Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وقال آخر:
قوم شربوا ومشربهم المحبوب
شراب ألحاظ يسكر اللبا
وإلى مثل هذا المعنى يشير بقوله: { وعندهم قاصرات الطرف عين * كأنهن بيض مكنون } [الصافات: 48-49] لا ينظرون إلى غير الولي، ثم الولي قد ينظر إليهن، وفيهم من لا ينظر إليهن:
جننا على ليلى وجنت بغيرنا
وأخرى بنا مجنونة لا نريدها
ثم أخبر عن إقبال أرباب الأحوال بقوله تعالى: { فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } [الصافات: 50] يشير إلى أن أهل جهنم هم الذين كانوا ممن لم يقبلوا على الله بالكلية وإن كانوا مؤمنين موحدين وإلا كانوا في مقعد صدق مع المقربين.
[37.51-61]
وبقوله: { قال قآئل منهم إني كان لي قرين * يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } [الصافات: 51-53] يشير إلى أنهم في الجنة يتذكرون فيما جرى بينهم في الدنيا مع قرنائهم؛ ليريهم ما بهم من العذاب فيعرفوا قدر نعمة الله على أنفسهم، ويزيد في الشكر على نعم الله، ويستحلي لهم ذوق نعيم الجنة مما يطالعون أحوال قرنائهم السوء وذلك قوله تعالى: { هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سوآء الجحيم * قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي } [الصافات: 54-57]؛ أي: نعمة حفظه وعصمته وهدايته { لكنت من المحضرين } [الصافات: 57]؛ أي: معكم فيما كنتم فيه من الضلالة في البداية وفيما أنتم فيه من العذاب والبعد والنهاية، وإنما أخبر الله تعالى عن هذه الحالة قبل وقوعها؛ ليعلم أن غيبة الأشياء سواء في علمه وجودها وعدمها، بل كانت المعدومات في علمه موجودة، وليعلم أن الأمور بيده تعالى يقلبها كيف يشاء.
بقوله تعالى: { أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين } [الصافات: 58-59] يشير إلى أن من مات بالموتة الأولى - وهي الموتة الإرادية عن الصفات النفسانية الحيوانية - فقد حي بحياة روحانية ربانية لا يموت بعدها أبدا، بل ينقل المؤمن من دار في جوار الحق تعالى، فلا يعذب بنار الهجران وآفة الحرمان، وأذهبت نفحة من نفحات الحق من جناب القدس، أو شم رائحة من نسيم القرب، أو بدت شظية من الحقائق، وتباشير الوصلة جدير أن يقول: { إن هذا لهو الفوز العظيم } [الصافات: 60] وبالحري أن يقال: { لمثل هذا فليعمل العاملون } [الصافات: 61]، بل لمثل هذه الحالة تبذل الأرواح وتفدي الأشباح، كما قيل:
Bog aan la aqoon