224

يعني أن ضرر أحد الزوجين بصاحبه إذا تعذر ثبوته عند القاضي فإن العمل في ذلك أن يبعث إليهما حكمين عدلين حكما من أهله وحكما من أهلها إن وجدا فإن لم يوجدا فمن غير أهلهما فيختبران أمرهما ويأمرانهما بالصلح ولا يلزم أن يكونا # معهما ملازمين وإنما يدخلان عليهما المرة والمرتين والثلاث قاله المشاور وعليهما أن يجتهدا في ذلك فإن قدرا على الإصلاح فذاك المراد وإلا نظرا في أمرهما بما تحصل عندهما فإن كانت الإساءة من الزوجة ائتمناه عليها إن كان لا يتجاوز الحق فيها عند ظلمها وكانت له رغبة فيها إلا أن يريد الزوج الفراق فيفرق بينهما ولا شيء لها من الصداق (قال) عبد الملك ولو حط عليها بأكثر من الصداق جاز إذا كان سدادا. وإن رأيا الإساءة منه فرق بينهما ولا يسقطان عنه من الصداق شيئا . وإن كانت الإساءة بينهما بالسوية أو أشكل الأمر عليهما قسما الصداق بينهما نصفين. وإن كان الظلم من أحدهما أكثر نظرا في ذلك فإن أشكل على الحكمين الحكم في ذلك أتيا إلى القاضي وأخبراه بذلك بمحضر عدلين وإن ما حكما به ماض ولا إعذار للزوجين فيما فعلاه (قال) ابن رشد لأنهما لا يحكمان بالشهادة وإنما يحكمان بما خلص عندهما من أحوالهما بعد الكشف والنظر (وقال) ابن العربي وقد بينا أنهما حكمان لا شاهدان وأن فعلهما ينفذ كما ينفذ فعل الحاكم في الأقضية وكما ينفذ فعل الحكمين في جزاء الصيد وهي أختها والحكمة عندي في ذلك وهي أن القاضي لا يقضي بعلمه فخص الشرع هاتين الواقعتين بحكمين لينفذ حكمهما بعلمهما وترتفع بالتعديد التهمة عنهما (فرع) لو اتفق الزوجان على حكمين وحكما نفذ حكمهما لأن التحكيم عندنا جائز وينفذ فعل الحكم في كل مسألة إلا في تسعة أشياء لا يحكم لفيها إلا القاضي وهي التسفيه والترشيد والنظر في الوصايا والأحباس المعقبة ومال اليتيم وأمر الغائب والأسباب أي البينات والولاء والنظر في الحدود والقصاص هذا إذا كان كل واحد منهما عدلا بل ولو كان غير عدل فإن حكمه ينفذ على الصحيح قاله ابن العربي وقال ابن راشد ولو علم الزوجان أنهما مستجرحين فرضيا بهما نفذ حكمهما على المشهور (فرع) إذا اجتمعا على الطلاق نفذ وكان طلقة بائنة وإن لم يرض الزوجان بعد الوقوع ولا ينفذ أكثر من طلقة واحدة أوقعاه بل واحدة منه فقط وتلزم واحدة إن اختلفا في العدد بأن قال واحد أوقعت واحدة وقال الآخر أوقعت اثنتين فلو # انفرد أحدهما بالطلاق لم ينفذ طلاقه (فإن) قيل فلم عدل القضاة عن الحكمين إلى الأمناء مع أن آيتهما محكمة وهو أمر لا ينبغي (أجيب) بأن الحكام وأهل العلم مجمعون على أنها فريضة وآيتها نص في الحكم باقية على ذلك لم تنسخ ولكن ضاق عليهم شرط الله في أن يجدوا حكما من أهله وحكما من أهلها في كل نازلة مع إجماع العلماء على أن الحكمين إنما يتخيران عالمين فقيهين ذكيين ورعين فلما عز هذا المطلب لجأ الحكام فمن لم يجد من هذه صفتهما من أهل المتشاقين إلى إخراجهما إلى من يوثق بدينه وصلاح حاله من الرجال والنساء لتعرف أحوالهما والاطلاع بهما إلى ما يرجى أن يصلح بينهما فكثيرا ما يكون ذلك بينهما لا على وجه التحكيم لمن عنده من رجل أو امرأة ولا على وجه الفصل بينهما ولا رأيت قط فيما شاهدت قديما وحديثا أحدا قضى على متشاقين بشهادة أمين ولا أمينة ولكنهم يحبسون الموصوف بالظلم منهما فلربما رجعا عن ذلك وتتاركا ولم يعودا إليه وهم الأكثرون قاله أبو إبراهيم كذا في العيار (قلت) ولا يكفي هذا الجواب لأنه إذا لم يوجد من أهلهما من تتوفر فيه الشروط بعث من غيرهما وإنما الجواب هو أن تقديم دار الأمين لرجاء اصطلاحهما كما هو الجاري به عمل تونس ولا يكون الترافع في ذلك إلا من لفيف الناس ومن لا يعبأ بهم (فرع) وسئل ابن الحاج عمن جعل أمينا مع الرجل والمرأة على من تكون نفقة الأمين ومؤنته إن كانت على من طلبها أو على المتعدي وكيف إن أشكل الأمر على الحاكم (فأجاب) النفقة على من طلب الأمينة فإذا أشكل الأمر فعلى الزوج الذي تشتكي منه الضرر حتى يتبين غير ذلك والله أعلم اه وفي فائق ابن راشد فإن اتفق الزوجان على الأمينة كانت نفقتهما عليهما عند مالك اه ثم قال

(فصل في الرضاع)

Bogga 84