لأن ذلك يختلف بحسب القَسَاوَةِ والرطوبةِ، والرِّفْقِ والخَرَقِ.
الباجى: ومَن اغتسلَ بأقلَّ مِن صاعٍ، أو توضأ بأقل مِن مُدٍّ أَجْزَأَهُ على الْمَشْهُورِ. وقال الشيخُ أبو إسحاق: لا يُجزئ في الغُسل أقلُّ مِن صَاعٍ، وَلا في الوضوءِ أقلُّ مِنْ مُدِّ. انتهي.
وقال ابنُ العربى: ومرادُه التقديرُ بهما في الكَيْلِ لا في الوَزْنِ، ورَأَى أَنَّ ما رواه البخارىُّ ومسلمٌ مِن وُضوئه ﷺ بمُدٍّ وتَطَهُّرِه بصاعٍ محمولٌ على الأقَلِّ.
وقوله: (وَالوَاجِبُ الإِسْبَاغُ) أي التعميمُ. وأنكر مالكٌ التحديدَ، ورُوى عنه أنه قال: قَطَرَ قَطَرَ. إنكارًا لذلك، ثم الإنكارُ إنما هو لنفسِ التحديدِ؛ لأنه بغيرِ دليلٍ، وإلا فهو مع عدمِ السيلانِ مسحٌ بغير شكٍّ. قاله فضلُ بن مَسلمة.
وقال ابن مُحْرِزٍ: ظاهرُ قوله أنه ليس مِنْ حَدِّ الوضوء أَنْ يَسِيلَ أو يَقْطُرَ. قال في التنبيهات: وهو خلافُ الأَوْلَى.