Taariikhda Dagaalkii Balkan-ka Koowaad
تاريخ حرب البلقان الأولى: بين الدولة العلية والاتحاد البلقاني المؤلف من البلغار والصرب واليونان والجبل الأسود
Noocyada
مهما كانت الأسباب التي حملت أوروبا على اضطهاد الدولة العلية، فلا شك أن وقوعها في الضعف والهرم هو أهم تلك الأسباب، وليس يوجد مانع طبيعي يمنع الدولة بعد أن مسها الهرم من استعادة شبابها، بالأخذ بالتعاليم الحديثة من حيث الحكم والتربية والتعليم وتدبير حالها الاقتصادية على وجه يكفل لها النظام والقوة، ولست أجد في هذا الحاضر ما يرجح كفة توقع الشر في المستقبل على كفة انتظار الخير، فإذا قام العنصر الحاكم باحترام أطماع العناصر المحكومة والنهضة بالأمة عن الجمود إلى التسلح بجميع الأسلحة الحديثة إن في التربية وإن في الاقتصاد؛ أمكن الحكم بهذه الدلائل على الإصلاح المنتظر. نعم إن للظروف الخارجية دخلا في إصلاح الدولة، ولكن العثمانيين هم المسئولون وحدهم عن إجراء هذا الإصلاح، عليهم عمل ما في قدرتهم والله يتولى أمر ما لا يقدرون عليه.
ملحوظات
رأيت بعد التحقيق ومراقبة الحقائق مدة طبع هذا الكتاب أن أنشر للمطالع هنا الملحوظات الآتية: (1)
حمل مراسلا التيمس والتان وغيرهما حملات شديدة على الموسيو وجنر مراسل الريشبوخت الذي اعتمدنا عليه في مواضع قليلة من هذا الكتاب، وسبب تلك الحملات أن وجنر تفوق على جميع المراسلين في إرسال الأخبار إلى جريدته حتى اضطر أعظم جرائد العالم إلى النقل عنها، ثم حدث لسوء طالعه أنه أخذ عن جريدة «مير» البلغارية الشبيهة بالرسمية خبر معركة غير صحيح في أواخر الحرب الأولى، فتوسع في وصف تلك المعركة الوهمية، فهب المراسلون يرمونه بصواعق غضبهم من كل جهة، وكانوا على حق.
إلا أن هذا الخطأ لا يفيد أن كل ما قاله الرجل مكذوب، فهو لا يزال ظافرا بثقة جريدته على الرغم من هفوته، بدليل أنها أوفدته إلى بلغاريا عند نشوب الحرب البلقانية الثانية. ومعروف أن الريشبوخت هي الجريدة المقربة إلى ولي عهد النمسا وإلى كبار الجيش النمساوي، فلو كان وجنر أفاكا بطبعه كما قال بعض خصومه لما بقيت له منزلة عند تلك الجريدة الشهيرة.
وهناك أمر آخر معروف، هو أن وجنر كان مقربا إلى الموسيو جيشوف الذي كان رئيسا لوزارة البلغار أيام الحرب الأولى، وأقوى دليل على ذلك أن الموسيو جيشوف نفسه كتب رسالة بخطه إلى وجنر، فنشرها في صدر مؤلفه كما رأى مطالع هذا الكتاب، ثم إن وجنر نفسه يلمع في كتابه إلى أن أخباره مأخوذة من التقارير الرسمية التي تلقتها حكومة البلغار، ويقول: إن من يعرف فحوى تلك التقارير يمكنه أن يحيط بما يجري في كل جهة، خلافا للمراسل الذي يقيم في جهة معينة من مواقع القتال فإنه لا يرى إلا جانبا مما يحدث.
ومع ذاك كله فإن القليل الذي اعتمدت فيه على رواية وجنر لم يدحضه مراسل بل أرى بالعكس أن الروايات الأخرى تؤيده، فلو كان مكذوبا ملفقا لفضحه المراسلون كما فضحوه بنقد الوصف الوهمي الذي نشره بعد معركة لوله بورغاز. (2)
صدر هذا الكتاب قبل أن تصدر جميع الدول البلقانية إحصاءات رسمية دقيقة لخسائرها ، فاتبعنا في تقدير الخسائر أفضل طريقة تقربنا من الحقيقة وهي ذكر التقدير الذي أجمع عليه معظم المراسلين الحربيين الموثوق بأقوالهم، ومما يدل على حسن تلك الطريقة أن حكومة البلغار أصدرت منذ أيام إحصاء رسميا، فإذا هو لا يختلف عما نشرناه إلا قليلا.
وخلاصته أن قتلاها والمفقودين من جنودها بلغوا في الحربين 52716 رجلا وعدد جرحاها 104536؛ أي 157242 رجلا بين قتيل وجريح. (3)
قال مراسل التيمس البلقاني: إن دولة اليونان كانت أول من حرك السواكن لتأسيس الاتحاد البلقاني. (4)
Bog aan la aqoon