17

Taariikhda Makka

تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف

Baare

علاء إبراهيم، أيمن نصر

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Lambarka Daabacaadda

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Goobta Daabacaadda

بيروت / لبنان

قَالَ: وتعينني. قَالَ: وأعينك فَقَالَ إِبْرَاهِيم: أَمرنِي رَبِّي أَن أبني لَهُ بَيْتا. قَالَ لَهُ إِسْمَاعِيل: وَأَيْنَ هُوَ؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى أكمة مُرْتَفعَة على مَا حولهَا عَلَيْهَا رَضْرَاض من حَصْبَاء يَأْتِيهَا السَّيْل من نَوَاحِيهَا وَلَا يركبهَا، فقاما يحفران عَن الْقَوَاعِد ويقولان: رَبنَا تقبل منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم، رَبنَا تقبل منا إِنَّك سميع الدُّعَاء. وَيحمل لَهُ إِسْمَاعِيل الْحِجَارَة على رقبته وَيَبْنِي إِبْرَاهِيم، فَلَمَّا ارْتَفع الْبُنيان وشق على إِبْرَاهِيم تنَاوله قرب لَهُ هَذَا الْحجر يَعْنِي الْمقَام فَكَانَ يقوم عَلَيْهِ وَيَبْنِي ويحوله فِي نواحي الْبَيْت، حَتَّى انْتهى إِلَى وَجه الْبَيْت فَلذَلِك سمي مقَام إِبْرَاهِيم لقِيَامه عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عَبَّاس: أَنه لما جَاءَ إِبْرَاهِيم إِلَى إِسْمَاعِيل وَرَآهُ قَامَ إِلَيْهِ فصنعا كَمَا يصنع الْوَلَد بالوالد وَالْوَالِد بِالْوَلَدِ، وبكيا حَتَّى أبكيا أَو أجابتهما الطير. وَقَالَ مُجَاهِد: أقبل إِبْرَاهِيم وَمَعَهُ السكينَة والصّرد وَالْملك من الشَّام دَلِيلا، حَتَّى تبوءا الْبَيْت الْحَرَام، كَمَا تبوأ العنكبوت بَيْتا، وَكَانَ للسكينة رَأس كرأس الْهِرَّة وجناحان. وَفِي رِوَايَة: كَأَنَّهَا غمامة أَو ضَبَابَة فِي وَسطهَا كَهَيئَةِ الرَّأْس يتَكَلَّم، وَفِي رِوَايَة: هِيَ ريح خجوج لَهَا رَأس، وَفِي رِوَايَة: لَهَا رأسان، وَفِي رِوَايَة: لَهَا وَجه يتَكَلَّم وَهُوَ بعد ريح هفافة، وَفِي رِوَايَة: لَهَا رَأس كرأس الْإِنْسَان، وَقيل: السكينَة الرَّحْمَة. قَالَ السُّهيْلي: والسكينة من شَأْن الصَّلَاة. قَالَ ﷺ: " وأتوها وَعَلَيْكُم السكينَة ". فَجعلت علما على قبلتها حِكْمَة من الله سُبْحَانَهُ. فَقَالَت السكينَة: يَا إِبْرَاهِيم ربّض على الْبَيْت، فَلذَلِك لَا يطوف بِالْبَيْتِ ملك من هَذِه

1 / 36