أي: أن الجنابةَ في الموانعِ كالحَدَثِ الأصْغَرِ، وتَزيدُ عليه بمنعِ أشياء لا يَمنع منها الحدثُ الأصغرُ، منها القراءةُ على الْمَشْهُورِ.
ابنُ عطا الله وغيرُه: وأجاز مالكٌ في المختصر للجُنُبِ أن يَقرأ القليلَ والكثيرَ، وقال في سماعِ أشهب: يَقْرَأُ اليسيرَ.
ابن راشد: ولا وجهَ لما في المختصر؛ لأنَّ الحديثَ في المنعِ صحيحٌ، ففي النسائي عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يَخرج من الخلاءِ فيقرأُ القرآنَ ويَأكلُ، ولم يَكُنْ يحجبُه عن القراءةِ شيءٌ سوى الجنابةِ.
وعنه أيضًا: قال: قال رسول الله ﷺ: "اقْرَأِ الْقُرْآنَ على كلِّ حَالٍ ما لم تَكُنْ جُنُبًا».
وقوله: (وَالآيَةُ وَنَحْوُهَا) أي: والآيتان والثلاث، يعني: لا يُباح له ذلك على معنى القراءةِ، بل هو على معنى التَّعَوُّذِ أو الرُّقَي أو الاستدلالِ ونحوه للمشقةِ في المنعِ على الإطلاقِ. انتهى بالمعنى.
الأشهَرُ- كما قال- المَنْعُ مِن دُخولِ المسجدِ مطلقًا.
قال مالك: ولا بأسَ أن يَمُرَّ ويَقْعُدَ فيه مَن كان على غيرِ وضوءٍ. ونُقل عن مالك الجوازُ إذا كان عابرَ سبيلٍ. ومنشأُ الخلاف قوله تعالى: ﴿وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] هل المرادُ مواضعُ الصلاةِ؟ فيكون في الآيةِ إضمارٌ، أي: ولا تقربوا مواضع الصلاة، أي: وأنتم سكارى، أو المرادُ الصلاةُ نفسهُا، والتقدير: ولا تقربوا