1023

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

[التحريم: 6].

ومنها: ما يتعلق بإبليس وهو أنه لما خلق للضلالة والغواية والإضلال والإغواء خلق من النار وطبعها الإشعال والاستكبار وإن نظمه الله في سلك الملائكة منذ خلقه وكساه كسوة الملائكة وهو قد تشبه بأفعالهم تقليدا لا تحقيقا حتى عد من جملتهم، وذكر في زمرتهم، وزاد عليهم في الاجتهاد بالاعتبار لا بالاعتقاد فاتخذوه رئيسا ومعلما؛ لما رأوا منه اشتداده في الاجتهاد بالإراءة دون الإرادة فلما امتحن بسجود آدم في جملة الملائكة هبت نكباء النكبة وانخلعت عنه كسوة أهل الرغبة والرهبة ليميز الله الخبيث من الطيب، فطاشت عنه تلك المخادعات وتلاشت منه تلك المبادرات وعاد المشئوم إلى طبعه قد تبين الرشد من غيه، فسجد الملائكة وأبى إبليس واستكبر من غيه وظهر أنه كان من الجن وأنه طبع كافرا.

{ ففسق عن أمر ربه } [الكهف: 50] وخلع قلادة التقليد عنه ليعلم أن الأصل لا يتخطى، ويتحقق أن في هذا الامتحان يكرم الرجل أو يهان، كما أن البعرة تشابه المسك وتعارضه في الصورة. فلما امتحن بالنار تبين المقبول من المردود والمبغوض من المودود.

ثم بقوله تعالى: { أفتتخذونه وذريته أوليآء من دوني وهم لكم عدو } [الكهف: 50] يشير إلى أن في أولاد آدم من هو في صورة آدم لكنه في صفة إبليس، وأنهم شياطين الإنس وأمارتهم أنهم يتخذون إبليس وذريته أولياء من دون الله فيطيعون الشيطان ولا يطيعون الرحمن ويتبعون ذرية الشيطان ولا يتبعون ذرية آدم من الأنبياء والأولياء ولا يفرقون بين الأولياء والأعداء فبجهلهم يظلمون على أنفسهم ويبدلون الله وهو وليهم بالشياطين { وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا } [الكهف: 50] وفيه إشارة إلى أن أولياء الله هم الذين لا يبدلون الله بما سواه، ويتخذون ما سواه عدوا.

وفي قوله تعالى: { مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا } [الكهف: 51] إشارة إلى أن الله تعالى لما أخبر أنه ما أشهد الشياطين خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم؛ لأنهم الأعداء دليل على أن يشهد بعض أوليائه على شيء ما أشهد عليه أعداءه، وإن استبعد العقل إمكانه؛ لأن العقل لا يحكم بإشهاد شيء معدوم على إيجاده، ولكن الله تعالى إذا أراد إجراء هذا الأمر يتجلى بصفة عالميته لمن يشاء من عباده فيبصره بنور علمه المحيط بالأزل والأبد ابتداء تعلق قدرته بالأشياء المعدومة، وكيفية إخراجها من العدم إلى الوجود فيشهده خلق كل شيء حتى خلق نفسه ويخبره عن خاصية كل شيء وحكمة إيجادها ويعلمه أسماء الموجودات كقوله تعالى:

وعلم ءادم الأسمآء كلها

[البقرة: 31] وعلى شهوده ونظره يخرج من العدم ما هو المقدر خروجه إلى الأبد وهذا مما لا يدرك نظره العلماء بالعقل؛ لأن الله تعالى أنعم على هذا الضعيف بكشف هذه الواقعة الشريفة في أثناء السلوك والسير إلى الله تعالى فيما رزقه من كشف حقائق الأشياء عليه وأراه ماهيتها له.

ثم أخبر عن نداء الشركاء يوم اللقاء بقوله تعالى: { ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم } [الكهف: 52] يشير إلى امتثال أوامر الله ونواهيه ينفع العبد إذا كان في الدنيا قبل موته وبثمره في الآخرة فأما إذا كان في الآخرة فلا ينفعه الإيمان ولا الأعمال فإن قوله تعالى: { نادوا شركآئي } [الكهف: 52] أمر من الله تعالى وقد امتثلوا أمره بقوله: { فدعوهم } [الكهف: 52] فلم ينفعهم الامتثال؛ لأن الشركاء لم يستجيبوا لهم، ونظيره قوله تعالى:

انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا ورآءكم فالتمسوا نورا

[الحديد: 13].

Bog aan la aqoon