Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم أخبر عن سوء أدب بعض العرب بقوله تعالى: { إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات } [الحجرات: 4]، يشير إلى أنهم إنما ينادونك؛ لأنهم من وراء الحجبات يرونك فلا يعرفون قدرك، { أكثرهم لا يعقلون } [الحجرات: 4]؛ أي: مالهم به عقل يعرفون قدرك، ولو عرفوا قدرك لما تركوا حرمتك ولا التزموا هيبتك.
[49.5-8]
{ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم } [الحجرات: 5] من استعجالهم بالمنارات حتى أيقظوك وقت القيلولة من سوء أدبهم، فأما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عرفوا قدره، فكانوا كما في الخبر " يقرعون بابه بالأظافير ".
وبقوله: { يأيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبإ } [الحجرات: 6]، يشير إلى تسويلات النفس الفاسقة الأمارة بالسوء، ومجيئها كل ساعة بنبأ شهوات الدنيا؛ { فتبينوا } [الحجرات: 6] ربحها وخسرانها من قبل { أن تصيبوا قوما } [الحجرات: 6]، من القلوب وصفاتها { بجهالة } [الحجرات: 6]؛ فإن ما فيه شفاء النفوس وحياتها فيه مرض القلوب ومماتها، { فتصبحوا } [الحجرات: 6] صباح القيامة، وأنتم { على ما فعلتم نادمين } [الحجرات: 6]، وفيه أيضا إشارة إلى ترك الاستماع إلى كلام الساعي والتمام والمغتاب للناس، والآية تدل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا، والفاسق الخارج من طريق الحق وصراط الطلب.
وبقوله: { واعلموا أن فيكم رسول الله } [الحجرات: 7]، يشير إلى رسول الإلهام الرباني جل جلاله في أنفسكم يلهمكم فجور نفسكم وتقواها، { لو يطيعكم في كثير من الأمر } [الحجرات: 7]، أمر النفس الأمارة؛ { لعنتم } [الحجرات: 7] لوقعتم في الهلاك، { ولكن الله حبب إليكم الإيمان } [الحجرات: 7] بالإلهامات الربانية، { وزينه في قلوبكم } [الحجرات: 7] بقلم الكرم، { وكره } [الحجرات: 7] بنور نظر العناية { إليكم الكفر والفسوق } [الحجرات: 7]، وهو ستر الحق والخروج إلى الباطل، { والعصيان } [الحجرات: 7] هو الإعراض عن طلب الحق، { أولئك هم الراشدون } [الحجرات: 7] إلى الحق بإرشاد الحق.
{ فضلا من الله ونعمة } [الحجرات: 8]، منه وينعم به على من يشاء من عباده { والله عليم } [الحجرات: 8] بأحوال عباده، { حكيم } [الحجرات: 8] فيما يفعل بهم.
[49.9-13]
ثم أخبر عن أحوال أهل القتال بقوله: { وإن طآئفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [الحجرات: 9]، يشير إلى أن المؤمن لا يخرج بالفسق عن الإيمان؛ لأن إحدى الطائفتين لا محالة فاسق إذا اقتتلتا وسماهما مؤمنين.
ويشير أيضا إلى: أن الإصلاح بين المسلمين إذا تفاسدوا من أعظم الطلبات، وأتم القربات.
ويشير أيضا إلى: وجود نصرة المظلوم؛ حيث قال: { فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } [الحجرات: 9].
Bog aan la aqoon