواكه مما يشتهون } [المرسلات: 42] من فواكه المعرفة يقولون لهم { كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون } [المرسلات: 43] في دار الكسب هذا مما زرعتم وحضرتم وكسبتم { إنا كذلك نجزي المحسنين } [المرسلات: 44] الذين أحسنوا في ديار الدنيا وقت جزيناهم بما زرعوا وقت الحصاد زرعوا عملا صالحا فحصدوا سنابل طيبة واقتطفوا فواكه صالحة.
[77.45-50]
{ ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 45] بحقيقة الزرع والحصاد يقولون لهم { كلوا وتمتعوا قليلا } [المرسلات: 46] في دار الكسب من المتاع القليل { إنكم مجرمون } [المرسلات: 46] لأنهم لا يسمعون لأن أذانهم من تلك الفعلة مسدودة { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 47] بالآذان القلبية وبأن يكون للإنسان سمع وبصر غير هذا السمع الشهاوي والبصر الشهاوي { وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون } [المرسلات: 48]؛ يعني: يوم الفصل إذا قيل لهم اركعوا لا يقدرون بأنهم في الدنيا ما كانوا راكعين { ويل يومئذ للمكذبين } [المرسلات: 49] بالركوع والسجود في دار الكسب { فبأي حديث بعده يؤمنون } [المرسلات: 50]؛ أي: بأي وارد أيتها القوى المجرمة أنتم تؤمنون بهذا الوارد القدسي الذي لا خلف فيه.
فيا أيها السالك إذا وقعت على العلامات التي شرحناها من قبل وشاهدتها فينبغي أن يؤمن بآيات الله التي ذكرتك اللطيفة فإن تشاهدها لتنتفع بها وإلا فالويل لك إن كنت مكذبا بعد مكاشفته آية من الآيات البينة الأنفسية.
اللهم اجعلنا من الصادقين المصدقين آياتك بحق محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه أجمعين الأكرمين المستجمعين.
[78 - سورة النبإ]
[78.1-15]
Bog aan la aqoon