Tarikh Madinat Al-Salam

تاريخ مدينة السلام

Tifaftire

الدكتور بشار عواد معروف

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
ـ[تاريخ بغداد]ـ
المؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (المتوفى: ٤٦٣ هـ)
المحقق: الدكتور بشار عواد معروف
الناشر: دار الغرب الإسلامي - بيروت
الطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
عدد الأجزاء: ١٦
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول الأحاديث، ومضاف لخدمة التراجم]
أعده للشاملة: مصطفى الشقيري

* كل ترجمة في صفحة ما عدا:
(أ) - تسع تراجم طويلة عدد صفحاتها زادت على العشرين صفحة، فصلتُها في صفحتين أرقامها:
١ - محمد بن إسحاق بن يسار
٣٧٤ - محمد بن إسماعيل البخاري
٤٠٤ - محمد بن إدريس الشافعي
١٢٠٣ - محمد بنُ عُمر بن واقد، أبو عبد الله الواقدي
٤١٨٥ - الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج
٤٧١٦ - سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري
٥٢٥٩ - عبد اللَّه بن المبارك أبو عبد الرحمن الْمَرْوَزِيّ
٦٦٠٥ - عمرو بْن عبيد بْن باب أَبُو عثمان باب من سبي فارس
٧٥١٠ - يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة
(ب) - ترجمة طويلة عدد صفحاتها ١٤١ صفحة، فصلتُها في عشر صفحات رقمها:
٧٢٤٩ - النعمان بن ثابت أبو حنيفة
تاريخ مدينة السلام
وأخبار مُحَدِّثيها وذكر قُطَّانِها العلماء من غير أهلها ووارديها
تأليف
الإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب البغدادي
٣٩٢ - ٤٦٣ هـ
المجلد الأول
محمد بن إسحاق - محمد بن الحسن
المقدمة والخطط
حققه، وضبط نصه، وعلَّق عليه
الدكتور بشار عواد
دار الغرب الإسلامي

1 / 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَبِهِ أَسْتَعِينُ
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾
لا يحصي عدد نعمه العادون، ولا يؤدي حق شكره المجتهدون، ولا يبلغ مدى عظمته الواصفون،
﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.
أحمده على الآلاء، وأشكره على النعماء وأستعين به في الشدة والرخاء، وأتوكل عليه فيما أجراه من القدر والقضاء، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأعتقد أن لا رب إلا إياه، شهادة من لا يرتاب في شهادته، واعتقاد من لا يستنكف عَنْ عبادته، وأشهد أن محمدا عبده الأمين، ورسوله المكين، ختم الله به النبيين، وأرسله إلى الخلق أجمعين، بلسان عربي مبين؛ فبلغ الرسالة، وأوضح الدلالة، وأظهر المقالة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في سبيل الله المشركين، وعبد ربه حتى أتاه اليقين؛ فصلى الله على محمد سيد المرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين، وأصحابه المنتجبين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين.
هذا كتاب تاريخ مدينة السلام، وخبر بنائها، وذكر كبراء نزالها

1 / 291

ووارديها، وتسمية علمائها.
ذكرت من ذلك ما بلغني علمه، وانتهت إلي معرفته، مستعينا على ما يعرض من جميع الأمور بالله الكريم، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أَخْبَرَنَا عَبْد العزيز بْن أَبِي الْحَسَن القرميسيني، قَالَ: سمعت عُمَر بْن أحمد بْن عثمان، يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري، يقول: سمعت يونس بْن عَبْد الأعلى، يقول: قَالَ لي الشافعي: " يا أبا موسى دخلت بغداد؟ قَالَ: قلت: لا.
قَالَ: ما رأيت الدنيا "!.
باب القول في حكم بلد بغداد وغلته وما جاء في جواز بيع أرضه
وكراهته أول ما نبدأ به في كتابنا هذا: ذكر أقوال العلماء في أرض بغداد وحكمها وما حفظ عنهم من الجواز والكراهة لبيعها؛ فذكر عَنْ غير واحد منهم أن بغداد دار غصب لا تشترى مساكنها ولا تباع.
ورأى بعضهم نزولها باستئجار، فإن تطاولت الأيام فمات صاحب منزل أو حانوت أو غير ذلك من الأبنية لم يجيزوا بيع الموروث، بل رأوا أن تباع الأنقاض دون الأرض؛ لأن الأنقاض ملك لأصحابها، وأما الأرض فلا حق لهم فيها إذ كانت غصبا.
(١) أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الْقُرَشِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو الْحُسَيْنِ، قَالَ:

1 / 292

حَدَّثَنِي أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، أَنَّ أَبَاهُ لَمَّا مَاتَ، أَرَادَتْ وَالِدَتُهُ أَنْ تَبِيعَ دَارًا وَرِثَتْهَا، قَالَ: فَقَالَتْ لِي: " يَا بُنَيَّ، امْضِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، فَسَلْهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أَنْ أَقْطَعَ أَمْرًا دُونَهُمَا، وَأَعْلِمْهُمَا أَنَّ بِنَا حَاجَةً إِلَى بَيْعِهَا.
قَالَ: فَسَأَلْتُهُمَا عَنْ ذَلِكَ، فَاتَّفَقَ قَوْلُهُمَا عَلَى بَيْعِ الأَنْقَاضِ دُونَ الأَرْضِ، فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدَتِي، فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ فَلَمْ تَبِعْهَا ".
وَمَنَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ بَيْعِ أَرْضِ بَغْدَادَ لِكَوْنِهَا مِنْ أَرْضِ السَّوَادِ؛ وَأَرْضُ السَّوَادِ عِنْدَهُمْ مَوْقُوفَةٌ لا يَصِحُّ بَيْعُهَا.
وَأَجَازَتْ طَائِفَةٌ بَيْعَهَا، وَاحْتَجَّتْ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَقَرَّ السَّوَادَ فِي أَيْدِي أَهْلِهِ، وَجَعَلَ أَخْذَ الْخَرَاجِ مِنْهُمْ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ.
وَكَانَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ يَكْرَهُ سُكْنَى بَغْدَادَ وَالْمُقَامَ بِهَا، وَيَحُثُّ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ كَانَ لا يَرَى الصَّلاةَ فِي شَيْءٍ مِنْ بَغْدَادَ؛ لأَجْلِ أَنَّهَا عِنْدَهُ غَصْبٌ أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الأزهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا أحمد بْن محمد بْن موسى القرشي، وَأَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن علي الجوهري، قَالَ: أَخْبَرَنَا محمد بْن العباس الخزاز، قالا: أَخْبَرَنَا أحمد بْن جعفر بْن محمد بْن عبيد الله المنادي، قَالَ: حدثنا أَبُو العباس أحمد بْن محمد بْن بكر بْن خالد النيسابوري، المعروف بابن القصير، قال: حدثنا عمرو بْن أيوب، قَالَ: " سألت الفضيل بْن عياض، عَنِ المقام ببغداد، فقال لي: لا تقم بها، اخرج عنها، فإن أخبثهم مؤذنوهم ".
أنبأ أَبُو نعيم أحمد بْن عَبْد الله بْن أحمد بْن إسحاق الحافظ، بأصبهان،

1 / 293

قَالَ: أخبرنا أحمد بْن بندار بْن إسحاق، قَالَ: حدثنا محمد بْن يحيى بْن منده، قَالَ: حدثنا إبراهيم بْن يزداد البغدادي، بأصبهان، قَالَ: حدثنا محمد بْن يحيى الأزدي، قَالَ: قلت لعبد الله بْن داود: " إن لي خالة ببغداد، قَالَ: اقطعها قطع القثاء ".
حَدَّثَنِي أَبُو محمد الْحَسَن بْن محمد بْن الْحَسَن الخلال، وأبو طالب عُمَر بْن إبراهيم بْن سعيد الفقيه، قالا: أخبرنا يوسف بْن عُمَر القواس، قال: حدثنا محمد بْن إسحاق المقرئ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْد الله أحمد بْن يوسف بْن الضحاك، قَالَ: سمعت أَبِي يقول: سمعت بشر بْن الحارث، يقول: " بغداد ضيقة على المتقين، ما ينبغي لمؤمن أن يقيم فيها.
قلت له: فهذا أحمد بْن حَنْبَل، فما تقول؟ قَالَ: دفعتنا الضرورة إلى المقام بها كما دفعت الضرورة إلى أكل الميتة.
أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَن أحمد بْن أَبِي جعفر القطيعي، قَالَ: حدثنا عبيد الله بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: أخبرنا أبي عَبْد الرَّحْمَنِ بْن محمد الزهري، قَالَ: حدثنا محمد بْن إبراهيم بْن جناد، قَالَ: سمعت أبا عمران الجصاص، قَالَ: قلت لأحمد بْن حَنْبَل: " يا أبا عَبْد الله هذه أربعة دراهم: درهم من تجارة برة، ودرهم من صلة الإخوان، ودرهم من التعليم، ودرهم من غلة بغداد، فقال: ما منها شيء أحب إلي من التجارة، ولا فيها شيء أكره عندي من صلة الإخوان، وأما التعليم، فإني أرجو أن لا يكون به بأس لمن احتاج إليه، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها، إيش تسألني عنها ".
حَدَّثَنِي عَبْد العزيز بْن علي الوراق، قَالَ: أخبرنا علي بْن عَبْد الله

1 / 294

الهمذاني بمكة، قَالَ: حدثنا الخلدي، قَالَ: حَدَّثَنِي أحمد بْن عَبْد الله بْن خالد، قَالَ: سئل أحمد بْن محمد بْن حَنْبَل عَنْ مسألة في الورع، فقال: أنا أستغفر الله لا يحل لي أن أتكلم في الورع، وأنا آكل من غلة بغداد، لو كان بشر بْن الحارث صلح أن يجيبك عنه، فإنه كان لا يأكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد، فهو يصلح أن يتكلم في الورع ".
أخبرنا أَبُو القاسم الأزهري، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن محمد بْن موسى، وَأخبرنا الْحَسَن بْن علي الجوهري، قَالَ: أخبرنا محمد بْن العباس، قالا: أخبرنا أحمد بْن جعفر بْن محمد، قَالَ: وكان مما بقي في كتابي غير مسموع، عَنْ أَبِي الْحَسَن علي بْن إسماعيل البزاز المعروف بعلويه، قَالَ: حدثنا يحيى بْن الصامت، قَالَ: " سأل رجل عَبْد الله بْن المبارك: أين ترى لي أن أنزل من بغداد متى ما دخلتها؟ قَالَ: إن ابتليت بذلك، فانزل نهر الدجاج، فإنه في أيدي أربابه لم يغصبوا عليه أحدا ".
أَخْبَرَنا عبيد الله بْن أَبِي الفتح الفارسي، قَالَ: حَدَّثَنَا علي بْن محمد بْن إبراهيم الجوهري، قال: حدثنا أَبُو الحسين طلحة بْن أحمد بْن حفص الصفار، قال: حدثنا العباس بْن يوسف، قال: حدثنا أَبُو الطيب الرام، قَالَ: سمعت ابْن المبارك، يقول:
الزم الثغر والتعبد فيه ليس بغداد مسكن الزهاد
إن بغداد للملوك محل ومناخ للقارئ الصياد

1 / 295

أَخْبَرَنَا أَبُو محمد عَبْد الله بْن أحمد بْن عَبْد الله الأصبهاني، أخبرنا جعفر بْن محمد بْن نصير الخلدي، قال: أخبرنا مفضل بْن محمد الجندي، قال: أخبرنا يونس بْن محمد، قال: حدثنا يزيد بْن أَبِي حكيم، قَالَ: سمعت سفيان الثوري، يقول: المتعبد ببغداد كالمتعبد في الكنيف.
أخبرنا الأزهري، قَالَ: أخبرنا أحمد بْن محمد بْن موسى، وَأخبرنا الجوهري: قال أخبرنا محمد بْن العباس، قالا: أخبرنا أحمد بْن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنِي جدي محمد بْن عبيد الله المنادي، قَالَ: قَالَ لي أحمد بْن حَنْبَل: " أنا أذرع هذه الدار التي أسكنها، فأخرج الزكاة عنها في كل سنة، أذهب في ذلك إلى قول عُمَر بْن الخطاب في أرض السواد ".
أخبرنا أَبُو الحسين محمد بْن علي بْن محمد بْن مخلد الوراق، وأبو الحسين أحمد بْن علي بْن الحسين التوزي المحتسب، قالا: أخبرنا أَبُو الْحَسَن محمد بْن جعفر بْن هارون النحوي الكوفي، حدثنا أَبُو القاسم الْحَسَن بْن محمد السكوني، قَالَ: قَالَ أَبُو بكر محمد بْن خلف، وهو وكيع الْقَاضِي: " لم تزل بغداد مثل أرض السواد إلى سنة خمس وأربعين ومائة.
قلت: يعني أنها كانت تمسح ويؤخذ عنها الخراج، حتى بناها أَبُو جعفر المنصور ومصرها ونزلها وأنزلها الناس معه ".

1 / 296

باب الخبر عَنِ السواد وفعل عُمَر فيه ولأية علة ترك قسمته بين مفتتحيه
(٢) أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ دَعْلَجٍ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ، قَالَ: لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَادَ، قَالُوا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: اقْسِمْهُ بَيْنَنَا، فَأَبَى، فَقَالُوا: إِنَّا افْتَتَحْنَاهَا عَنْوَةً، قَالَ: " فَمَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَخَافُ أَنْ تَفَاسَدُوا بَيْنَكُمْ فِي الْمِيَاهِ، وَأَخَافُ أَنْ تَقْتَتِلُوا، فَأَقَرَّ أَهْلَ السَّوَادِ فِي أَرْضِهِمْ، وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسِهِمُ الضَّرَائِبَ، يَعْنِي: الْجِزْيَةَ، وَعَلَى أَرْضِهِمُ الطَّسْقَ، يَعْنِي: الْخَرَاجَ، وَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَهُمْ "
(٣) -[١: ٢٩٧] أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، بِالْبَصْرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللُّؤْلُئِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، يَعْنِي: ابْنَ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: " لَوْلا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ

1 / 297

ﷺ خَيْبَرَ "
(٤) -[١: ٢٩٨] أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ، بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: " لَوْلا أَنِّي أَتْرُكُ النَّاسَ بَبَّانًا لا شَيْءَ لَهُمْ، مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلا قَسَمْنَاهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ "
(٥) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ غَالِبٍ الْخَوَارِزْمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ نُوحٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: " أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُقَسِّمَ السَّوَادَ، فَعَدُّوهُمْ فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ ثَلاثَةً مِنَ الْفَلاحِينَ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ فِيهِمْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا لِلنَّاسِ نَائِبَةٌ، وَلا يَبْقَى لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ، فَتَرَكَهُمْ "

1 / 298

(٦) أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ الْمُعَدَّلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: " كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ حِينَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ، أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ أَنَّ النَّاسَ سَأَلُوكَ أَنْ تُقَسِّمَ بَيْنَهُمْ مَغَانِمَهُمْ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَانْظُرْ مَا أَجْلَبَ النَّاسُ بِهِ عَلَيْهِ إِلَى الْعَسْكَرِ مِنْ كُرَاعٍ أَوْ مَالٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاتْرُكِ الأَرَضِينَ وَالأَنْهَارَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّكَ إِنْ قَسَّمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ بَعْدَهُمْ شَيْءٌ " قلت: اختلف الفقهاء في الأرض التي يغنمها المسلمون ويقهرون العدو عليها، فذهب بعضهم إلى أن الإمام بالخيار بين أن يقسمها على خمسة أسهم فيعزل منها السهم الذي ذكره الله تعالى في آية الغنيمة، فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية، ويقسم السهام الأربعة الباقية بين الذين افتتحوها، فإن لم يختر ذلك وقف جميعها كما فعل عُمَر بْن الخطاب في أرض السواد.
وممن ذهب إلى هذا القول: سفيان بْن سعيد الثوري، وأَبُو حنيفة النعمان بْن ثابت.
وَقَالَ مالك بْن أنس: تصير الأرض وقفا بنفس الاغتنام، ولا خيار فيها للإمام.

1 / 299