987

قال أبو جعفر وكان أول من وضع التأريخ وكتبه فيما حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر في سنة ست عشرة في شهر ربيع الأول منها وقد مضى ذكرى سبب كتابه ذلك وكيف كان الأمر فيه وعمر رضي الله عنه أول من أرخ الكتب وختم بالطين وهو أول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح في شهر رمضان وكتب بذلك إلى البلدان وأمرهم به وذلك فيما حدثني به الحارث قال حدثنا ابن سعد عن محمد بن عمر في سنة أربع عشرة وجعل للناس قارئين قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء

حمله الدرة وتدوينه الدواوين

وهو أول من حمل الدرة وضرب بها وهو أول من دون للناس في الإسلام الدواوين وكتب الناس على قبائلهم وفرض لهم العطاء

حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثنا محمد بن عمر قال حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن جبير بن الحويرث بن نقيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الدواوين فقال له علي بن أبي طالب تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال فلا تمسك منه شيئا وقال عثمان بن عفان أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن ينتشر الأمر فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة يا أمير المؤمنين قد جئت الشأم فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جندا فدون ديوانا وجند جندا فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من نساب قريش فقال اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة فلما نظر فيه عمر قال لوددت والله أنه هكذا ولكن ابدؤوا بقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله

حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال أخبرنا محمد بن عمر قال حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين عرض عليه الكتاب وبنو تيم على أثر بني هاشم وبنو عدي على أثر بني تيم فأسمعه يقول ضعوا عمر موضعه وابدؤوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله فجاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا أنت خليفة رسول الله قال أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله قالوا وذاك فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم قال بخ بخ بني عدي أردتم الأكل على ظهري وأن أذهب حسناتي لكم لا والله حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر ولو أن تكتبوا في آخر الناس إن لي صاحبين سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا نرجوا ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثم الأقرب فالأقرب إن العرب شرفت برسول الله ولعل بعضها يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة مع ذلك والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة فلا ينظر رجل إلى قرابة وليعمل لما عند الله فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه

Bogga 570