89

Taariikhda Bukhaara

تاريخ بخارى / تعريب

فلما قتلوا أهل القرية. وبلغ الخبر المدينة، اجتمع أهل بخارى وذهبوا إلى الأمير وقالوا: لا بد لنا من محاربة هؤلاء المبيضة. فخرج حسين بن معاذ فى عسكره وقاضى بخارى عامر بن عمران فى أهل بخارى فى شهر رجب سنة تسع وخمسين ومائة (775 م) وذهبوا حتى قرية «نرشخ» ويقال لها الآن «نراجق» وعسكروا أمامهم. وقال قاضى بخارى نحن ندعوهم إلى دين الحق وما ينبغى لنا أن نحاربهم ثم دخل القاضى القرية مع أهل الصلاح ليدعوهم إلى دين الحق، فقالوا: نحن لا نفقه ما تقولون، وازدادوا كل يوم كفرا، ولم يقبلوا نصحا، ومن ثم اشتبكوا فى الحرب. وكان أول من حمل عليهم رجل من العرب اسمه نعيم بن سهل، حارب كثيرا وقتل عدة أشخاص وقتل آخر الأمر، ونزلت الهزيمة بالمبيضة وقتل منهم سبعمائة رجل وفر الآخرون وانقضى اليوم. فلما أصبح الصباح بعثوا رسولا وطلبوا الأمان وقالوا أسلمنا، فصالحوهم وكتبوا كتاب الصلح واشترط المسلمون عليهم أن لا يقطعوا الطريق وأن لا يقتلوا المسلمين وأن ينصرفوا إلى قراهم ويطيعوا أميرهم. وأخذوا عليهم عهد الله ورسوله، وقد وقع جميع أعيان المدينة على كتاب الصلح. ولما رجع المسلمون رجعوا هم أيضا عن ذلك العهد، واشتغلوا ثانيا بقطع الطريق وأخذوا يقتلون المسلمين وينقلون المزروعات الخضراء النامية إلى حصن نرشخ، واشتد الأمر على المسلمين.

فبعث الخليفة المهدى وزيره جبرائيل بن يحيى لحرب المقنع، فجاء إلى بخارى وعسكر على باب سمرقند ليذهب لحرب المقنع، فذهب إليه حسين بن معاذ وقال: أعنى على حرب المبيضة حتى إذا ما فرغنا من هذا الأمر نذهب معك لحرب المقنع، فأجابه جبرائيل وأخذ العسكر وذهب حتى قرية نرشخ وأمر بحفر خندق حول القرية وعسكروا فى الخندق وأمر العسكر باليقظة حتى لا تخرج المبيضة وتغير عليهم ليلا، وحدث ما قال فخرجوا (أى المبيضة) أول ليلة وأغاروا عليهم وأحدثوا كثيرا من التخريب. فلما رأى حسين بن معاذ أمير بخارى الأمر كذلك بالغ فى ملاطفة جبرائيل وطلب إليه أن يبقى ببخارى ولا يذهب إلى كش «1» حتى يتم هذا الأمر، فاشتبك جبرائيل فى الحرب وتحاربوا أربعة شهور متصلة صباح مساء ولم يكن يوم إلا وكان الظفر فيه للمبيضة، وحار المسلمون وتلمسوا الحيلة، فقال مالك بن فارم: أنا أدبركم فأمر بحفر أخدود من المعسكر حتى جدار الحصار وأرسل الرجال هنالك بالسلاح وأمر بتقوية كل ما يحفرون بالخشب والقصب والتراب وتغطيته حتى وصلوا إلى أسفل جدار الحصار وجعلوا ثغرة بمقدار خمسين ذراعا وقووها بالأعمدة، فلما حفر مقدار خمسين ذراعا ملأوه بالحطب وألقوا فيه النفط وأضرموا النار لتحترق تلك الأعمدة وينهار جدار الحصن، فلم تشتعل النار لأن النار يلزمها الريح لتشتعل. ولم يكن هناك تحت الحصن طريق للريح، فنصبوا المجانيق وصوبوها نحو ذلك البرج الذى ردم تحته وألقوا الحجارة فحدثت ثغرة وتطرق الريح واشتعلت النار واحترقت تلك الأعمدة وانهار مقدار خمسين ذراعا.

Bogga 104