304

Taariikhda Makka

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Tifaftire

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
ذكر وَفَاة عمر ﵁
: يرْوى أَنه خرج يطوف بِالسوقِ بعد حجَّته فَلَقِيَهُ أَبُو لؤلؤة فَيْرُوز الْفَارِسِي غُلَام للْمُغِيرَة بن شُعْبَة وَكَانَ نَصْرَانِيّا، وَقيل: مجوسيًا، أعدا عليّ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَإِن عليّ خراجًا كثيرا، قَالَ: فكم خراجك؟ قَالَ: دِرْهَمَانِ فِي كل يَوْم، قَالَ: فإيش صناعتك؟ قَالَ: نقاش نجار حداد. قَالَ: فَمَا أرى خراجك كثير على مَا تصنع من الْأَعْمَال، ثمَّ قَالَ لَهُ: وَبَلغنِي أَنَّك قلت: لَو أردْت أَن أعمل رحى يتحدث بهَا من بَين الْمشرق وَالْمغْرب ثمَّ انْصَرف، فَقَالَ عمر: لقد توعدني العلج آنِفا، ثمَّ أَتَى عمر منزله فَجَاءَهُ كَعْب الْأَحْبَار فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اعهد فَإنَّك ميت فِي ثَلَاثَة أَيَّام، فَقَالَ: وَمَا يدْريك؟ فَقَالَ: أجد فِي كتاب الله التَّوْرَاة، فَقَالَ عمر: الله إِنَّك لتجد عمر بن الْخطاب فِي التَّوْرَاة، قَالَ: اللَّهُمَّ لَا وَلَكِن أجد صِفَتك وحليتك وَإنَّهُ قد فنى أَجلك، فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَهُ كَعْب فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهب يَوْم وَبَقِي يَوْمَانِ، ثمَّ جَاءَهُ بعد ذَلِك فَقَالَ: ذهب يَوْمَانِ وَبَقِي يَوْم وَلَيْلَة وَهِي لَك إِلَى صبحها، فَلَمَّا كَانَ الصُّبْح خرج عمر إِلَى الصَّلَاة وَدخل أَبُو لؤلؤة فِي النَّاس فِي يَده خنجر لَهُ رأسان نصابه فِي وَسطه فَضرب عمر سِتّ ضربات، إِحْدَاهُنَّ تَحت سرته وَهِي الَّتِي قتلته وَسقط عمر، وَظهر العلج لَا يمر على أحد يَمِينا أَو شمالًا إِلَّا طعنه حَتَّى طعن ثَلَاثَة عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم سَبْعَة، وَقيل: سِتَّة، وَطرح عَلَيْهِ رجل من الْمُسلمين برنسًا واحتضنه من خَلفه فَنحر العلج نَفسه، وَأخذ عمر بيد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فقدمه فصلى بِالنَّاسِ بقل هُوَ الله أحد وَقل يَا أَيهَا الْكَافِرُونَ، وَحمل عمر إِلَى منزله وَدخل عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يسلمُونَ عَلَيْهِ، وَدخل فِي النَّاس كَعْب فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ عمر أنشأ يَقُول: وواعدني كَعْب ثَلَاثًا أعدهَا ... وَلَا شكّ أَن القَوْل مَا قَالَه كَعْب وَمَا بِي حذار الْمَوْت إِنِّي لمَيت ... وَلَكِن حذار الذَّنب يتبعهُ ذَنْب طعن يَوْم السبت غرَّة الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين بعد حجَّة تِلْكَ السّنة، وَقيل: طعن يَوْم الِاثْنَيْنِ لأَرْبَع لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَقيل: لثلاث لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة، وَبَقِي ثَلَاثَة أَيَّام بعد الطعنة ثمَّ توفّي، وَاسْتَأْذَنَ عَائِشَة ﵂ أَن يدْفن مَعَ صَاحِبيهِ فَأَذنت لَهُ، وَقَالُوا لَهُ: أوصى اسْتخْلف، فَقَالَ: مَا أجد أحدا أولى وَلَا أَحَق بِهَذَا الْأَمر من هَؤُلَاءِ النَّفر الَّذِي توفّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنْهُم رَاض فَسُمي عُثْمَان وعليًا وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وسعدًا وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فهم أهل

1 / 323