1278

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

[يونس: 26] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية، وذلك لأن رؤية الله ليست من الخلق وليس للخلق استعداد رؤية الله.

كما قال تعالى:

لا تدركه الأبصر

[الأنعام: 103] بل بنور فيضه وهي مخلوقة الحسنى أي: الجنة وهي مخلوقة وزيادة يعني على المخلوق وهي من المواهب الإلهية بإفاضة الفيض الإلهي بحسب استعداد الخلق في قبولها { إن الله على كل شيء } [فاطر: 1] من الاستعدادات في قبول هذه الزيادة والإباء عنها { قدير } [فاطر: 1].

{ ما يفتح الله للناس من رحمة } [فاطر: 2] أي: من رحمة هذه الزيادة من الفيض { فلا ممسك لها } [فاطر: 2] من المخلوقات شيء { وما يمسك } [فاطر: 2] من رحمة هذا الفيض من الملك { فلا مرسل له } [فاطر: 2] يعني: من الفيض الإلهي { من بعده } [فاطر: 2] أي: بعد الله { وهو العزيز } [فاطر: 2] فبعزته أمسك فيضه ممن أمسك { الحكيم } [فاطر: 2] فبحكمته أرسل فيضه إلى من أرسل.

وبقوله: { يأيها الناس } [فاطر: 3] يشير إلى الناسين للأيام التي كانوا في جواره { اذكروا نعمت الله عليكم } [فاطر: 3] في ذلك الجوار فمن ذكر نعمته فصاحب عبادة وقابل زيادة ومن ذكر المنعم فصاحب إرادة ومحبة ونائل زيادة ولكن فرقا بين زيادة وزيادة هذا زيادته في الدارين عطاؤه، وهذا زيادته في الدارين لقاؤه اليوم شرا بشر من حيث المشاهدة وغدا جهرا بجهر من حيث المعاينة والنعمة على قسمين: ما دفع من المحن، وما منح من المنن، فذكره عما دفع عنه يوجب دوام العصمة وذكره لما نفعه به يوجب تمام النعمة.

{ هل من خالق غير الله يرزقكم } [فاطر: 3] يشير إلى أن الرزاق هو الخالق فحسب { يرزقكم من السمآء } [فاطر: 3] أي: من سماء الأرواح ماء الفيض { والأرض } أرض النفوس نيات الأعمال الصالحة وفائدة من هذا التعريف أنه إذا عرف أنه لا رازق غيره لم يتعلق قلبه بأحد في طلب شيء ولا يتذلل للارتفاق بالمخلوق، وكما لا يرى رزقه من مخلوق لا يراه من نفسه أيضا فيتخلص عن ظلمات تدبيره واحتياله وتوهم شيء من أمثاله وأشكاله ويستريح بشهود تقديره ولا محالة يخلص في توكله وتفويضه.

وقوله: { لا إله إلا هو فأنى تؤفكون } [فاطر: 3] يشير إلى أنه لما تحقق أنه ليس متصرف غيره فمن أين يكذبون الرسل إلا بحكمه وتقديره وله حكمة في ذلك وبقوله: { وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك } [فاطر: 4] يشير إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ولأولياء أمته وتسهيل للصبر على الأذية إذا علم أن الأنبياء - عليهم السلام - استقبلهم مثل ما استقبله وإنهم لما صبروا والله كفاهم كذلك يسلك سبيلهم ويهتدي بهم وكما كفاهم علم أنه أيضا يكفيه وليعلم أرباب القلوب أن حالهم مع الأجانب في هذه الطريقة كأحوال الأنبياء - عليهم السلام - مع السفهاء من أممهم فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل من أهل الإرادة، وقد كان أهل الحقائق أبدا منهم في مقاساة الأذية إلا بسر حالهم عنهم والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من العباد المتقشفين والعلماء الذين هم لهذه الأصول ينكرون.

وقوله: { وإلى الله ترجع الأمور } [فاطر: 4] يشير إلى أمر إقرار المقرين وإنكار المنكرين أنه ليس إليهم وأنه يرجع إلى تقدير عليم حكيم أنه يعلم بحال جميعهم وبحكمته يدبر أمورهم على وفق معيشته وإرادته.

ثم أخبر عن غرور أهل الفتور لقوله: { يأيها الناس إن وعد الله حق } [فاطر: 5] يشير إلى كل ما وعد به الله من الثواب والعقاب والدرجات في الجنة والدركات في النار والقربات في أعلى عليين وفي مقعد صدق عند مليك مقتدر والبعد إلى أسفل سافلين حق، فإذا علم ذلك استعد للموت قبل نزول الموت ولا يهتم للرزق ولا يتهم الرب في كفاية الشغل ونشط في استكثار الطاعة ثقة بالمقسوم.

Bog aan la aqoon