312

الملمون إخفارها ولا نقضها ولا إهمالها، بها حقنت الدماء، وبها قامت السموات والارض أن تزولا، ومن شدتها استكرهتها السموات فصدفت عنها، واستثقلتها الارضون والجبال، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وذمة المصطفى المنتخب المرتضى التبى الأمى *، وذمة جبريل وميكائيل وإسرافيل، وذمة ملك الموت ومن حف بالعرش من الملائكة والكروبين، وذمة الخليل إبراهيم ، وذمة موسى وهارون ، وذمة روح الله وكلمته عيسى اين مريم، وذمة إسماعيل وإسحاق ويعقوب، وذمة خلفائه الباقين واسلافه الطيبين الماضين، وعاهد الله فيما ابتدأ به من ذلك، وأعطاه عهدا مسئولا يلقى الله عليه غير خافر ولا ناقض ولا ناكث، ثم جعل - بعد هذه العهود والذمم - حرم ما أدعم الله به خليفته وسدد به الدين الذى فضله فيما جعله في الأرض هدى للمسلمين وتبيانا لأمة محمد إماما ومنبها ولنفسه به عليهم الحجة فيما عظم من ذلك، ثم قبل هذه الأيمان كلها بحقوقها وحرمتها وتوكيدها وعظمها وثبوتها ومعرفتها وإذاعتها فى البلدان والخلق والإسلام والآفاق، واذن له في القدوم عليه آمنا مطمثنا محفوظا مستورا مكنوفا من آفته وغشه وأمره ونهيه، بريئا 112 مما يعتد به أحد من خلق الله على أحد بذنب أو جرم أو زلة أو غيرة أو سقطة جليلة او حقيرة فيما مضى، ولا يتهمه، ولا بعلاقة فيما بقى، وأمن له المسالك كلها من البصرة وما بعدها إلى مدينة السلام الهاشمية وغيرها وما قبلها إلى حيث تجرى كتبه، وينفذ أمره من أهل الإسلام والمعاهدين وأهل كل ملة وقبلة ، وجوز له ركوب السفن ومسالك البحور على ما أراد، مؤمن من غشها ومكرها، وأذن له فى النزول حيث أحب من مدينة السلام الهاشمية وغيرما فى الدور والزواريق والفساطيط والمنازل، وحيث شاء، أمينه منها على ما أمنه فى أعلى كتابه ، وجعل له ألا يسعى أحد من خلق الله إلى مكانه ومستقره وموضعه ومضجعه ومبيته ومقيله، وحال خلوته وغير خلوته، نائما ومنتبها وقائما وقاعدا بشىء مما يتخذه الآدميون بحديدة ولا بشىء مما أطلعه الله عز وجل من

ثبات الارض ولا وجهها من صخرة ولا مدرة، ولا شىء مما يدفع به المحاربون

عن

نفسهم، ولا حار، ولا تهدم ولا تبار، ولا شىء يراد به الغش والنقض، وأشهد الله وملانكته وأنبياهه ورسله وكتبه على ما عاهد عليه وعقد وأعطى من ذلك، وجعل له ألا يرى من مجالسته احتشاما ولا انقباضا ولا مباينة ولا ازورارا، ولا ينقبض عن طعامه وشرابه ودهنه وعطره ولباسه وفراشه، كل هذا بعدا من الذل والهوان والمكروه والتنقص ----

Bogga 368