Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
Tifaftire
محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]
Daabacaha
دار المعارف بمصر
Daabacaad
الثانية ١٣٨٧ هـ
Sanadka Daabacaadda
١٩٦٧ م
•
Gobollada
•Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Bāwandid Ispahbadhs (Ṭabaristan, buuraha Gīlān), 45-750 / 665-1349
حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما حط من طول آدم ع إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا أَنْشَأَ يَقُولُ: رَبِّ، كُنْتُ جَارَكَ فِي دَارِكَ، لَيْسَ لِي رَبٌّ غَيْرُكَ، وَلا رَقِيبٌ دُونَكَ، آكُلُ فِيهَا رَغَدًا، وَأَسْكُنُ حَيْثُ أَحْبَبْتُ، فَأَهْبَطْتَنِي إِلَى هَذَا الْجَبَلِ الْمُقَدَّسِ، فَكُنْتُ أَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمَلائِكَةِ، وَأَرَاهُمْ كَيْفَ يَحُفُّونَ بِعَرْشِكَ، وَأَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ وَطِيبَهَا، ثُمَّ أَهْبَطْتَنِي إِلَى الأَرْضِ، وَحَطَطْتَنِي إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعًا، فَقَدِ انْقَطَعَ عَنِّي الصَّوْتُ وَالنَّظَرُ، وَذَهَبَ عَنِّي رِيحَ الْجَنَّةِ فَأَجَابَهُ اللَّهُ ﷿: لِمَعْصِيَتِكَ يَا آدَمُ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ تَعَالَى عُرْيَ آدَمَ وَحَوَّاءَ أَمَرَهُ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشًا مِنَ الضَّأْنِ مِنَ الثَّمَانِيَةِ الأَزْوَاجِ الَّتِي أَنْزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ، فَأَخَذَ كَبْشًا فَذَبَحَهُ، ثُمَّ أَخَذَ صُوفَهُ فَغَزَلَتْهُ حَوَّاءُ، وَنَسَجَهُ هُوَ وَحَوَّاءُ، فَنَسَجَ آدَمُ جُبَّةً لِنَفْسِهِ، وَجَعَلَ لِحَوَّاءَ دِرْعًا وخمارا، فلبسا ذلك، واوحى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى آدَمَ أَنْ لِي حَرَمًا بِحِيَالِ عَرْشِي، فَانْطَلِقْ فَابْنِ لِي فِيهِ بَيْتًا، ثم حف به كما رايت ملائكى يَحُفُّونَ بِعَرْشِي، فَهُنَالِكَ أَسْتَجِيبُ لَكَ وَلِوَلَدِكَ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ فِي طَاعَتِي، فَقَالَ آدَمُ: أَيْ رَبِّ، فَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ، لَسْتُ أَقْوَى عَلَيْهِ وَلا أَهْتَدِي لَهُ! فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا، فَانْطَلَقَ بِهِ نَحْوَ مَكَّةَ، فَكَانَ آدَمُ إِذَا مَرَّ بِرَوْضَةٍ وَمَكَانٍ يُعْجِبُهُ قَالَ لِلْمَلَكِ: انْزِلْ بنا هاهنا، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: مَكَانَكَ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَكَانَ كُلُّ مَكَانٍ نَزَلَ بِهِ صَارَ عُمْرَانًا، وَكُلُّ مَكَانٍ تَعَدَّاهُ صَارَ مَفَاوِزَ وَقِفَارًا، فَبَنَى الْبَيْتَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ وَطُورِ زَيْتُونٍ وَلِبْنَانَ وَالْجُودِيِّ، وَبَنَى قَوَاعِدَهُ مِنْ حِرَاءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ خَرَجَ بِهِ الْمَلَكُ إِلَى عَرَفَاتٍ، فَأَرَاهُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا الَّتِي تَفْعَلُهَا النَّاسُ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، فَمَاتَ عَلَى بُوذَ
1 / 124