1378

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

[البقرة: 255] وأكثر ما يستعمل اللطف في وصفه في الإحسان بالأمور الدينية، خاطب العابدين بقوله: { لطيف بعباده } [الشورى: 19]؛ أي: بعمل غوامض أحوالكم من وفيق الرياء والتصنع لئلا يعجبوا بأحوالهم وأعمالهم، وخاطب العصاة بقوله: { لطيف } لئلا ييأسوا من إحسانه، وخاطب الفقراء بقوله: { يرزق من يشآء } [الشورى: 19]؛ أي: أنه يحسن بكم، وخاطب الأغنياء بقوله: { لطيف }؛ ليعلموا أنه يعلم دقائق معاملاتهم في جمع المال من غير وجهة بنوع تأويل، ومن لطفه بعباده: أنه جعلهم مظهر صفات لطفه، أنه عرفهم أنه لطيف ولولا لطفه ما عرفوه، أنه زين أسرارهم بأنوار العرفان وكاشفهم بالعين والعيان.

[42.20-22]

{ من كان يريد حرث الآخرة } [الشورى: 20] بحمده وسعيه { نزد له في حرثه } [الشورى: 20] بهدايتنا، وتوفيق مزيد طاعتنا، وصفاء الأحوال في المعارف بعنايتنا اليوم، ونزيده في الآخرة قربة ومكانة ورفعة في الدرجات، وشفاعة الأصدقاء والقرابات، { ومن كان يريد حرث الدنيا } [الشورى: 20] مكتفيا به { نؤته منها } [الشورى: 20]؛ أي: من آفات حب الدنيا من عمى القلب وبكمه وصمه وسفهه، والحجب التي يتولد منها من الأخلاق الذميمة النفسانية، والأوصاف الردية الشيطانية السبعية، والبهيمية الحيوانية، { وما له في الآخرة من نصيب } [الشورى: 20]؛ أي: في الأوصاف الروحانية والأخلاق الربانية.

ثم أخبر عن جفاء الشركاء بقوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [الشورى: 21] يشير إلى كفار النفوس أنهم شرعوا عند استيلائهم من الدين بالهوى للأرواح والقلوب ما لم يرض به الله من مخالفات الشريعة وموافقات الطبيعة، { ولولا كلمة الفصل } [الشورى: 21]؛ يعني: ما سبق من الحكم بالحكمة في تأخير تكاليف الشرع لقمع الطبع تربية لقالب بحمل أعباء الشريعة، { لقضي بينهم } [الشورى: 21] بالتكاليف والمجاهدات قبل البلوغ، { وإن الظالمين } [الشورى: 21]؛ يعني: في ظلم نفسه بمتابعة الهوى، { لهم عذاب أليم } [الشورى: 21] بعد البلوغ في العظام من مألوفات الطبيعة بالأحكام الشرعية، { ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا } [الشورى: 22] بمتابعة الهوى في الأوصاف الذميمة، { وهو واقع بهم } [الشورى: 22]؛ يعني: عذاب ما كسبوا ما في الدنيا بكثرة الرياضات وأنواع المجاهدات؛ لتزكية النفوس من أوصافها وتحليتها بأضدادها، وأما في الآخرة بورودها النار لتنقيتها، { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 22] استعملوا تكاليف الشرع؛ لقمع الطبع، وكسر الهوى، وتزكية النفس، وتصفية القلب، وتحلية الروح، { في روضات الجنات } [الشورى: 22] في الدنيا جنات الوصلة والمعارف وطيب الأنس في الخلوة، وفي الآخرة في روضات الجنة، { لهم ما يشآءون عند ربهم } [الشورى: 22]؛ أي: مراتبهم في القربات والوصلات، والمكاشفات والمشاهدات، ونيل الدرجات على قدر همتهم ووفق مشيئتهم، { ذلك هو الفضل الكبير } [الشورى: 22] في حق الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم مخصوص بالفضل العظيم كما قال تعالى:

وكان فضل الله عليك عظيما

[النساء: 113].

[42.23-26]

{ ذلك } [الشورى: 23] الفضل الكبير { الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشور ى: 23] به فضل من الله، والنبي صلى الله عليه وسلم مبشر به بأن الله يبشرهم على لسانه، { قل } يا محمد { لا أسألكم عليه } [الشورى: 23]؛ أي: على التبشير { أجرا } [الشورى: 23]؛ لأن الله ليس يطلب منكم على الفضل عوضا، فأنا أيضا لا أسألكم على التبشير أجرا، فإن المؤمن أخذ من الله خلقا حسنا، فكما أن الله تعالى بفضله يوفق العبد للإيمان ويعطي الثواب لمن آمن به وليس يرضى بأن يعطيك فضله مجانا؛ بل يعطيك عليه أجرا، كذلك ليس يرضى لرسوله صلى الله عليه وسلم بأن يطلب أجرا على التبليغ والتبشير؛ بل يشفع ذلك.

وقوله: { إلا المودة في القربى } [الشورى: 23] ذلك أيضا ليثبت الله قلبك على المحبة في الله، وهو أن تود من يتقرب إلى الله بالطاعة، { ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا } [الشورى: 23] بالتضعيف والتوفيق لمثلها والإخلاص فيها، وبزيادة لا يصل العبد إليها بوسعه مما يدخل تحت طوف البشر، { إن الله غفور } [الشورى: 23] للمقصرين على الطاعة برحمته، { شكور } [الشورى: 23] للموفرين في الطاعة فوق استطاعتهم فيها، { أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك } [الشورى: 24]؛ أي: أنك إن افتريته ختم الله على قلبك ولكنك لم تكذب على ربك، ولو كنت تكذب على ربك لختم على قلبك، { ويمح الله الباطل } [الشورى: 24]؛ أي: الكذب { ويحق الحق بكلماته } [الشورى: 24]؛ أي: الصدق، { إنه عليم بذات الصدور } [الشورى: 24] ومعنى الآية: إن الله يتصرف في عباده بما يشاء من إبعاد قريب وإدناء بعيد.

ثم أخبر عن قبول التوبة وعفو السيئة بقوله تعالى: { وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } [الشورى: 25] يشير إلى أن الله تعالى إذا أراد أن يتوب على عبد من عباده ليرجع من أسفل سافلين البعد إلى أعلى عليين القرب يخلصه عن رق عبودية ما سواه بتصرف جذبات العناية، ثم يوفقه للرجوع إلى الحضرة، ويقبل منه الرجوع بالتقرب إليه كما قال:

Bog aan la aqoon