ودخلت سنة اثنين وعشرين ومائة وألف
وفيها: صار العلم إلى صنعاء بذلك التدبير وطلب إليه ذو حسين بأمر الإمام فوصل إليه منهم الجم الغفير، وكان الإمام أمره أن يضرب أعناقهم عن آخرهم فاستعد لذلك وأمر من يفهمهم، صورة الأمر لأنه لم يستصوب هذا الذي أمر به الإمام فخرجوا من صنعاء في وجه الليل، ولحقهم العلم بالخيل والرجل، فأدرك آخرهم في القاع ما بين الروضة وذهبان؛ فنقل منهم جماعة، وأصيب من أصحابه فرجع وقد نال منهم، ونالوا من الفرسان وظهر الإمام الإشارة من العلم إليهم في الإبقاء عليهم فطلبه إليه، وبقي أياما كالغاضب عليه حتى هم العلم بالدخول المشرق مفاوتا.
ورجع صنوه المحسن بن الحسين إلى صنعاء أميرا كالحالة الأولى. وفي خلال ذلك تحرك حاشد وبكيل للفساد وقادهم ابن حزيلان، فبلغ إلى تهامة وانتهب مور فجهز الإمام عليهم الجيش من القبائل المطيعة وعين أميرا غير العلم، ولما انفصلت الأمور قال له الناصح: هذا أمر لا يكفيك فيه أحد غير العلم فقال: إنه كثير الشروط فقيل له: الذي لابد منه يشترط، فقال: إذا كان كذلك فبالتوجه من جملة الأمراء وبتعاون الجميع في دفع ما جرى، فأشير إلى العلم بالقبول فطلع من ذمار، وما كان همه إلا الوداع من غير إكثار فتوجه هو وأولئك الأمراء فلم ينظر الناس غير العلم في تدبير الأمور.
ولما بلغ ابن جزيلان خروج قاسم بن حسين مع الأمراء رجع فيمن بقي معه من ألفاف القبائل البغاة سريعا يطوي المراحل غير أنه انتهب من مور قبل حركة العلم ولما صح للعلم رجوعه إلى بلاده خائبا التفت إلى جبل عيال يزيد وأخرب أكثرها بسبب فتح الطريق ومسير بعضهم مع ابن جزيلان.
Bogga 226