1194

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

فكانا أحق برعاية الحقوق من الوالدين؛ لأنهما كانا سبب ولادته في عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والوالد إن كانا سبب ولادته في عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد، ولهذا السر كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

" إنما أنا لكم كالوالد لولده "

وقد كانت أزواجه أمهات للأمة وقال صلى الله عليه وسلم:

" الشيخ في قومه كالنبي في أمته "

ولما كان لله تعالى في الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق وأولى برعاية حقوقه عن الوالدين.

قال تعالى: { وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهمآ } [العنكبوت: 8] وفيه إشارة إلى أن المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل إرادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الإرادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلي جاهها ومالها، وقد سعى بقدر الوسع في قدر تعلقات تمنعه عن السير إلى الله متوجها إلى الحضرة بعزيمة كعزيمة الرجال، فإن كان له ولدان وهما بمعزل عما يهيجه من الصدق والمحبة فهما بجهلهما عن حال الولد يمنعان عن صحبة الشيخ وطلب الحق بالإعراض، ويقبلان به إلى الدنيا ويرغبانه في طلب جاههما ومالها ويحثان على التزويج في غير أوانه، فالواجب على المريد أن لا يطيعهما في شيء من ذلك فإن ذلك بالكلي طاغوت وقته وعليه أن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، وهما يجاهدانه على أن يشرك بالله لجهلهما بحاله وحال نفسهما وأنه يريدان أن يخرج عن عهدة العبودية الخالصة لربه، كما قضى ربه أن لا يعبدا إلا إياه، ولا يعبد من دونه من الدنيا والآخرة وما فيهما، وما يعلمان مهما يكن أنهن عبدة الهوى وأنهما يدعوانه إلى عبادة غير الله، فالواجب عليه أن لا يطيعهما في ذلك، ولكن عليه أن يردهما باللطف، ولا يزجرهما بالعنف إلى أن يخرج عن عهدة ما قضى به من العبودية بالإخلاص، ثم الواجب عليه أن يحسن إليهما ويسمع كلامهما ويطيعهما فيما لا يقطعه عن الله على وفق أمره.

ثم أوعد الجميع بالمرجع إليه فقال { إلي مرجعكم فأنبئكم } [العنكبوت: 8] أيها الولدان والوالدان { بما كنتم تعملون } [العنكبوت: 8] من العبادة الخالصة لله، ومن عبادة الهوى على لسان جزائكم ليقول لكم أن مرجع عبدة الهوى الهاوية: { والذين آمنوا } المحبة الحق وطلبوه بأن { وعملوا الصالحات } أي: أعمالا تصلح للسير إلى الله والوصول إلى حضرة جلال { لندخلنهم في الصالحين } [العنكبوت: 9] أي: ندخلهم مقام الأنبياء والأولياء بجذبات العناية تفهم إن شاء الله، وتؤمن به ثم أخبر عن صورة إيمان بلا معنى ولا إيقاف بقوله تعالى: { ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذآ أوذي في الله } [العنكبوت: 10] يشير إلى حقيقة الإيمان نور إذا دخل قلب المؤمن ينظر الله تعالى وعنايته لا تخرجه أذية الخلق بل يزيد بالصبر على أذاهم والتوكل على الله، كما قال تعالى:

الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

[آل عمران: 173] وكقوله:

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين

Bog aan la aqoon