1466

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

[54.28-37]

{ ونبئهم } [القمر: 28]؛ أي: أخبرهم { أن المآء } [القمر: 28]؛ أي: ماء الحياة { قسمة بينهم } [القمر: 28] وبين الناقة الشوقية، { كل شرب محتضر } [القمر: 28]؛ يعني: كل نصيب محضرة من كان يشرب الماء نصيبه، وحظ السالك من هذه الآية أن يجعل شرب حياته نصيب الناقة شوقه عند ورود واردات الوجد، وهو الحضور المطلق، وترك الأعمال البدنية عند ورود واردات الوجدية، ونصيب الجوارح الظاهرة لاستعمالها في الأعمال البدنية، ولو أهمل هذا الشرط عذب لعقره ناقة شوقه بالمنع لها عن شرب الوارد الوجدي، { فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر } [القمر: 29]؛ يعني: نادت القوى المكذبة القالبية قوتهم الجاهلية الطالبة للرئاسة، المحبة للدنيا، العابدة للهوى، فتناولت الناقة الشوقية بسيف استعدادها الحاصلة من القوى العلوية، فعسرت ناقة الشوق، { فكيف كان عذابي ونذر } [القمر: 30] بالقوى القالبية المانعة لناقة الشوق عن استيفاء الحظ عن مشرب السماع، { إنآ أرسلنا عليهم صيحة واحدة } [القمر: 31] من صيحات قولهم الجبرائيلية المسلطة عليهم، { فكانوا كهشيم المحتظر } [القمر: 31]؛ يعني: صارت القوى التي جمعتها قوة النفسية لاحتضار غنم الأخلاق الحميدة القالبية المكتسبة الغير المزكاة بنور اللطيفة، مثل الشجرة البالية التي ذرتها الريح العاصفة.

{ ولقد يسرنا القرآن للذكر } [القمر: 32]؛ يعني: سهلنا قراءة القرآن الذي فيه آيات وموعظة وأخبار، وعن حال من ظلم على القوة النفسية المزكاة القهرية إلى اللطيفة النفسية بعقر الناقة الشوقية التي فيها الاستعداد الموصل له إلى كعبة قلبه، { فهل من مدكر } [القمر: 32]؛ أي: هل من قارئ يذكر هذه الآيات ويتعظ بها؟ ويتفكر في نفسه ليعرف ناقته ومشربها ونصيبها، ويعرف القوى الظالمة المانعة لناقته عن الشرب العاقرة لها بسيف الاستعداد العلوي، ويخاف من الصيحة الجبرائيلية التي هي مسلطة عليه من بدء فطرته إلى حين رحلته من محلة هذا البدن المجعول؛ لينزل ناقته ويتعهدها عند الشرب، ويركبها وينتفع بها في السلوك في بيداء النفس؛ ليصل إلى كعبة القلب ويشرف بمعاهدة رب البيت.

{ كذبت قوم لوط بالنذر } [القمر: 33]؛ يعني: كذبت القوى المتلونة بالهوى اللطيفة المطهرة المرسلة، وإنذارها بالنذر السالفة { إنآ أرسلنا عليهم حاصبا } [القمر: 34] حاصلا من كدورات أفعالهم الخبيثة الأرضية، والبخارات الهوائية الصاعدة إلى الهوى، المنجدة تحت سماء الصدر، الممطرة عليهم من الفوق، المدبرة لهم تدبيرا، { إلا آل لوط } [القمر: 34]؛ يعني: إلا القوى المؤمنة المطهرة المصدقة باللطيفة المطهرة المرسلة الآمنة عن الحاصب، { نجيناهم بسحر * نعمة من عندنا } [القمر: 34-35]؛ يعني: أنجيناهم بتسحرهم في التطهر وقت المناجاة، وكان بسحرهم { نعمة من عندنا } [القمر: 35]، وشكرهم على نعمتنا أنجيناهم، { كذلك نجزي من شكر } [القمر: 35] نعمتنا.

{ ولقد أنذرهم بطشتنا } [القمر: 36] البطشة ثلاثة بطشات، مثل: الطامة، والنار كبرى ووسطى وصغرى، فالبطشة الكبرى، والطامة الكبرى، والنار الكبرى، إذا أخذت المرء فلا يمكن الخلاص منها، وأما الوسطى فيمكن بالشفاعة وبعض الأعمال الصالحة وإن كانت مغلوبة، وأما الصغرى فإذا ظهرت للسالك يزيد إيقانه ويظهر له نشاطا في سلوك الطريقة، وتحرضه على التوجه الكلي إلى الله يشرف بالتجليات بعد هذه الحالات، ولله بطشة خفية في كل لمحة، وطامة جلية في كل بطشة، ونار مضيئة مشرقة في كل طامة، وساعة وقائمة في كل نار، وواقعة خافضة في كل ساعة لا يشاهدها إلا الأقطاب الأربعة؛ وهم: العالم العلوي والسفلي، { فتماروا بالنذر } [القمر: 36]؛ يعني: أنذرت اللطيفة المتطهرة للقوى الملونة عذابنا وبطشنا لهم بأفعالهم الخبيثة، فشكوا بالنذر؛ أي: بالإنذار، وكذبوها ولم يصدقوا إرسال الحاصب عليهم.

{ ولقد راودوه عن ضيفه } [القمر: 37]؛ يعني: طالب القوى المتلونة القربان بضيف الوارد القهري النازل على اللطيفة المتطهرة؛ ليعذب القوى المتلونة في صور اللطف، { فطمسنآ أعينهم } [القمر: 37]؛ يعني: صيرنا أعينهم مطموسة من كدورات أفعالهم الخبيثة، وأرسلنا عليهم صاحب أفعالهم، وقلنا: { فذوقوا عذابي ونذر } [القمر: 37]؛ أي: هذا العذاب الذي كنتم به تكذبون، وحظ السالك من هذه الآية أن لا يأذن للقوى المشككة المكذبة بالدخول على ضيف الوارد القدسي بحال البتة.

[54.38-45]

{ ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر } [القمر: 38]؛ يعني: عند طلوع صبح النفس اللوامة في بكرة الملهمة، استقر العذاب بالقوى المشككة والمتلونة { فذوقوا عذابي ونذر } [القمر: 39]؛ يعني: عذاب الحاصب الحاصل من أعمالكم الخبيثة ونياتكم المتلونة، مما أنذركم به اللطيفة المتطهرة المرسلة.

{ ولقد يسرنا القرآن للذكر } [القمر: 40]؛ يعني: سهلنا على الألسنة قراءة القرآن الذي فيه هذه الآيات المذكرة لهم من العذاب الواقع بالأعمال الخبيثة على القوى المتلونة العامل للخبائث: { فهل من مدكر } [القمر: 40]؛ يعني: هل أحد يتعظ بهذه المواعظ بقلبه مما يتلوه بلسانه؛ والمراد من إنزال القرآن وتيسير قراءته على اللسان وكشفه بالبيان؛ تذكرة آياته والاتعاظ بمواعظه، والتفكر في عجائبه بالجنان، لا قراءته بصوت حسن؛ طلبا للدراهم والدنيا من الأعوان ووعظ العوام والارتفاق بالنسوان، وهذا القارئ يكون داعيا من دعاة الشيطان، والاحتراز من قراءته ووعظه واجب على أهل الإسلام والإيمان.

{ ولقد جآء آل فرعون النذر * كذبوا بئاياتنا كلها } [القمر: 41-42]؛ يعني: كذب القوى الفرعونية من القوى القالبية اللطائف السرية والعقلية المنزلة بالآيات الأنفسية والآفاقية لهم، فما أظهرت اللطيفة السرية الموسوية بالآيات الأنفسية والعقلية الهارونية الآفاقية، ما زادهم المنذرين إلا طغيانا، واللطيفة السرية أنفسية، واللطيفة العقلية آفاقية، كما شرحناها في حمل الصنايع المعاينة، { فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر } [القمر: 42]؛ يعني: أخذناهم بالعذاب أخذ من يكون غالبا على أمره، قادرا على شوق ما في علمه على حسب إرادته.

Bog aan la aqoon