Taariikhda Suldaanada Cusmaaniyiinta
تاريخ سلاطين بني عثمان
Noocyada
ولد سنة 1237ه، وجلس عام 1255 بالغا من العمر 18 سنة، وعقيب جلوسه أقام خسرو باشا صدرا أعظم، فلم يستطع أن يستميل إليه كبار رجال الدولة، وقد جاراهم في بعض الأمور فوقع النفور بينه وبينهم، واستحكمت حلقاته حتى لم يعد في الإمكان إصلاح ذات البين، وبالنظر لما وقع من الشقاق تأخرت أحوال العمارة البحرية التي أرسلتها الدولة إلى مصر، وحينئذ أقال السلطان من منصب الصدارة خسرو باشا، وعين مكانه رشيد باشا الذي شمر عن ساعد الجد، وابتدأ في إجراء التنظيمات وسائر ما من شأنه أن يمهد أمام العباد سبل الراحة والإسعاد، ثم أصدر منشورا تضمن إجراء العدالة، ورفع المظالم، تلاه في الكلخانة بحضرة السلطان الأعظم وشيخ الإسلام والوزراء العظام وسائر العلماء الفخام، وبعد ذلك سعى في حسم مسألة مصر، فأنهاها بما يوافق مصالح الدولة، ومنع سفن الدول الحربية من الدخول في بوغاز البحر الأسود والبحر الأبيض. وفي سنة 1265، ساح السلطان في جهات الروم إيلي الشرقية، ثم عاد إلى القسطنطينية وشرع في إصلاح الأحوال الداخلية، وفي السنة ذاتها نقضت الروسية العهود، وطلبت من الدولة وضع حمايتها على سائر المنسوبين إليها المقيمين في الممالك المحروسة، فأبت الدولة ذلك، وامتنعت عن القبول بأمر ليس فيه للحق وجه، ولما اعتلمت الروسية بعدم إجابة طلبها أشهرت الحرب على الدولة عام 1270، فسارت الجنود الشاهانية إلى جهة الأناضول والروم إيلي، واقتتلت مع عساكر الروس عند سواحل نهر الطونه فأهلكتهم، وحينئذ جمعت الروسية كل قواها، وألفت جيشا كثيفا من تسعمائة ألف رجل ساقتهم إلى حقول المعركة، فلما رأت الدول ذلك فقهت وخامة العاقبة، واتحدت إنكلترا وفرنسا وساردينا مع الدولة العلية، وأرسلن مراكبهن تحمل المدافع والجنود، فأخربت قلع سواستبول وسائر شطوط الروسية البحرية، وأوقفوا الروس عند حدودهم.
وعقيب ذلك عقدت معاهدة باريس، وتم بموجبها الصلح عام 1273، وتفرغ السلطان لسن النظامات المتعلقة بالتجارة والصناعة والزراعة، فشكل محاكم التجارة، وأسس المكاتب الرشيدية، واعتنى في نشر المعارف والعلوم، وتعميم العدالة والأمن. وفي عام 1277 توفي إلى رحمة الله عن عمر أربعين سنة، قضى منها على عرش الملك 22 عاما، ودفن في جوار جامع السلطان سليم في تربته المخصوصة، رحمه الله رحمة واسعة.
السلطان الثاني والثلاثون
السلطان عبد العزيز خان ابن السلطان محمود الثاني
ولد عام 1245ه، وتبوأ كرسي الخلافة سنة 1277 وعمره اثنان وثلاثون عاما، فوجه عنايته إلى إصلاح العدلية والبحرية، وتعميم المعارف في سائر أنحاء السلطنة. وفي سنة 1284ه، الموافق 1867م، سافر إلى أوروبا ليحضر المعرض الباريزي ، فاحتفلت به الدول العظمى في جميع الجهات التي مر بها، وأعدت لجلالته أبهر الزينات؛ كونه أول سلطان عثماني طاف عواصم الإفرنج ليرى رقيهم العصري ويدخله في بلاده.
ولما عاد من باريز أصدر أمره إلى نوابغ السياسة العثمانية؛ وهم: فريد باشا، وعالي باشا، وفؤاد باشا، بترجمة جميع النظامات واللوائح المتعلقة بالدستور الفرنساوي، فقامت البلاد وقعدت؛ لأن إدخال الدستور في تركيا يئول إلى قلب البلاد واكتساح سلطة الفرد. وهذا لم يكن موافقا لعظماء البلاد وأمرائها. أما الفئة المتعلمة فلم تستطع التظاهر بسائر أفكارها، ولكنها كما وفقت لاستمالة أوروبا في مؤتمر باريز عام سنة 1856 في مساعدة إنكلترا وفرنسا وإيطاليا، وحملتها على الاعتراف باستقلال الدولة العثمانية، وعدم المداخلة في أمورها الداخلية، وفقت أيضا إلى استصدار الفرمانات والخطوط الشريفة من السلطان عبد العزيز بشأن حرية الأهالي، ومساواتهم في الحقوق والمعاملات، ومنع الجور والظلم والاستبداد من سائر إدارات الدولة.
وكان كبير هذه الفئة التي سميت بحزب تركيا الفتاة هو المرحوم مصطفى باشا فاضل، ابن المرحوم إبراهيم باشا المصري؛ فإنه بعد سنة من جلوس السلطان عبد العزيز تعين ناظرا للمعارف ثم للمالية، وأجرى فيها عدة إصلاحات، وكان الصدر الأعظم وقتئذ يوسف كمال باشا، صهر محمد علي باشا الكبير والي مصر، وكان عالي باشا في نظارة الخارجية، وفؤاد باشا في رئاسة مجلس الأحكام. وحدث أن فؤاد باشا تعين حكما لفصل الخلاف بين مصطفى فاضل وإخوته على تقسيم ميراث أبيهم، فوقع بينهما عداء بسبب ذلك، ولما تولى فؤاد باشا منصب الصدارة عزل مصطفى باشا من نظارة المالية، فشق عليه الأمر، وقدم للسلطان عبد العزيز لائحة شدد فيها النكير على الاستبداد، وكشف الغطاء عن عورات الدولة، وأوضح أسباب ضعفها وانحطاطها بعبارات لم يسمع بمثلها قبل ذلك في بلاط الملوك، وهاجر إلى باريز عام سنة 1865، والتحق به الشبان الأذكياء، فأنفق على تعليمهم، ونبغ منهم عدة في الأدب والكتابة والسياسة. وهذا هو نص لائحته:
تتصور أوروبا أن المسيحيين وحدهم في تركيا خاضعون للمعاملات الاستبدادية، ولاحتمال أنواع الأذى والتحقير المتولد عن الظلم، وليس الأمر كذلك؛ فإن المسلمين ربما كانوا أكثر مظلومية وأشد انحناء تحت نير العبودية من المسيحيين؛ لأن المسلمين ليس وراءهم دولة أجنبية تحامي عنهم، فرعايا جلالتكم من جميع المذاهب مقسومون إلى صنفين: ظالمون ظلما لا حد له، ومظلومون بلا شفقة ولا مرحمة، فالأولون يجدون في الحكومة المطلقة التي تستعملها جلالتكم إغراء وتشويقا على جميع الرذائل، والآخرون تفسد أخلاقهم بعلاقاتهم المضرة مع ساداتهم، وهم مجبورون على الخضوع دائما للشهوات الرذيلة، ولا يستطيعون إيصال شكواهم لأعتاب سدتكم الملوكية؛ لأن ظلامهم يرون هذه الاستغاثة من أكبر المفاسد، فاعتادوا دناءة الأخلاق التي لا يمكن تصورها. ا.ه.
فحزب تركيا الفتاة يمكن أن نعتبر وجوده من سنة 1862 ميلادية، وقتما تولى مصطفى فاضل باشا نظارة المعارف العثمانية.
وفي عام 1278 هجرية، الموافق سنة 1871 ميلادية، توفي عمر باشا أشهر قواد الدولة، وعالي باشا أشهر سواسها، وتولى مسند الصدارة محمود نديم باشا، وكان شديد التعصب للإدارة القديمة يكره الإصلاحات الجديدة، وقد تمكن بمكره من التقرب للسلطان عبد العزيز، فأسقط الرجال المشهورين بالميل إلى الإصلاح والحرية، واستبدلهم بالمرتكبين والغاشمين، وصارت أموال الدولة تنفق بلا حساب؛ حتى اضطرت إلى الاقتراض من أوروبا من مصارف الآستانة بالفوائد الفاحشة، ولأجل تسديدها كانت توضع الضرائب على الفقراء من الأعشار والأغنام حتى وقعت البلاد في الفقر والشقاء.
Bog aan la aqoon