Taariikhda Masar Laga Soo Bilaabo Qabsashadii Cuthmaaniyada Ilaa Ku Dhawaad Waqtiga Casriga ah
تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قبيل الوقت الحاضر
Noocyada
كان مراد الرابع آخر ملوك آل عثمان الحربيين، وأول حرب أثارها كانت على مملكة فارس، وسببها أنه في مدة مراد الثالث قامت حرب مع الشاه كان النصر فيها حليف الترك، وعقد الصلح في عام (998ه/1590م)، فضمت الترك إلى أملاكها بلاد «جرجيا» و«تبريز» وبعض الأقاليم المتاخمة لجنوبي بحر قزوين، إلا أن الفرس ما زالت تنازع الترك هذه الأقاليم حتى استرجعتها في عام (1028ه/1619م)، وأرجعت حدود الدولة من هذه الناحية إلى ما كانت عليه في عهد «سليم الأول»، فعزم مراد على فتح هذه الأصقاع ثانية، فلاقى في سبيل ذلك أهوالا عظيمة.
فإنه لما تولى عرش الخلافة - وهو في الحادية عشرة من عمره - كانت البلاد في حاجة إلى رجل يقبض على زمامها بيد من حديد، لتوالي المصائب عليها وهبوب عواصف الفتن والثورات فيها؛ فكانت الفرس منتصرة، وآسيا الصغرى في ثورة، وولاة الأقاليم متمردين، وأصبحت بلاد المغرب مستقلة، والخزينة خالية، والجيش ثائرا.
مراد الرابع (رسم علي أفندي يوسف).
إلا أنه رغم كل هذه الصعوبات العظيمة تمكن بمساعدة أمه من حفظ كيان الدولة بعد انهزامات مؤلمة؛ ففي التاسعة من حكمه ثارت الإنكشارية وطلبوا رأس وزيره الأول «حافظ باشنا»، فسلم هذا نفسه إليهم فداء لمليكه، إلا أن السلطان انتقم له بعد من هذه الفئة الضالة شر انتقام؛ إذ تمكن من قتل الثوار في كل إقليم وخصوصا الإنكشارية، حتى تكدست رءوسهم على ضفاف البسفور. وقد قيل إن من قتلوا في هذا الحادث يبلغون مائة ألف أو يزيدون.
ومن ذلك العهد قبض السلطان مراد الرابع على زمام الأمور بكل يقظة؛ فانتشر العدل وساد النظام في كل مكان بحالة لم ير مثلها منذ أيام سليمان الأكبر.
ولما استتب الأمن في نصابه سار مراد الرابع قاصدا حدود الدولة الآسيوية ينشر فيها السكينة؛ ففي عام (1045ه/1635م) أعاد فتح «أريوان»، وعاقب ولاة آسيا الصغرى على تمردهم. وفي عام (1048ه/1638م) قصد «بغداد» ليسترجعها من يد الفرس، فأخذها عنوة بعد أن أظهر في فتحها ضروب الشجاعة، وبعد أن فنيت كل حاميتها إلا ثلاثة آلاف، وتم بعدها عقد الصلح مع الشاه، وكانت نتيجته أن استردت الفرس بلاد «أريوان»، أما بغداد فبقيت من هذا الوقت في يد الأتراك، ودخل «مراد» القسطنطينية دخول المنتصر الظافر.
وفي العام التالي وافته منيته وهو في الثامنة والعشرين من عمره، وبموته مات آخر سلطان حربي من ملوك آل عثمان. (5) عهد سلطة الوزراء - أسرة كبريلي (1049-1103ه/1640-1691م)
تولى شئون الملك بعد مراد الرابع السلطان «إبراهيم الأول» (1049-1058ه/1640- 1648م)، فلم يكن قوي العزيمة كسابقه؛ فدب في أيامه روح الفساد وسوء الإدارة في داخلية البلاد؛ ولذلك لم يفلح في فتح جزيرة إقريطش «كريت» بعد أن جهز لها أسطولا في عام (1055ه/1645م)، ولم يمكث طويلا حتى عزل وقتل.
وتولى بعده «محمد الرابع» (1058-1099ه/1648-1688م)؛ ففي العام الثاني من حكمه هزم الأسطول التركي في بحر الأرخبيل، وقامت الثورات الداخلية في آسيا الصغرى ، وأصبحت الحال في العاصمة أسوأ حال؛ إذ كان الوزراء يولون ويعزلون تباعا حسب إرادة نساء القصر، وطبقا لرغبات الجنود، واحتل الدردنيل عام (1066ه/1656م) أسطول للبنادقة هدد القسطنطينية نفسها. وقصارى القول أن الدولة في هذه الآونة كادت تتمزق شذر مذر؛ لعدم وجود رجل قوي الشكيمة يدير شئونها، حتى قيضت لها المقادير رجلا شديد البأس، حفظ كيانها هو وأفراد أسرته من بعده، ذلك الرجل هو «محمد كبريلي» رئيس أسرة كبريلي الشهيرة، وهي من عنصر ألباني استوطن القسطنطينية من زمن، وكان محمد هذا وقت ظهوره قد ناهز السبعين من عمره، وكان محترما من الصغير والكبير لقوة عقله وحسن أخلاقه. ولهذه الصفات اختارته أم السلطان «محمد الرابع» - الذي كان لا يزال فتى - صدرا أعظم، فقبل ذلك بشرط أن يطلق له العنان في إدارة شئون البلاد؛ فكانت نتيجة ذلك أنه أظهر شدة بأس مقرونة بعدل؛ فأعاد النظام في كل أصقاع الدولة.
وقضى في ذلك خمسة أعوام على أشد ما يكون وزير يقظة لكيد الكائدين، وضربا على أيدي المفسدين، فلم تر الدولة في كل عصورها رجلا مطاعا مثله، ذلك على شدة فيه ، وقد قتل في أيام وزارته بأمره 36000 شخص في سبيل توطيد السكينة.
Bog aan la aqoon