Tasil Buna
تأصيل البنى في تعليل البنا
بسم الله الرحمن الرحيم
[صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم] (¬1)
قال الإمام أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني (¬2) -رحمه الله [تعالى] (¬3) في خلاصته:
والاسم منه معرب ومبني ... لشبه من الحروف مدني
كالشبه الوضعي في اسمى جئتنا ... والمعنوي في (متى) وفي (هنا)
وكنيابة عن الفعل بلا ... تأثر وكافتقار أصلا (¬4)
ويقول كاتبه (¬5) العبد الفقير إلى رحمة ربه عبيد الله محمد بن عبد الله الزركشي الشافعي، لطف الله-تعالى- به:
الكلام على هذه الأبيات الثلاث في مقامات ثلاث:
المقام الأول: في انقسام الاسم إلى معرب ومبني.
الثاني: أن علة بناء الاسم تنحصر في شبه الحرف.
الثالث: أن الشبه ينقسم إلى ثلاثة أقسام (¬6):وضعي، ومعنوي، واستعمالي. وقد اعترض عليه في كل من الثلاث.
أما الأول فظاهره مع (¬7) قوله (¬8):
ومعرب الأسماء ما قد سلما من شبه الحرف كأرض وسما
أنه لا واسطة بين الإعراب والبناء (¬9). ولنا صور كثيرة لا نحكم (¬10) عليها بواحد منهما:
Bogga 27
منها: الأسماء المسكنة قبل التركيب، كحروف الهجاء المسرودة المفتتح بها السور (¬11)، وأسماء العدد، كقولك: ألف، باء، تاء، ثاء، جيم. وواحد، اثنان، ثلاثة، أربعة. قال ابن عصفور (¬12): هي موقوفة لا معربة، ولا مبنية (¬1). ومنها: المحكى، كقولك: (من زيد) لمن قال: (مررت بزيد) (¬2)، ومنها: المتبع، كقراءة بعضهم (1ب): {الحمد لله} بكسر الدال (¬3) ومنها: الكسرة في المضاف إلى ياء المتكلم، نحو: (غلامي)؛ لأن حركته ليست للعامل ولا للبناء؛ إذ لا علة فيه توجب البناء؛ لأن الاسم الذي اتصلت به الياء لم يشبه الحرف، ولا تضمن معناه. ذكر ذلك ابن جني (¬4) في الخصائص (¬5)، ويحكى أنه سماه ب (الخصى) (¬6)؛ لتوسطه بين الحالين، وحكاه صاحب الإفصاح (¬7) عن الرماني (¬8) أيضا، قال: وكذلك قال في (سحر) المعدول، و(سبحان)، و(أيمن)، مما لا يختلف آخره؛ لأن حقيقة المعرب: ما اختلف آخره، وحقيقة المبني: ما كان سكون آخره؛ أو حركته لغير عامل، وتبعه على هذا قوم (¬9). وممن أثبت [1أ] الواسطة ابن مالك نفسه في التسهيل (¬10)، وذكر منه حركة النقل والإتباع والتخلص من السكونين، ونحو ذلك.
Bogga 28
والجواب (¬11): أما الأسماء قبل التركيب فمختار الناظم وغيره (¬12) أنها مبنية، وقيل (¬13): معربة في الحكم لا في اللفظ؛ لأنها تتأثر بالعوامل لو دخلت عليها. وهو اختيار الزمخشري (¬14)، واحتج بسكون أعجازها مع سكون ما قبلها في نحو: (لام ميم)، ولا يبنى على السكون ما قبل آخره ساكن (¬15). وأجيب عنه بأن الكلمات غير المركبة إنما حكمها أن يوقف عليها، فإن وصلت فبنية الوقف (¬16)؛ ومن ثم شاع إظهار النون في نحو: {يس والقرآن} (¬1)، مع امتناعه [2ب] في نحو: {من واق} (¬2). والوقف يغتفر فيه اجتماع الساكنين؛ فكذا الوصل الذي نوى فيه الوقف.
وأما المحكى فهو مبني في اختيار ابن عصفور وغيره (¬3)، واختار الكوفيون أنها معربة (¬4) وأما المتبع فيمكن دخوله في المعرب، بمعنى القابل للإعراب (¬5) وقد فرقوا بين حركات الإتباع والحركات الأصلية بأن حركات الإتباع غير واجبة، ولا لازمة، وكلامه في التسهيل (¬6) في نفي إعرابها محمول على تلك الحالة، لا مطلقا.
وأما المضاف إلى ياء المتكلم فالصحيح أنه معرب لفظا في حالة الجر، تقديرا في حالة الرفع والنصب، قاله الناظم في شرح التسهيل، قال (¬7):
"لأن حرف الإعراب منه في حالتي الرفع والنصب أشغل بالكسرة المجلوبة، توطئة للياء؛ لتعذر اللفظ بغيرها، فحكم بالتقدير، كما فعل في المقصور. وأما حالة الجر فالإعراب ظاهر للاستغناء عن التقدير".
قال الشيخ أبو حيان (¬8): "ولا أعرف لابن مالك سلفا في هذا التفصيل (¬9)، نعم ما ذهب إليه في حالة الجمع، نحو: (رأيت ضاربي) أن الإعراب يظهر في حالة النصب والجر. وفي حالة الرفع يقدر إعرابه عنده، سبقه إليه ابن الحاجب (¬10) فزعم أن الإعراب يكون بالحرف المقدر (¬11)، كما يكون بالحركة المقدرة" (¬12).
قال أبو حيان: "وهذا لا تحقيق [3ب] فيه؛ لأن التقدير للشيء هو خلو المحل من المقدر. والواو في (زيدى) [انقلبت ياء واستحالت (¬13) إليها؛ فلم تنعدم. ألا ترى أنا لا نقول في (ميزان): إن الواو مقدرة، وإن كان الأصل: (موزان)، ولا نقول في (موقن): إن الياء مقدرة، وإن كان الأصل: (ميقن). ولا نقول في (قام)، و(باع) [2أ]:
Bogga 29
إن الواو مقدرة في (قام) ولا الياء مقدرة في (باع)، وكذلك لا نقول في (زيدى)] (¬1): إن الواو مقدرة، بل الحرف فيه ظاهر، غاية ما فيه أنه استحال ياء. ونظيره في الأجسام استحالة الخمر خلا فإنه لم تنعدم (¬2) الذات، إنما تغير فيه الوصف، ولا نقول فيه: الذات انعدمت؛ إذ لو انعدمت لم يوجد الخل" (¬3) انتهى.
وقد نازع النيلي (¬4) ابن الحاجب في أنها على وجه التقدير في حالة الرفع، وقال: "ليت شعري كيف يقدر الحرف على الحرف؟ وكيف خص هذا بهذا الحكم؟ " (¬5).
ثم قال: "يحتمل أن يريد بتقدير الحرف: أن حرف الإعراب وإن كان في اللفظ ياء فهو في النية والتقدير واو" (¬6).
على أنه قد قيل في المضاف إلى ياء المتكلم بالبناء (¬7)، قاله الجرجاني (¬8)، والزمخشري، وابن الخشاب (¬9)، والمطرزي (¬10)، وابن الشجري (¬11)، قال في أماليه:
Bogga 30
"لأنها حركة لم تحدث عن عامل، وكل حركة كذلك فهي حركة بناء، كما حكم أبو علي (¬12) في الإيضاح (¬13) في حركة التقاء الساكنين بأنها حركة بناء، في نحو: (لم يخرج القوم)، و{لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء} (¬1)، وإن كانت في كلمة معربة (¬2).
قال: "وإنما وجب بناؤه، لأنه لو أعرب لم تسلم الياء مع الضم والفتح؛ إذ الضم يقتضى قلبها إلى الواو، والفتح يقتضى قلبها ألفا. وأما قولهم في النداء [4ب]: (يا غلاما) فإنما فعلوا ذلك؛ لأنه باب تغير وتخفيف لكثرة استعماله، وجاء ذلك فيه قليلا، والأكثر: (يا غلامي).
والحاصل أن البناء يحدث عن علة لا عن عامل. والعلة التي أوجبت الكسر في: (لم يخرج القوم): التقاء الساكنين، والعلة التي أوجبت الكسر في (غلامي) ونحوه: انقلاب الياء واوا لو ضم ما قبلها وانقلابها ألفا لو فتح ما قبلها" (¬3). وأما تسمية ابن جني له بالخصى فمردودة؛ لأنه ذكر قطعا، والظاهر أنه أراد: (الخنثى) (¬4).
وأما المقام الثاني: وهو دعوى أن المقتضى لبناء الاسم: شبه الحرف فقط، فاعترضه الشيخ أبو حيان (¬5)، وقال: "لا نعلم أحدا قال به، فإن الفارسي (¬6) قال: هو شبه الحرف مع تضمن معناه، وأصحابنا (¬7) يعني ابن عصفور وغيره (¬8) ذكروا ستة أشياء: شبه الحرف، وتضمن معناه، ووقوعه موقع المبنى، ومضارعة هذا، والإضافة إلى مبنى، والخروج عن النظير" وكلاهما خارج عن كلام الناظم.
قلت (¬9): حصر علة البناء في شبه الحرف هو قول إمام النحو سيبويه (¬10)، قال ابن هشام في شرح الإيضاح (¬11): [لم يذكر سيبويه - رحمه الله - في أول كتابه في موجب البناء إلا شبه الحرف، وهو صحيح؛ لأن تضمن معنى الحرف شبيه به.
وقال ابن أبي الربيع (¬12) في شرح الإيضاح] (¬13): "وسيبويه لم يقل إلا المضارعة، ولم يذكر التضمن؛ لأن المتضمن للحرف مضارع له؛ فالمضارعة شاملة للنوعين" (¬14) انتهى.
Bogga 31
وكذا قال ابن العطار (¬1) في شرح الجزولية: "لم يذكر سيبويه إلا شيئا واحدا [5ب] وهو شبه الحرف، قال في باب (مجاري أواخر الكلم من العربية): وأما الفتح والضم والكسر والوقف فللأسماء غير المتمكنة المضارعة عندهم ما ليس باسم مما جاء لمعنى ليس غير، نحو: (سوف، وقد) (¬2) فمضارعة الحرف هي سبب البناء في كل اسم مبني إلا ما ذكر في بناء (أيهم) لخروجها عن نظائرها". انتهى.
وهو مذهب أبي الفتح ابن جني نصا (¬3)، قال صاحب البسيط (¬4): اختلف النحاة في علة البناء: فذهب أبو الفتح إلى أنها شبه الحرف فقط. انتهى.
وقد رأيته في كلامه في الخصائص (¬5)، وهو قول الفارسي (¬6) نفسه الذي غاير أبو حيان بينه وبين قول ابن مالك؛ لأن تضمن المعنى من جملة أفراد الشبه، كما نبه عليه شارحو الإيضاح، وممن جزم به أبو البقاء (¬7)
Bogga 32
العكبري (¬8) في كتاب (التلقين)، وهو مختصر لطيف (¬9)، لكن المشهور تعدد علل البناء (¬10). قال صاحب البسيط: وهو قول أبي سعيد السيرافي (¬11) وأكثر النحاة (¬12)، إذا عرفت ذلك فقد اعترض على تعليلهم بناء الأسماء بشبه الحرف، فقيل: هذه العلة تقتضي وضع الحرف قبل وضع الاسم المبني؛ لأنه لو لم يقدم وضعه لما تحققت علة البناء في المبنى لعدم تصوره أولا قبل تصور الاسم الذي بنى لأجله؛ لأنه من أول وضعه [6ب] مبني، فلابد من نظر الواضع إليهما حتى يضعه على البناء.
وأجاب صاحب البسيط بأن تقدم وضع الحرف على الاسم المبني لأجله لا يلزم لجواز أن الواضع تصوره في الذهن ووضعه في الخارج على غير (¬1) ما تصوره في الذهن. وكلام ابن مالك في تعليل بناء أسماء (¬2) الإشارة يقتضيه أيضا، حيث قال (¬3): "إن تضمن معنى الحرف لا يشترط أن يكون ذلك المعنى وضع له حرف" [4 أ].
وأما المقام الثالث، وهو تقسيم الشبه إلى ثلاثة أقسام:
فأحدها: الشبه الوضعي، وضابطه: أن يجىء الاسم على أحرف هي أقل من أقل أوزان الاسم. وأقل أوزان الأسماء ثلاثة أحرف؛ فإذا وجد اسم على أقل من ذلك خرج إلى شبه الحرف لفظا؛ فأعطى حكمه، وهو البناء؛ ولهذا بنيت أكثر المضمرات، كالتاء، و(نا)، وحمل عليهما الباقي ك (نحن)، و(أنتم) حتى يجري الباب على سنن واحد، كذا نقل عن ابن الحاجب (¬4).
والحق أن الوضع (¬5) علة للضمائر المتصلة؛ لأنها الأصل، ولا يعدل عنها إلى المنفصل إلا عند تعذرها (¬6)، وليس في المتصل أكثر من حرفين. وأما المنفصلة (¬7) فعلة بنائها حملها على المتصلة بجامع احتياجهما إلى ما يعودان إليه، ويكون مفسرا لها؛ فهذا أولى من الإلحاق بلا مناسبة [7ب].
ومنهم (¬8) من علل بناء المضمرات باستغنائها عن الإعراب باختلاف صيغها؛ لاختلاف المعاني، واختصاص الرفع بضمائر والنصب بأخرى، وإن وقع اشتراك بين المنصوب والمجرور في بعض الصور فالعامل فارق، قال بدر الدين (¬9):
"ولعل هذا هو المعتبر عند الشيخ في بناء المضمرات؛ ولذلك لما قال:
* وكل مضمر له البنا يجب * (¬10)
عقبه بتقسيمها بحسب الإعراب، كأنه قصد بذلك إظهار علة البناء" (¬11) قلت: لكنه صرح في هذه الأبيات بأن العلة عنده فيها الوضع، والحاصل: أن العلة إما احتياجية أو استغنائية.
Bogga 33
وقد اعترض عليه في هذا القسم من وجهين:
أحدهما: انفراده بذكره، قال الشيخ أبو حيان: "لم أقف على مراعاة هذا الشبه الوضعي إلا لهذا الرجل. والذي قال بشبه (¬1) الحرف، فسره بالافتقاري (¬2) "
الثاني: انتقاضه ب (أخ، وحم، وهن) فإنها معربة مع أنها ثنائية. والجواب: أما الأول فلأن عدم وجدانه لشخص لا يدل على عدم وجوده في كلام العرب. ومن وجد حجة على من لم يجد، وقال ابن مالك: "ولذا (¬3) كانت العلوم منحا إلهية" (¬4)، على أن أبا الفتح ابن جني قد راعاه فقال في الخاطريات ما نصه (¬5):
"علة بناء المكنيات: مشابهتها للحروف من وجهين: أحدهما: أن أكثرها على عدد [8ب] الحروف. والآخر: استغناؤها عن الإعراب كاستغناء الحروف عنه، ولكن علة الاستغناء مختلفة، ففي الحروف لم تكن فاعلة ولا مفعولة ولا [5أ] مضافا إليها، وفي المكنيات اختصاص كل بموضع من الإعراب". انتهى لفظه بحروفه.
على أن الشبه اللفظي معتبر في لسانهم، وتأمل زيادة (إن) بعد (ما) المصدرية في قول الشاعر (¬6):
ورج الفتى للخير ما إن رأيته على السن خيرا لا يزال يزيد
وهي إنما تزاد بعد (ما) النافية، لكن سوغ ذلك كون اللفظ واحدا، وكذلك ركبوا النكرة مع (لا) الزائدة في قوله (¬7):
لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها إذن للام ذوو أحسابها عمرا
قال ابن مالك (¬8): "وهذا من التشبيه الملحوظ فيه مجرد اللفظ، وهو نظير تشبيه (ما) الموصولة ب (ما) النافية فيما سبق" (¬9) انتهى.
Bogga 34
ومنه: توكيد المضارع بالنون بعد (لا) النافية، نحو: {لا يحطمنكم سليمان} (¬1) حملا لها في اللفظ على (لا) الناهية (¬2)، نحو: {ولا تحسبن الله غافلا} (¬3)، وهو كثير، ومنه ما يتعلق بهذا الباب من بناء (حذام) تشبيها له ب (نزال). كما سيأتي (¬4).
وأما الثاني فهو أن هذه الأسماء وإن كانت ثنائية في اللفظ، لكنها ثلاثية في الوضع، بدليل رجوع ذلك في التثنية، نحو: (أبوان، وأخوان، وحموان، وهنوان). والتثنية ترد الأشياء إلى أصولها؛ ولهذا قال الشاطبي (¬5) - رحمه الله - (¬6) [9ب]:
وتثنية الأسماء تكشفها .................
[الظاهر أن المراد: تكشف الألف المنقلبة عنها من الألف المنقلبة عن واو] (¬7).
فإن قيل: يرد عليه (مع) فإنها ثنائية لفظا ووضعا، مع أنها تعرب ظرفا في: (ملت (¬8) مع زيد)، وحالا في نحو: (جاءا معا).
قيل: لما كان في الأغلب من أحوالها الإضافة، وهي من خواص الأسماء بعدت عن الحروف؛ فبقيت على الأصل. والشبه المعتبر شرطه أن يكون مقربا لا مبعدا.
Bogga 35
القسم الثاني: الشبه المعنوي، وضابطه: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، وهي تنتهي إلى خمسين معنى، وذلك أن المعاني إنما تستفاد بالحروف، كالنفي والشرط والاستفهام والاستثناء، وجاءت هذه الأسماء مفيدة ما تفيده الحروف، علم أن ذلك من حيث وقوعها موقع الحروف (¬1).
ومعنى التضمن هو أن ينوي مع الكلم حرفا مخصوصا، وينتقل معنى ذلك الحرف إلى الاسم ويصير الاسم فرعا (¬2) لمعنى ذلك الحرف ومشتملا عليه، ولا يظهر ذلك الحرف معه لما (¬3) في ذلك من عدم الفائدة. وإنما ضمنوا بعض الأسماء معاني الحروف [6أ] طلبا للاختصار (¬4)، ألا ترى أنك لو لم تأت ب (من) وأردت الشرط على الأناسى، لم يفد ذلك؛ لأنك إذا (¬5) قلت: (من يقم أقم معه) استغرقت ذوي العلم، ولو جئت ب (إن) لاحتجت أن تذكر الأسماء، كقولك: (إن يقم زيد وعمرو وبكر وخالد) إلى غير ذلك، ولا [10ب] تستغرق (¬6) الجنس، وكذلك في أسماء الاستفهام.
وهذا القسم هو علة بناء أسماء الشرط والاستفهام (¬7)، وذلك لأن الأصل في الأسماء أن تدل على الأشخاص، نحو: (زيد وعمرو)، أو ما قام بالأشخاص، ك (علم، وجهل)، والأصل في الحروف أن تدل إما على المعاني المتعلقة بالنسبة، ك (هل)، أو على معنى لا يعقل [إلا من المتكلم وغيره، كتاء (أنت) فإنها دالة على الخطاب، وهو معنى لا يعقل إلا لمخاطب ومخاطب، فإذا ورد اسم دالا على أحد هذين الأمرين وجب بناؤه، فالأول ك (متى) فإنها تستعمل تارة استفهاما كالهمزة وتارة شرطا ك (إن). والثاني كأسماء الإشارة، فإنها دالة على معنى لا يعقل] (¬8) إلا بين شخصين: مشير ومشار إليه؛ فوجب بناؤها لمشابهتها لحرف الخطاب، كتاء (أنت)، وكاف (ذلك)؛ لأن الخطاب لا يعقل إلا بين شيئين (¬9)، وقد علم بذلك أن (¬10) لا فرق في ذلك المعنى الذي بني لأجله الاسم بين أن يكون قد وضع له حرف ك (متى)، أو لا يكون كأسماء الإشارة؛ فإنها بنيت لتضمنها معنى حرف الإشارة؛ إذ الإشارة معنى. والموضوع لإفادة المعاني الحروف؛ فلما أفادت هذه الأسماء الإشارة علم أنه كان القياس يقتضى أن يكون لها حرف، فلما عرى من حرف ظاهر وكان ما يدل عليه موجودا تضمنه الاسم فبني، وذلك الحرف وإن لم يكن ظاهرا في الاستعمال، لكنه مقدر في النية.
Bogga 36