Taariikhda Dowladda Al Saljuq
تاريخ دولة آل سلجوق
Noocyada
قال عماد الدين-رحمه الله-: ذكر والدي أن أرباب المناصب لما عرفوا ميل السلطان إلى تولية وزير يكفي المهام ويحفظ النظام ويكفل الأمور العظام، خافوا من استنامته إلى بطل بطاش. ومستجيش بثبات جاش. وأنهم يبلون إما بذي حنق عليه، وإما بذي فرق منهم فيدب كيده إليهم. فحسنوا للسلطان طلب وزير من تربية دار الخلافة، فإنه ليس بالحضرة من يصلح لهذا المنصب. فاستدعى ربيب الدولة من بغداد إلى أصفهان. وسد به المكان. فصار له اسم الوزارة بالوراثة. وكان لائقا بتلك الدولة المريضة الملتاثة. وكانت علامته: "الحمد لله على النعم".
قال: قال أنوشروان: وكان قد بقي من أيام عمر السلطان مقدار أربعين أو خمسين يوما، وقد استحصد زرعه وانتسخ شرعه. فجاءوا بهذا الصنم ودسوه في الدست. وقصدوا بترتيبه شغل الوقت. واتفق موت الكفاة. وضمهم حبل الوفاة.
وتناثروا تناثر ورق الخريف، وتفرقوا تفرق سحاب المصيف. ولم يبق في تلك المدة اليسيرة من المعروفين كبير موصوف. ولا من الأمراء الأكابر معروف. فصار الأتباع أصولا، والأقطاع نصولا. والدراري شموسا، والأذناب رؤوسا. ولم يبق في الدولة من القدماء إلا مختص الملك المستوفي، والأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي. فأما المختص، فإنهم عزلوه واعتقلوه وقروا عليه خمسين ألف دينار للخزانة، ثم أخذوا خطه بأنه لا يخطب ما عاش عملا، ولا يستنجح ما طال أمد عمره أملا. وخلوا سبيله وما خلوا له إلى ثروة سبيلا. وأخذوا ما كان له، فلم يتركوا له كثيرا ولا قليلا . فأفلت بجريعة الذقن.
وعد سلامته من المنح في تلك المحن. فتولى ديوان الاستيفاء كمال الملك السميرمي، وعلا منه الأمر وحلاله المر. واستقل واستقام، وسما وسام، ورمى ورام. والوزير هين لين، وعجزه عن البطش بين. وكمال الملك فارس ذلك الميدان وحاكم ذلك الديوان.
Bogga 259