فأنا وهو آخر الأمر بشر من دم ولحم وأشجار في فناء محرابنا.
أمين محمد أحمد
استقبلنا ماي ...
استقبلنا مايا العزيز عند البوابة، كان يحاول أن يظهر رابط الجأش متماسكا لا ينخره سوس المصايب، راسما على فمه - من أجل ذلك - ابتسامة عريضة، إلا أنها فشلت في أن تخبئ جبل الحزن في عينيه، ثم التقينا طلاب الفنون: آدم، سارة، موسى، الأخضر، فاطمة، نور الدين، منى الصديق، الصادق حسين سلطان، وغيرهم، وكان هنالك أمين محمد أحمد، ولا أثر لنوار سعد، أو الحبشية الجميلة سابا، سألته عن نوار قال: لم أرها منذ أيام فهي كثيرة التسفار، ولكن صديقتها سابا بالمنزل، وهي لا تفارقها نادرا. قال له المختار: منذ زمن لم تحضر إلينا بالمحراب، ولا نعرف أين أنت من كتابة الشعر اليوم؟ قال بتواضع: محاولات ... هي محاولات للكتابة.
كان أمين في بداية حياته العملية شاعرا في مقتبل العمر؛ لذا كان دائما ما يحتاج لمن يؤكد على شاعريته، ولو أنه انطلق في الطريق بقوة وعشق حقيقيين، وكان شابا هادئا خجولا، ولو أن لسابا رأيا غير ذلك، وكان به خبث وإصرار أيضا به من العبط - كما تؤكد نوار سعد - ما يتعب شعبا بأكمله، وفوق ذلك هو شخص تتمنى أن تلتقيه كل لحظة، وكل حدث في حياتك . قرأ مايازوكوف قصيدة جميلة للشاعر الأمريكي شارلز بوكوفسكي
Don’t come round
ثم نظر بعيدا نحو جبل المرسم مستغرقا في التأمل، قال: هذا يكفي.
غدا سأنطلق إلى سوريا، وإذا عادت العلاقات الجميلة بين أقطار الوطن عدت. أهذا وعد حقيقي أم أنني أدفع عن نفسي الانهيار؟
سأل مايازوكوف عن نوار سعد ولم يستطع أحد أن يعطيه إجابة وافية، غير أنها لم تكن بالجامعة منذ يوم الأربعاء السابق، وأنها ربما كانت في سفر، ويوم الأربعاء هو اليوم الذي حضرت فيه معي للمحراب.
فقلت له ذلك. قال: إذن تمكنت أخيرا من زيارة المحراب فلقد كانت تحلم دائما بذلك، قلت له: طلبت مني أكثر من مرة أن آخذها، وفعلت أخيرا تلبية لرغبتها.
Bog aan la aqoon