342

============================================================

ذكر أصحاب الكهف فجاء الرجل ومعه جماعة إلى عيبى ونظروا في آمره فرآوه يفعل ما ذكرناه من معجزاته ثم رجعوا إلى جالينوس فسألهم فقالوا: إنه يبرىء الأكمه فقال هذا يدخل في الطب قالوا والأبرص قال: وهذا أيضا يدخل في الطب قالوا: ويشفي أنواع الأمراض قال: وهذا أيضا يدخل في الطب قالوا: وإنه يحيي الموتى، قال جالينوس: أما هذا فليس في شيء من الطب فإن كان هو يفعل هذا فهو نبي ثم تجهز ليسير إليه فركب في البحر فمرض وأصابه علة المشي وضعف فقال له أصحابه: يا سبحان الله أنت تعالج الناس كلهم كيف لا تعالج نفسك؟ فقال لهم جاليونس: إني قد أعالج بما أعلمه ثم أمر حتى أتي بكوز من ماء فوضع بين يديه وكان يتناول دواه اتخذه لعلته فطرح شيئا مما كان يتناوله في الكوز فتركه ساعة ثم أمر بالكوز فكسر فثبت الماء منعقدا لا يسيل فقال لهم: إن قوة هذا الدواء في الإمساك على ما ترون أنه انعقد به ماء الكوز، وأنا أتناول كل يوم منه فلا يؤثر ليس ذلك إلا أن الأجل قد حان، ثم إنه أوصاهم وقال: إن أنا مث فادفنوني واخرجوا إلى عيسى فأمنوا به، فقعلوا وإنه مات جالينوس فدفنوه ومضوا الى عيسى فاتبعوه وجمع بعضهم أو كلهم إلى ناحيتهم وأخبروا الناس بخبر عيسى وفرق شمعون الحواريين في البلاد وبعث إليهم رجلين كما ذكرناه فآمن بعيسى أهل تلك الناحية واتبعوا دينه، فكانوا مسلمين إلى أن ظهر على تلك الناحية ملك جبار يقال له: دقيانوس ويقال: دقينوس ثم إنه قال بعض الناس إنه كان ملك من ملوك الروم ويقال: بل كان من ملوك بابل سلطه الله تعالى عليهم ويقال: بل كان من ملوك ناحية يونان قيل ذلك كله وإنه كان مجوسيا يعبد النار، ويقال: كان عابد وثن فجعل يحمل الناس على دينه قهرا ومن لم يتابعه قتله وجعل ينقل من بلد إلى بلد فيفعل بأهل كل بلدة كذلك حتى نزل مدينة أفسوس التي كان منها أصحاب الكهف فعرض عليهم دقيانوس فمنهم من تابعه ومنهم من خالفه فمن تابعه أكرمه وأعطاه ومن خالفه قتله فاستخفى منه المؤمنون فهربوا في كل وجه وكان قد اتخذوا شرطا من الكفار يتبعون المسلمين فيخرجونهم من مكانهم إلى اللعين فيقتلهم ويقطعهم عضوا عضوا فيعلقها في المدينة حتى عظمت الفتنة والبلية وكان في المدينة فتية من أولاد عظماتهم وهم سبعة نفر وذكر آسماؤهم فقيل كان أحدهم مكسلمينا وهو أكبرهم، والثاني مخشلمينا، والثالث تمليخا، والرابع مرطوس، والخامس كشوطوس، والسادس هرموس، والسابع دينموس ويقال اسم الثاني والثالث هو مطونس وقالوس ويقال غير ذلك والله أعلم، ولما أن فعل الملك ما فعله اختفى منه هؤلاء الفتية في بيت لهم وجعلوا يصلون ويدعون ويتضرعون إلى الله تعالى ليلا ونهارا ويسألون الله تعالى آن يعصمهم من شر الجبار ثم إن قوما من اليهود دلوا الشرط الذين كانوا يأخذون المسلمين على هؤلاء

Bogga 342