Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ولم يقل استفت روحك.
{ وقال يأيها الناس } [النمل: 16] يخاطب النفوس الناسية { علمنا منطق الطير } أي: الخواطر الملائكية والروحانية { وأوتينا من كل شيء } من الاستعداد الفطري، وأسباب السلوك وما يحتاج إليه في الوصول إلى الحضرة { إن هذا لهو الفضل المبين } الذي قال تعالى:
ذلك فضل الله يؤتيه من يشآء
[الحديد: 21] { وحشر لسليمان جنوده من الجن } [النمل: 17] أي: صفة الشيطانية { والإنس } أي صفة النفسانية، { والطير } أي: صفة الملكية { فهم يوزعون } عن طبيعتهم بالشريعة ليسخروا لسليمان القلب وينقادوا له { حتى إذآ أتوا على واد النمل } [النمل: 18] وهو هدى النفس الحريصة على الدنيا وشهواتها { قالت نملة } [النمل: 18] وهي النفس اللوامة.
{ يأيها النمل } [النمل: 18] أي: الصفات النفسانية { ادخلوا مساكنكم } [النمل: 18] محالكم المختلفة وهي الحواس الخمس { لا يحطمنكم } [النمل: 18] لا تهلكنكم { سليمان } [النمل: 18] القلب { وجنوده } [النمل: 18] المسخرة له { وهم لا يشعرون } [النمل: 18] لأنهم الحق وأنتم الباطل، فإذا جاء الحق وزهق الباطل كما أن الشمس إذا طلعت تبطل الظلمة وتنفيها وهي لا تشعر بحال الظلمة وما أصابها، وقد أكرم الله سليمان القلب بكرامة على المنطق وفهم كل ناطق من عالم الروحانية والنفسانية.
[27.19-22]
فلما سمع كلام نملة النفس تعجب منها { فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي } [النمل: 19] بتسخير جنودي لي { وعلى والدي } [النمل: 19] وهما الروح والجسد فأنعمت على والدي الروح بإفاضة الفيض الرباني، وعلى والتي الجسد باستعماله في أركان الشريعة { وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني } [النمل: 19] بجذبات ألطافك { في عبادك الصالحين } [النمل: 19] في مقام العبودية المختصة بالأنبياء والمرسلين والأولياء المتقين، كما أدخلت نفوسهم عنايتك في مقام العبودية المضافة إلى حضرتك بقولك
فادخلي في عبادي * وادخلي جنتي
[الفجر: 29-30].
ثم أخبر عن تفقد أهل التعبد بقوله تعالى: { وتفقد الطير } [النمل: 20] والإشارة في تحقيق الآيات بقوله { وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد } [النمل: 20] يشير إلى أن الواجب على الملوك التيقظ في مملكتهم وحسن قيامهم وتكلفهم بأمور رعاياهم تفقد أصغر رعيتهم، كما يتفقدون عن أكبرها بحيث لم يخف عليهم غيبة الأصاغر والأكابر منهم، كما أن سليمان عليه السلام تفقد حال أصغر طير من الطيور، ولم يخف عليه غيبته ساعة، ثم من غاية شفقة على الرغبة أحال النقص والتقصير إلى نفسه فقال: { مالي لا أرى الهدهد } [النمل: 20] وما قال ما للهدهد لم أره ولرعاية مصالح الرعاية وتأديبهم قال: { أم كان من الغآئبين } [النمل: 20] يعني: من الذين غابوا عني بلا إذني.
Bog aan la aqoon