1031

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

ومنها: أنه لو ابتلي المريد بنوع من الاعتراض أو مما يوجب الفرقة يعفو عنه مرة أو مرتين، ويصفح ولا يفارقه، فإن عاد إلى الثالثة فلا يصاحبه { قد بلغت من لدني عذرا * فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال لو شئت لتخذت عليه أجرا } [الكهف: 76-77] فقل كما قال الخضر: { هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل } [الكهف: 78].

ومنها: أنه لو آل أمر الصحبة إلى المفارقة بالاختيار وبالاضطرار فلا يفارقه إلا على النصيحة؛ فينبئه عن سر ما كان عليه الاعتراض، ويخبره عن حكمته التي لم يحط بها خبرا، ويبين له تأويل ما لم يستطع عليه صبرا، لئلا يبقى معه إنكار فلا يفلح إذا أبدا.

[18.79-82]

ثم أخبر عن تأويل أفاعيله بقوله تعالى: { أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها } [الكهف: 79] إلى قوله: { ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا } [الكهف: 82] إشارة إلى حقائق ومعان:

منها أن إخراق السفينة وإعابتها لئلا تؤخذ غصبا ليس من أحكام الشرع ظاهرة ولكنه لما كان فيه مصلحة لصاحبها في باطن الأمر جوز ذلك ليعلم أنه يجوز للمجتهد أن يحكم فيما يرى أنه صلاحه أكثر من فساده في باطن الأمر بما لا يجوز في ظاهر الشرع إذا كان موافقا الحقيقة كما قال: { وكان ورآءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا } [الكهف: 79].

ومنها: لكي يعلم عنايته بنبي من أنبيائه وعناية الله في حق عباده المساكين بأنهم يعملون في البحر غافلين عما وراءهم من الآفات، فكيف إن أدركتهم العناية ونبي من أنبيائه دفع عنهم البلاء ودرأ عنهم الآفة.

ومنها: ليعلم أن الله تعالى في بعض الأوقات يرجح مصلحة بعض المساكين على مصلحة نبي من أنبيائه في الظاهر، وإن كان لا يخلو في باطن الأمر من مصلحة النبي في إهماله جانبه في الظاهر، كما أنه تعالى رجح رعاية مصلحة المساكين في خرق السفينة على رعاية مصلحة موسى عليه السلام، لأنه كان من أسباب مفارقته عن صحبة الخضر ومصلحته ظاهرا كانت في ملازمة صحبة الخضر، وقد كان فراقه عن صحبته متضمنا عطاء النبوة والرسالة ودعوة بني إسرائيل وتربيتهم في حق موسى عليه السلام باطنا.

ومنها: أن قتل النفس الزكية بلا جرم منها محظور في ظاهر الشرع، وإن كان فيه مصلحة لغيره، ولكنه في باطن الشرع جائز عند من يكاشف بخواتيم الأمور ويتحقق له أن حياته سبب فساد دين غيره، وسبب كمال شقاوة نفسه كما كان حال الخضر مع قتل الغلام بقوله تعالى: { وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينآ أن يرهقهما طغيانا وكفرا } [الكهف: 80] فلو عاش الغلام لكانت حياته سبب فساد دين أبويه وسبب كمال شقاوته، فإنه وإن طبع كافرا شقيا لم يكن ليبلغ كمال شقاوته إلا بطول الحياة ومباشرة أعمال الكفر.

ومنها: تحقيق قوله تعالى:

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون

Bog aan la aqoon