Tashnif Masamic

Al-Zarkashi d. 794 AH
44

Tashnif Masamic

تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي

Baare

د سيد عبد العزيز - د عبد الله ربيع، المدرسان بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر

Daabacaha

مكتبة قرطبة للبحث العلمي وإحياء التراث

Lambarka Daabacaadda

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

توزيع المكتبة المكية

Noocyada

الكلَّ، على المختارِ. ولقائلٍ أنْ يقولَ: لا نُسَلِّمُ امتناعَ كونِ المكلَّفِ لا يُخَاطَبُ إلاَّ بما كُلِّفَ به؛ فإنَّ سائرَ التكليفاتِ كذلك، ولا يَرِدُ عليه تكليفُ النبيِّ ﷺ بالتبليغِ دونَ العملِ؛ فإنَّه لم يُكَلَّفْ إلاَّ بالتبليغِ، ولا يَضُرُّ تَعَلُّقُ التكليفِ بغيرِهِ مِن جِهَةٍ أُخْرَى، فصَدَقَ قَوْلُنا: إنَّه لم يُخَاطَبْ إلاَّ بما هو مُكَلَّفٌ به، ويَبْقَى سؤالُ المُعْتَرِضِ وتنظيرُه بفرضِ الكفايةِ عجيبٌ؛ فإنَّ كونَ الجميعِ مُخَاطَبِينَ معَ القولِ بأنَّ المكلَّفَ بعضُهم - مِمَّا لا يُمْكِنُ، والأَوْلَى أنْ يُقالَ: لو قالَ: به، لاقْتَضَى أنَّ المكلَّفَ لا يُخَاطَبُ إلاَّ بما كُلِّفَ به، وليسَ كذلك؛ فإنَّ المندوبَ والمكروهَ والمباحَ مُخَاطَبٌ بها، معَ أنَّه غيرُ مكلَّفٍ بها؛ على ما اخْتَارَهُ المصنِّفُ فيما سيأتِي، ولا تكليفَ في الحقيقةِ إلاَّ بالواجبِ والمحظورِ، فوَجَبَ حذفُ (به) لِيَتَنَاوَلَ جميعَ الأحكامِ المخاطَبِ بها؛ مُكَلَّفًا به وغيرَ مكلَّفٍ به. فائدةٌ: قولُه: (مِن حيثُ إنَّه) بكسرِ الهمزةِ، ثَمَّ، وقد أُولِعَ الفقهاءُ بالفتحِ، وعُدَّ مِن اللَّحْنِ، لكِنْ يَجِيءُ على رأيِ الكِسَائِيِّ في إضافةِ حيثُ إلى المفردِ. ص: (ومِن ثَمَّ لا حُكْمَ إلاَّ للهِ). ش: هذه المسألةُ فرعٌ لِمَا سَبَقَ، ولهذا قالَ: (ومِن ثَمَّ) وهي هنا للمكانِ المجازيِّ؛ أي: مِن أجلِ أنَّ الحُكْمَ خِطابُ اللهِ، وحيثُ لا خِطابَ لا حُكْمَ، فعُلِمَ أنه لا حُكْمَ إلاَّ للهِ، خِلافًا للمعتزلةِ في دَعْوَاهُم أنَّ العقلَ يُدْرِكُ الحكمَ بالحُسْنِ والقُبْحِ، فهو عندَهم طريقٌ إلى العلمِ بالحُكْمِ الشرعيِّ.

1 / 139