============================================================
ذكر يوسف عليه الثلام يوسف مقدود القميص ورأى المرأة مخموشة الوجه منشودة الشعر باكية، فقال: ما بالكما؟ فبادرت زليخا فقالت يا سيديما جزاء من أراد بأهلك سوها [يوسف: الآية 25] أي خيانة، إن هذا الغلام الذي أمنته على أهلك أراد بي بسوء على نفسي فما جزاؤه إلا أن يسجن أو عذاب أليم، وأقبل العزيز على يوسف فقال: يا يوسف لم يكن رجائي منك هكذا اتخذتك ولذا واكرمت مثواك فجازيتني بهذا الفعل، فقال يوسف: لا وإلكه إبراهيم ما خنتك ولكن هي التي راودتني عن نفسي فهربت منها وسيبدو لك براءتي فقال العزيز وبأي شيء أعلم براءتك فرفع يوسف طرفه إلى السماء ودعا وقال أسألك بطولك وكرمك وبحرمة آبائي آن تداركني برحمتك، فأرسل الله جبرائيل عليه السلام حتى جاء فاستنطق صبئا كان هنالك في المهد فذلك قوله تعالى: وشهد شاهد من أملها (يوسف: الآية 26] فالشاهد هو الصبي تكلم قبل أوان الكلام، وقال للعزيز لا تتحير في أمرهما، وانظر إلى قميص يوسف إن كات قييضة قد من قبل [يوسف: الآية 26] فصدقت المرأة لأن يوسف كان يقصدها وهي تدفعه عن نفسها حتى تمزق عليه قميصه من قبل رهو من الكزبين} [يوسف: الآية 26]، وإن كان قميضه قد من دبر فكذبت [يوسف: الآية 27] المرأة لأنها هي التي كانت تطلب يوسف وهو يفر منها حتى أدركته فجذبت قميصه فقدت وهو ين الصدقين [يوسف: الآية 27] ويروى آن الشاهد كان ابن عم المرأة وكان جالسا مع العزيز على الباب حين وقعت الواقعة فقضى في أمرهما بما ذكرناه والقول الأول يروى عن ابن مسعود فنظر العزيز إلى قميص يوسف فرآه مقدودا من خلفه فلما رأى قميصه قد من دبر قال: إنثر من كيدكن إن كيدكن عظيم} (يوسف: الآية 28) ثم إن العزيز أقبل على يوسف وكان رجلا عاقلا فقال: يا يوسف أعرض عن هذا الكلام وذلك أن يوسف كان يخوض ويظهر براءته فقال له: كف عن مثل هذا الكلام فإن الخوض في مثله لا يزيد الأمر إلا ظهورا وانتشارا في الناس، وقال للمرأة: وأستففرى لذنيك} [يوسف: الآية 29] أيتها المرأة فإنه وإن كان مشركا فإنهم كانوا يقرون بالله، ويقال وأراد القول إنهم قالوا لها اعتذري إلى زوجك وأقري بالذنب ليعفو عنك فإنك كنت خاطئة ومنك كان الجرم ويقال إن الشاهد هو الذي قال ليوسف وللمرأة هذه المقالة، ثم إن أمرهما انتشر في الناس وبلغ نساء رؤساء مصر آن زليخا راودت عبدها عن نفسه فلامتها النساء فذلك قوله تعالى: وقال نسوة فى العدينة امراث العزيز ثرود فلنها عن نفسد قد شغفها لحبا} (يوشف: الآية 30] أي دخل حبه شغاف قلبها، والشغاف حجاب القلب، ويقال سويداؤه إذا لنربها فى ضليل ثبين [يوسف: الآية 30] وخطأ ظاهر مما فعلت فلما سمعت پمكرهن} [يوسف: الآية 31] أي ملامتهن لها استأذنت زوجها أن تتخذ طعاما وتدعو لها نساء من
Bogga 117