1160

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

ثم أخبر عن الهداية الموجبة للهدية بقوله تعالى: { وإني مرسلة إليهم بهدية } [النمل: 35] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون } [النمل: 35] إلى أن الهدية موجبة استمالت القلوب، ولكن أهل الدين لما عارضهم أمر ديني في مقابلة منافع كثيرة دنيوية يرجحون طرف أمر الدين على طرف منافع كثيرة دنيوية واستقلوا كثرتها فانية واستكثروا قليلا من أمور الدين؛ لأنها باقية كما فعل سليمان عليه السلام فلما جاءه الرسول بالهدية استقل كثرتها.

[27.36-41]

وقال: { أتمدونن بمال فمآ آتاني الله } [النمل: 36] من كمالات الدين والقربات والدرجات الأخروية { خير ممآ آتاكم } من الدنيا وزخارفها { بل أنتم بهديتكم تفرحون } أي: أمثالكم من أهل الدنيا بمثل هديتكم الدنيوية الفانية يفرحون بخسة نفوسكم وجهلكم عن الشهادات الأخروية الباقية.

ثم قال للرسول: { ارجع إليهم } [النمل: 37] بهديتهم ليعلموا أن أهل الدين لا ينخدعون بحطام الدنيا وإنما نريد منكم الإسلام وإن لم يأتوني مسلمين { فلنأتينهم بجنود } [النمل: 37] من الجن والإنس والتأييد الإلهي { لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منهآ } [النمل: 37] من ديارهم ومن أديانهم أذلة وهم صاغرون للإسلام طوعا وكرها.

وبقوله: { قال يأيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } [النمل: 38] يشير إلى أن سليمان عليه السلام كان واقفا على أن في أمته من هو من أهل الكرامة، فأراد أن يظهر كرامتهم ليعلم أن في أمم الأنبياء عليهم السلام يكون أهل الكرامات فلا تنكروا من كرامات الأولياء كما أنكرت المعتزلة، فإن أدنى مصيدة الإنكار حرمان المنكر عن درجة الكرامات كحرمان أهل البدع والأهواء عنها، ولا يظن جاهل أن سليمان عليه السلام لم يكن قادرا على الإتيان بعرضها ولم يكن له هذه الكرامات، فإنه أمرهم بذلك لإظهار أهل الكرامات من أمته، ولأن كرامات الأولياء من جملة معجزات الأنبياء، فإنها دالة على صدق نبوته وحقيقة دينهم أيضا.

وبقوله: { قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين } [النمل: 39] وقوله: { قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك } [النمل: 40] يشير إلى أن الجن إن كان له من لطافة جسمه قوة ملكوتية يقدر على ذلك بمقدار زمان مجلس سليمان، فإن الإنس ممن عنده علم من الكتاب مع كثافة جسمه وثقله وضعف الإنسانية قوة ربانية قد حصلها من علم الكتاب بالعمل به هو أقدر بها على ما يقدر عليه الجن من الجن، ولما كان كرامة هذا الولي الإتيان بالعرش من معجزة سليمان { فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر } [النمل: 40] هذه النعمة التي يفضل بها علي برؤية العجز عن الشكر { أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه } [النمل: 40] لأن الشكر يوجب ازدياد النعمة للشاكر { ومن كفر } [النمل: 40] بأن لم يعرف قدر النعمة ولم يؤد حقها { فإن ربي غني } [النمل: 40] عن شكر الشاكرين وكفرانهم { كريم } بإظهار الكرم عليهم.

وبقوله: { قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون } [النمل: 41] من الجاهلين يشير أنها هل تكون من أهل العقل فتهتدي بالفراسة إلى أنه عرشها وإن نكرته وهل تكون من أهل الإيمان فتهتدي بنور الإيمان إلى أن إتيانه بهذه السرعة من إعجاز النبوة أم تكون من جملة [الناس] العرية من العقل والإيمان.

[27.42-46]

{ فلما جآءت } [النمل: 42] رأته { قيل أهكذا عرشك } [النمل: 42] فلم تقل لا ولا قالت بلى فقالت: { كأنه هو } [النمل: 42] فاستدل بذلك على كمال عقلها، ولما رأت أنه أمرنا قصر للعادة استدلت بها على صحة نبوته وقالت: { وأوتينا العلم } [النمل: 42] من الله بنبوة سليمان من قبلها أي: قبل رؤية عن المعجزة وأسلمت، كما قال: { وكنا مسلمين } [النمل: 42].

{ وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين } [النمل: 43] فصارت من قوم مؤمنين وفي قوله: { قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير } [النمل: 44] دليل على أن سليمان أراد أن ينكحها، وإنما صنع الصرح لتكشف عن ساقيها فيراها ليعلم أن ما قالت الشياطين في حقها صدق أو كذب، ولو لم يستنكحها لما جوز عن نفسه النظر إلى ساقيها وقوله: { قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } [النمل: 44] يدل على أنها أسلمت نفسها للنكاح مع سليمان لله، وفي الله الذي هو إله العالمين وخالقهم ومربيهم.

Bog aan la aqoon