1011

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Gobollada
Uzbekistan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Boqorrada Khwarazm

[الإسراء: 29].

وبقوله: { إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها } [الكهف: 7] يشير إلى أن الناسك السالك، والطالب الصادق، والمحب المحق من يحرم على نفسه الدنيا وزينتها حرامها وحلالها وهي ما

زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا

[آل عمران: 14] لأنه مع حب الله لا يسوغ حب الدنيا وشهواتها، بل حب الآخرة ودرجاتها، كما قال تعالى: { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] أي: زينا الدنيا وشهواتها للخلف ملائما لطباعهم وجعلناها محل ابتلاء المحب والسالي { لنبلوهم أيهم أحسن عملا } [الكهف: 7] في تركها ومخالفة هوى نفسه طلبا رضائه، وأيهم أقبح عملا في الإعراض عن الله وما عنده من الباقيات الصالحات، والإقبال على الدنيا وما فيها من الفانيات الفاسدات وهو معنى قوله: { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } [الكهف: 8] لا حاصل له إلا الندامة والغرامة.

ثم أخبر عن سعادة السيادة الذين أعرضوا عن الدنيا وأقبلوا على المولى بقوله تعالى: { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا } [الكهف: 9] إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أي: أنك حسبت أن أحوال { أصحاب الكهف والرقيم } [الكهف: 9] كانت من آيات إحساننا مع العبيد { عجبا } [الكهف: 9] فإن في أمتك من هو أعجب حالا منهم، وذلك أن فيهم أصحاب الخلوات الذين كهفهم الذين يأوون إليه بين الخلوة، ومقيمهم قلوبهم المرقومة برقم المحبة، فهي محبتي ومحبوبي، وألواح قلوبهم مرقومة بالعلوم الدينية، وإن كان أصحاب الكهف أووا إلى الكهف خوفا من لقاء دقيانوس وفرار منه أووا إلى كهف الخلوة شوقا إلى لقائي وفرارا إلي، وإن كان المراد من قولنا: { إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة وهيىء لنا من أمرنا رشدا } [الكهف: 10] النجاة من شر دقيانوس والخروج من الغار بالسلامة. فرار هؤلاء القوم النجاة من شر نفوسهم، والخروج من ظلمات غار الوجود للوصول إلى أنوار جمالي وجلالي.

[18.11-15]

وبقوله: { فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا } [الكهف: 11] يشير إلى سد آذان ظاهر أصحاب الخلوة وآذان باطنهم؛ لئلا يقرع مسامعهم كلام الخلق فتنتقش ألواح قلوبهم به، وكذلك تنعزل جميع حواسهم عن نفس قلوبهم، ثم أنهم يمحون النقوش السابقة عن القلوب بملازمة استعمال الكلمة الطبيعية وهي كلمة لا إله إلا الله حتى يصفو قلوبهم بنفي لا إله عما سوى الله بإثبات إلا الله تتنور قلوبهم بنور الله، وينتقش بنقوش العلوم الدينية إلى أن يتجلى الله تبارك وتعالى لقلوبهم بذاته وجميع صفاته؛ ليفنيهم الله عنهم ويبقيهم به وهو سر قوله: { ثم بعثناهم } [الكهف: 12] أي: أحييناهم بنا { لنعلم أي الحزبين } [الكهف: 12] أي: حزب أصحاب الكهف وحزب أصحاب الخلوة { أحصى } [الكهف: 12] أي: أحصى وأصوب { لما لبثوا } [الكهف: 12] في كهفهم وتعيينهم وبيت خلوتهم { أمدا } [الكهف: 12] غاية لبثهم.

ثم أخبر عن حقيقة أحوالهم وما لهم في حالهم ومآلهم بقوله تعالى: { نحن نقص عليك نبأهم بالحق } [الكهف: 13] يشير إلى أن القصاص كثير يقصون بالباطل ويزيدون وينقصون ويغيرونها، ويقص كل أحد برأيه وموافقا لطبعه وهواه وما يقص بالحق إلا الله تعالى.

ثم أخبر عنهم فقال: { إنهم فتية آمنوا بربهم } [الكهف: 13] سماهم باسم الفتوة؛ لأنهم آمنوا بالتحقيق لا بالتقليد، وطلبوا الهداية من الله إلى الله بالله، ولكنهم طلبوا الهداية في البداية بحسب نظرهم وقدر همتهم، فالله تعالى على قضية

" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "

Bog aan la aqoon