وقد دامت حكومة ابن الزبير في مكة من سنة 63 إلى 73 نحوا من عشر سنوات بسط نفوذه في خلالها على أكثر أمصار الإسلام.
** عودة الأمويين إلى مكة :
وبسقوط حكومة ابن الزبير تولى أمر مكة للأمويين جماعة من صفوة بني أمية وقد اختلف المؤرخون في تعيين أسمائهم وأعتقد أن من أهم أسباب هذا الاختلاف أن أنظار المؤرخين في هذه الفترة انصرفت عن العناية بتفاصيل الحوادث في الحجاز كما تنصرف عادة عن كل بلد مغلوب واتجهت عنايتهم بالمقدرات العامة للمسلمين في الشام وبعض أمصار الإسلام التي تميزت بحوادثها العامة إذ ذاك.
ولقد ذكر مؤرخو مكة ما بلغهم من أسماء ولاة مكة للأمويين وذكر غيرهم ما يخالف ذلك قليلا أو كثيرا ونحن نستطيع من مقابلة هذه الأقوال أن نستنتج أن عددهم كان نحوا من واحد وعشرين واليا دام حكمهم في مكة إلى نهاية العهد الأموي عام 132 نحوا من 59 سنة وذلك عدا من جهل التاريخ اسمه منهم.
ولعل أوضح من نستطيع اعتماده فيما رواه من أسمائهم هو تقي الدين الفاسي وقد ذكر في شفاء الغرام (1) انه ممن ولى مكة لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير جماعة وهم ابنه مسلمة بن عبد الملك والحجاج بن يوسف الثقفي والحارث بن خالد المخزومي وينقل السنجاري من مؤرخي مكة ان من غرائب ما وقع في عهد الحارث أن عائشة بنت طلحة حجت في عهده وكان يهواها فأرسلت اليه ان أخر الصلاة حتى أفرغ من الطواف فأخرها فأنكر أهل
Bogga 124