ودخلت سنة ست وثلاثين ومائة وألف
وقد طالت الشدة على الناس وتكاثرت الجراد حتى أهلكت ما في البلاد من الثمار، وعدم الطعام حتى بلغت قيمة القدح الصنعاني سبعة قروش وثمانية قروش، وهلك كثيرمن الناس بالجوع، واستمر ابن الإمام في خمر.
وفي السنة المذكورة هرب جماعة من آل الإمام بعد المغرب من الروضة وسلكوا طريق الرحبة إلى أرحب، فبلغ الإمام وقد قطعوا المسافة البعيدة، واتبعهم الخيل والرجل ووعد من أدركهم وأرجعهم بالعطاء الواسع فأدركهم الأمير فرحان وجماعته وكره قتالهم وآثر السلامة، ولما كان في صباح تلك الليلة رجع إلى الإمام من لحقهم، وقالوا: لم نظفر بأحد منهم، ولاعرفنا أين ساروا، وعرف الهاربون منهم، وإذا هم الثلاثة المحامدة: محمد بن عبدالله بن الحسين بن القاسم، ومحمد بن إسحاق بن المهدي، ومحمد بن حسين صاحب كوكبان.
وفي اليوم الثاني تبعهم الإمام بنفسه فبلغ بير الدرج ونزل بها يتأمل كيف المدخل والمخرج، وأقام بها خمس ليال ورجع إلى الروضة واستمر الذين هربوا وتنقلوافي قرى بلاد أرحب، وأضافوهم مع الشدة والغلاء، وأهلا وسهلا، ومرحبا.
ولما بلغوا قرية مدر، ظهر ما كان مكنون من سرهم المكنون وبدر، فبويع عز الإسلام محمد بن إسحاق وخاب خروج محمد بن عبدالله، وكان خروجه على أن يبايع له الجماعة، وكان محمد بن حسين هو الذي خدعه بالخروج وأراد التسويد به على الإمام، ولما أيس عن البيعة وحار فكره بين النفوذ والرجعة، وكان على شرط البيعة له ساعدهم، وبنفسه وماله أمدهم وأعدهم، وقال: إنما خرجنا على مراجعة الإمام من حيث نأمن، ثم بعد ذلك لم يكن في صحبتهم إلى مدر لبيعة محمد بن إسحاق رحمه الله، وسار معهم رحمه الله إلى الرجو وظهر عليه المرض.
Bogga 262