Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
فقالت له سلمى يا أبا محجن في أي شيء حبسك هذا الرجل قال أما والله ماحبسني بحرام أكلته ولا شربته ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية وأنا امرؤ شاعر يدب الشعر على لساني يبعثه على شفتي أحيانا فيساء لذلك ثنائي ولذلك حبسني قلت ... إذا مت فادفني إلى أصل كرمة ... تروي عظامي بعد موتي عروقها ... ولا تدفنني بالفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت ألا أذوقها وتروي بخمر الحص لحدي فإنني ... أسير لها من بعد ما قد أسوقها ...
ولم تزل سلمى مغاضبة لسعد عشية أرماث وليلة الهدأة وليلة السواد حتى إذا أصبحت أتته وصالحته وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن فدعا به فأطلقه وقال اذهب فما أنا مؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله قال لا جرم والله لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا
يوم عماس
كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم وابن مخراق عن رجل من طيء قالوا فأصبحوا من اليوم الثالث وهم على مواقفهم وأصبحت الأعاجم على مواقفهم وأصبح ما بين الناس كالرجلة الحمراء يعني الحرة ميل في عرض ما بين الصفين وقد قتل من المسلمين ألفان من رثيث وميت ومن المشركين عشرة آلاف من رثيث وميت وقال سعد من شاء غسل الشهداء ومن شاء فليدفنهم بدمائهم وأقبل المسلمون على قتلاهم فأحرزوهم فجعلوهم من وراء ظهورهم وأقبل الذين يجمعون القتلى يحملونهم إلى المقابر ويبلغون الرثيث إلى النساء وحاجب بن زيد علىالشهداء وكان النساء والصبيان يحفرون القبور في اليومين يوم أغواث ويوم أرماث بعدوتي مشرق فدفن ألفان وخمسمائة من أهل القادسية وأهل الأيام فمر حاجب وبعض أهل الشهادة وولاة الشهداء في أصل نخلة بين القادسية والعذيب وليس بينهما يومئذ نخلة غيرها فكان الرثيث إذا حملوا فانتهي بهم إليها وأحدهم يعقل سألهم أن يقفوا به تحتها يستروح إلى ظلها ورجل من الجرحى يدعى بجيرا يقول وهو مستظل بظلها ... ألا يا اسلمي يا نخلة بين قادس ... وبين العذيب لا يجاورك النخل ...
ورجل من بني ضبة أو من بني ثور يدعى غيلان يقول ... ألا يا اسلمي يا نخلة بين جرعة ... يجاورك الجمان دونك والرغل ...
ورجل من بني تيم الله يقال له ربعي يقول ... أيا نخلة الجرعاء يا جرعة العدى ... سقتك الغوادي والغيوث الهواطل ...
وقال الأعور بن قطبة
... أيا نخلة الركبان لا زلت فانضري ... ولا زال في أكناف جرعائك النخل ...
وقال عوف بن مالك التميمي ويقال التيمي تيم الرباب
... أيا نخلة دون العذيب بتلعة ... سقيت الغوادي المدجنات من النخل ...
Bogga 417