271

ولما كان إلى يوم الجمعة ثالث وعشرين من رمضان من السنة المذكورة وقد فرغ الإمام من الصلاة ووقف بمحله المعروف من الميدان بصنعاء على عادته في العراضة، وقد أقبلت الكتائب ومنها قبائل أرحب وتعشيرتهم بالبنادق يسيرة، وحلقوا بأجمعهم جنب البكيرية وهم مضمرين شرا، وكان من الأسباب الكائنة عليهم أنه خرج من المماليك وأخذ لرياضة حصانة بالميدان، فمال شوطه إليهم بغير اختيار فتوسطهم فثار إليه أحدهم ووجهوا بنادقهم إلى الفرسان، فتأخروا عند دفع الرصاص إلى باب النوبتين بالقصر، وسقط بين أيدي الإمام قتيل من بنادقهم.

فأرسل الإمام إليهم ضياء الدين يوسف بن المهدي لخطابهم كيف القضية وأمره بالتحذير لهم فلم يسمعوا منه شيئا وأرادوا الوقوع به فلم يخلص منهم إلا بعد هول فأمر الإمام بالصائح في إهدار دمائهم وبرز بنفسه بين الصفوف، فقال له بعض آل الإمام: لا تبرز بنفسك بل أدخل القصر، فقال: لو أفعل ذلك نهبت المدينة، وعمت المشقة، فكرر القائل على الإمام، فقال: لا خبرة لك بالمسالك عند الصدام، وعند ذلك حملت الفرسان منهم ودفعت الرتبة إليهم البنادق من القصر إلى ظهورهم فأمكن الله منهم بنصره واقتحموا إلى مقبرة البكيرية والدائر وأمر الإمام بحفظ الأزقة لا ينفذوا وإغلاق الدور وحين طعنت الرماح في ظهورهم وقطعت السيوف رؤوسهم أقبلوا يتساقطون إلى الأرض أمواتا فوطئتهم سنابك الخيل، ولم يرتفع القتل منهم إلى الليل، فصاروا مائتين قتيل وأسير ومجروح، وحمل فيهم بعض الفرسان الشجعان يطعنونهم بالرماح حتى ألجأوهم إلى الدائر فمنهم المتردي إلى خارج السور، ومنهم المطعون في الشراسيف، ومنهم الهارب طلبا للنجاة، وما زال الإمام بارزا بنفسه، وفي مكانه وهم يقادون إلى قدامه كالغنم، ثم إن الإمام دخل القصر وأمر بالأسارى إلى المناخ، وبالذين تردوا من السور فلم يجدوهم بل قيل إنها أكلتهم الوحوش من جبل نقم.

Bogga 268