238

ثم إن المهدي أمر الجميع بحرب الداعي، ولما انفصل الأمير شلخ وسلك طريق صنعاء وقد أمر بقتال الداعي وأهل القبلة والشام وأن يضع السيف من باب شبام فوقع من السودان الجور والعبث في الناس والأمور التي على غير قياس، وكان عدد السودان ما يقارب ألفين، لا يعرفون الخطاب، ولا (الباء) من (التاء)، يجرون أثواب الخيلاء فوصل بعضهم إلى باب اليمن وضربوا بقر العقاير بالسيوف وهي قائمة ونهبوا ما وجدوا في المدينة بغير ثمن.

وقيل إن قاسم بن حسين المتوكل اطلع عليهم من القصر فرأى ذلك الجيش فعجب، وقال: لو كنت قائد هذه الفيالق لم أرجع عن أخذ مصر واستفتاح بلاده، ثم تقدموا على مدع وتلقاهم زيد بن علي من جهة المنصور بمن معه من الجموع فحط عليهم تحت مدع واتفق حصول مطر فغنم أصحاب المنصور الفرصة، ومضت الحصة، فحملوا عليهم بغتة فخالطهم القوم بالطعن والضرب ونحرتهم السيوف واحتوى القوم على ما بأيديهم بعد الإحاطة بهم من جميع النواحي وانكشفت المعركة عن قتل ما قد سمع بمثله في الزمن القديم ثم سلبوهم ثيابهم وأطلقوهم عريانا إلىصنعاء. وبها محسن بن حسين عاملا من المهدي فلما رآهم على تلك الحال أمدهم بما تيسر مما يستروا به العورة، وكتب إلى المهدي بحقيقة الواقع وأنفذهم إلى الإمام، فلما رآهم الإمام تكدر خاطره، وعلم أن الزمان قد قلب له ظهر المجن، وأما أصحاب المنصور فعظم شأنهم بعد هذه الواقعة وبعث زيد بن علي إلى عمه بما قطع من الرؤوس حال المواقعة ومن جملتها رأس الأمير بخيت شلخ ولم يكن بين قتله للسيد القطبي رحمة، وقتلته هذه الشنيعة إلا ليال يسيرة وساق إلى عمه مع الرؤوس كثير من الأسارى فأمر المنصور بحبس الجميع في شهارة.

Bogga 235