Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وبقوله: { وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه } [فاطر: 11] يشير إلى أن كل أنثى ووضع حملها إنما هو بتقديره وبعلمه بكيف وكيفية على وفق حكمته وإرادته { وما يعمر من معمر } إلا وله في تعميره إلى أجل يعمر بأمر حكمة بالغة { ولا ينقص من عمره } أي: من عمره التام { إلا في كتاب } [فاطر: 11] أي: الحكمة في تمام عمر من عمر عمرا تاما، وفي نقص من عمر عمرا ناقصا في أيام أم الكتاب الذي عنده لا يزيد فيه ولا ينقص { إن ذلك } [فاطر: 11] أي: في رعاية تلك الحكمة وإمضائها { على الله يسير }.
ثم أخبر عن تلون الإنسان في تكونه بقوله تعالى: { وما يستوي البحران } [فاطر: 12] يشير إلى بحر الروح { هذا عذب فرات } [فاطر: 12] أي: صفاته حميدة { سآئغ شرابه } [فاطر: 12] أي: جائز عند الخلق والخالق يعني مشروبه مقبول محمود { وهذا ملح أجاج } [فاطر: 12] أي: بحر النفس وصفاتها ذميمة { ومن كل تأكلون لحما طريا } [فاطر: 12] أي: من البحرين، أما من بحر الروح فلحمه الطري هو الواردات الربانية، وأما بحر النفس فلحمها الطري هي شهوات { وتستخرجون } [فاطر: 12] منه أي: من بحر الروح { حلية تلبسونها } [فاطر: 12] من شواهد الحق ومعارفه.
{ وترى الفلك فيه } [فاطر: 12] يعني سفينتي الشريعة والطريقة { مواخر } [فاطر: 12] تجري إحداهما وهي سفينة الشريعة من بحر الروح إلى بحر النفس فيها أعمال الأوامر والنواهي، وثانيهما وهي سفينة الطريقة تجري من بحر الروح إلى الحضرة فيها أعمال الأسرار والحقائق والمعاني { لتبتغوا من فضله } [فاطر: 12] وهو الوصول إلى الحضرة على قدمي الشريعة والطريقة { ولعلكم تشكرون } في طلب الزيادة.
{ يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل } [فاطر: 13] أي: يغلب نهار الروحانية على ليل البشرية وكذلك الفيض مرة يغلب على البسط على القبض وكذلك في الصحو والسكر وكذلك الفناء والبقاء وكذلك السر والتجلي وكذلك الأنس والهيبة { وسخر الشمس } [فاطر: 13] شمس التوحيد { والقمر } [فاطر: 13] قمر المعرفة على ما يريد إظهارها على القلوب { كل يجري } في مقامات القلوب والأرواح { لأجل مسمى } [فاطر: 13] لنهاية مقدرة.
{ ذلكم الله ربكم له الملك } [فاطر: 13] ملك القدرة على الوصول { والذين تدعون من دونه } [فاطر: 13] من العالمين { ما يملكون من قطمير } [فاطر: 13] من هذه المقامات والدرجات.
[35.14-18]
{ إن تدعوهم لا يسمعوا دعآءكم } [فاطر: 14] إن استغثتم بهم لم يعينوكم وإن دعوتموهم لم يسمعوا دعاءكم { ولو سمعوا } على جهة ضرب المثل { ما استجابوا لكم } [فاطر: 14] لأنهم لا يملكون نفع أنفسهم فكيف يملكون نفع غيرهم، { ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر: 14] ويؤمنون بحقيقة الإيمان حين لا ينفعهم الإيمان إذ صار الإيمان.
وقوله: { يأيها الناس أنتم الفقرآء إلى الله } [فاطر: 15] يشير أن الاحتياج الحقيقي إلى ذات الله وصفاته مختص بالإنسان من بين سائر المخلوقات وإن كانت المخلوقات محتاجة إلى الله بأجمعها ولكنه تعالى ما شرف شيئا من المخلوقات بتشريف خطاب { أنتم الفقرآء } والله خلق الملائكة المقربين لأن الفقر على ثلاثة أوجه: فقر خلقة: وهو للعوام، وفقر صفة: وهو للخواص، وفقر كرم: وهو لأخص الخواص.
ففقر الخلق: عام لكل أحد ولكن حادث فقر من محدثه فالمخلوق مفتقر إلى خالقه في أول حاجة وجوده ليبديه وينشئه في الثاني من حال بقائه ليديمه ويقيمه ويحضر.
وأما فقر الصفة: فهو خاص وهو التجرد عن الدنيا وما فيها والتجرد عن الآخرة وما فيها متوجها إلى الله بكل وجوده فهو فقير عن صفاته المفتقرة إلى الكونين لفنائه بالله عن الكونين، وافتقاره إلى الله بدلا عن الكونين لافتقاره إلى الكونين ولكن يمكر بهما.
Bog aan la aqoon