854

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان أن أبا بكر رحمه الله حين سار القوم خرج مع يزيد بن أبي سفيان يوصيه وأبو بكر يمشي ويزيد راكب فلما فرغ من وصيته قال أقرئك السلام وأستودعك الله ثم انصرف ومضى يزيد فأخذ التبوكية ثم تبعه شرحبيل بن حسنة ثم أبو عبيدة بن الجراح مددا لهما على ربع فسلكوا ذلك الطريق وخرج عمرو بن العاص حتى نزل بغمر العربات ونزلت الروم بثنية جلق بأعلى فلسطين في سبعين ألفا عليهم تذارق أخو هرقل لأبيه وأمه فكتب عمرو بن العاص إلى أبي بكر يذكر له أمر الروم ويستمده وخرج خالد بن سعيد بن العاصي وهو بمرج الصفر من أرض الشأم في يوم مطير يستمطر فيه فتعاوى عليه أعلاج الروم فقتلوه وقد كان عمرو بن العاص كتب إلى أبي بكر يذكر له أمر الروم ويستمده قال أبو جعفر وأما أبو زيد فحدثني عن علي بن محمد بالإسناد الذي قد ذكرت قبل أن أبا بكر رحمه الله وجه بعد خروج يزيد بن أبي سفيان موجها إلى الشأم بأيام شرحبيل بن حسنة قال وهو شرحبيل بن عبدالله بن المطاع بن عمرو من كندة ويقال من الأزد فسار في سبعة آلاف ثم أبا عبيدة بن الجراح في سبعة ألاف فنزل يزيد البلقاء ونزل شرحبيل الأردن ويقال بصرى ونزل أبو عبيدة الجابية ثم أمدهم بعمرو بن العاص فنزل بغمر العربات ثم رغب الناس في الجهاد فكانوا يأتون المدينة فيوجههم أبو بكر إلى الشأم فمنهم من يصير مع أبي عبيدة ومنهم من يصير مع يزيد يصير كل قوم مع من أحبوا قالوا فأول صلح كان بالشأم صلح مآب وهي فسطاط ليست بمدينة مر أبو عبيدة بهم في طريقه وهي قرية من البلقاء فقاتلوه ثم سألوه الصلح فصالحهم واجتمع الروم جمعا بالعربة من أرض فلسطين فوجه إليهم يزيد بن أبي سفيان أبا أمامة الباهلي ففض ذلك الجمع قالوا فأول حرب كانت بالشأم بعد سرية أسامة بالعربة ثم أتوا الداثنة ويقال الداثن فهزمهم أبو أمامة الباهلي وقتل بطريقا منهم ثم كانت مرج الصفر استشهد فيها خالد بن سعيد بن العاصي أتاهم أدرنجار في أربعة آلاف وهم غارون فاستشهد خالد وعدة من المسلمين قال أبو جعفر وقيل إن المقتول في هذه الغزوة ان ابنا لخالد بن سعيد وإن خالدا انحاز حين قتل ابنه فوجه أبو بكر خالد بن الوليد أميرا على ا لأمراء الذين بالشأم ضمهم إليه فشخص خالد من الحيرة في ربيع الأخر سنة ثلاث عشرة في ثمانمائة ويقال في خمسمائة واستخلف على عمله المثنى بن حارثة فلقيه عدو بصندوداء فظفر بهم وخلف بها ابن حرام الأنصاري ولقي جمعا بالمصيخ والحصيد عليهم ربيعة بن بجير التغلبي فهزمهم وسبى وغنم وسار ففوز من قراقر إلى سوى فأغار على أهل سوى واكتسح أموالهم وقتل حرقوص بن النعمان البهراني ثم أتى أرك فصالحوه وأتى تدمر فتحصنوا ثم صالحوه ثم أتى القريتين فقاتلهم فظفر بهم وغنم وأتى حوارين فقاتلهم فهزمهم وقتل وسبى وأتى قصم فصالحه بنو مشجعة من قضاعة وأتى مرج راهط فأغار على غسان في يوم فصحهم فقتل وسبى ووجه بسر بن أبي أرطاة وحبيب بن مسلمة إلى الغوطة فأتوا كنيسة فسبوا الرجال والنساء وساقوا العيال إلى خالد قال فوافى خالدا كتاب أبي بكر بالحيرة منصرفه من حجه أن سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك فإنهم قد شجوا وأشجوا وإياك أن تعود لمثل ما فعلت فإنه لم يشج الجموع من الناس بعون الله شجاك ولم ينزع الشجى من الناس نزعك فليهنئك أبا سليمان النية والحظوة فأتمم يتمم الله لك ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل وإياك أن تدل بعمل فإن الله عز وجل له المن وهو ولي الجزاء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالملك بن عطاء عن الهيثم البكائي قال كان أهل الأيام من أهل الكوفة يوعدون معاوية عند بعض الذي يبلغهم ويقولون ما شاء معاوية نحن أصحاب ذات السلاسل ويسمون ما بينها وبين الفراض ما يذكرون ما كان بعد احتقارا لما كان بعد فيما كان قبل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن ظفر بن دهى ومحمد بن عبدالله عن أبي عثمان وطلحة عن المغيرة والمهلب بن عقبة عن عبدالرحمن بن سياه الأحمري قالوا كان أبو بكر قد وجه خالد بن سعيد بن العاصي إلى الشأم حيث وجه خالد بن الوليد إلى العراق وأوصاه بمثل الذي أوصى به خالدا وإن خالد بن سعيد سار حتى نزل على الشأم ولم يقتحم واستجلب الناس فعز فهابته الروم فأحجموا عنه فلم يصبر على أمر أبي بكر ولكن توردها فاستطردت له الروم حتى أوردوه الصفر ثم تعطفوا عليه بعد ما أمن فوافقوا ابنه سعيد بن خالد مستمطرا فقتلوه هو ومن معه وأتى الخبر خالدا فخرج هاربا حتى يأتي البر فينزل منزلا واجتمعت الروم إلى اليرموك فنزلوا به وقالوا والله لنشغلن أبا بكر في نفسه عن تورد بلادنا بخيوله وكتب خالد بن سعيد إلى أبي بكر بالذي كان فكتب أبو بكر إلى عمرو بن العاص وكان في بلاد قضاعة بالسير إلى اليرموك ففعل وبعث أبا عبيدة بن الجراح ويزيد بن أبي سفيان وأمر كل واحد منهما بالغارة وألا توغلوا حتى لا يكون وراءكم أحد من عدوكم وقدم عليه شرحبيل بن حسنة بفتح من فتوح خالد فسرحه نحو الشأم في جند وسمىلكل رجل من أمراء الأجناد كورة من كور الشأم فتوافوا باليرموك فلما رأت الروم توافيهم ندموا على الذي ظهر منهم ونسوا الذي كانوا يتوعدون به أبا بكر واهتموا وهمتهم أنفسهم وأشجوهم وشجوا بهم ثم نزلوا الواقوصة وقال أبو بكر والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد فكتب إليه بهذا الكتاب الذي فوق هذا الحديث وأمره أن يستخلف المثنى بن حارثة على العراق في نصف الناس فإذا فتح الله على المسلمين الشأم فارجع إلى عملك بالعراق وبعث خالد بالأخماس إلا ما نفل منها مع عمير بن سعد الأنصاري وبمسيره إلى الشأم ودعا خالد الأدلة فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإني إن استقبلتها حبستني من غياث المسلمين فكلهم قال لا نعرف إلا طريقا لا يحمل الجيوش يأخذه الفذ الراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليهم ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة على تهيب شديد فقام فيهم فقال لا يختلفن هديكم ولا يضعفن يقينكم واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية والأجر على قدر الحسبة وإن المسلم لا ينبغي له أن يكترث بشيء يقع فيه مع معونة الله له فقالوا له أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك فطابقوه ونووا واحتسبوا واشتهوا مثل الذي اشتهى خالد فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس وأمر صاحب كل خيل بقدر ما يسقيها فظمأ كل قائد من الإبل الشرف الجلال ما يكتفي به ثم سقوها العلل بعد النهل ثم صروا آذان الإبل وكعموها وخلوا أدبارها ثم ركبوا من قراقر مفوزين إلى سوى وهي على جانبها الآخر مما يلي الشأم فلما ساروا يوما افتظوا لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل فمزجوا ما في كروشها بما كان من الألبان ثم سقوا الخيل وشربوا للشفة جرعا ففعلوا ذلك أربعة أيام كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عن عبيدالله بن محفز بن ثعلبة عمن حدثه من بكر بن وائل أن محرز بن حريش المحاربي قال لخالد اجعل كوكب الصبح على حاجبك الأيمن ثم أمه تفض إلى سوى فكان أدلهم قال أبو جعفر الطبري وشاركهم محمد وطلحة قالوا لما نزل بسوى وخشي أن يفضحهم حر الشمس نادى خالد رافعا ما عندك قال خير أدركتم الرأي وأنتم على الماء وشجعهم وهو متحير أرمد وقال أبها الناس انظروا علمين كأنهما ثديان فأتوا عليهما وقالوا علمان فقام عليهما فقال اضربوا يمنة ويسرة لعوسجة كقعدة الرجل فوجدوا جذمها فقالوا جذم ولا نرى شجرة فقال احتفروا حيث شئتم فاستثاروا أوشالا وأحساء رواء فقال رافع أيها الأمير والله ما وردت هذا الماء منذ ثلاثين سنة وما وردته إلا مرة وأنا غلام مع أبي فاستعدوا ثم أغاروا والقوم لا يرون أن جيشا يقطع إليهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن إسحاق بن إبراهيم عن ظفر بن دهى قال فأغار بنا خالد من سوى على مصيخ بهراء بالقصواني ماء من المياه فصبح المصيخ والنمر وإنهم لغارون وإن رفقة لتشرب في وجه الصبح وساقيهم يغنيهم ويقول ... ألا صبحاني قبل جيش أبي بكر ... فضربت عنقه فاختلط دمه بخمره كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد بإسناده الذي تقدم ذكره قال ولما بلغ غسان خروج خالد على سوى وانتسافها وغارته على مصيخ بهراء وانتسافها فاجتمعوا بمرج راهط وبلغ ذلك خالدا وقد خلف ثغور الروم وجنودها مما يلي العراق فصار بينهم وبين اليرموك صمد لهم فخرج من سوى بعدما رجع إليها بسبي بهراء فنزل الرمانتين علمين على الطريق ثم نزل الكثب حتى صار إلى دمشق ثم مرج الصفر فلقي عليه غسان وعليهم الحارث بن الأيهم فانتسف عسكرهم وعيالاتهم ونزل بالمرج أياما وبعث إلى أبي بكر بالأخماس مع بلال بن الحارث المزني ثم خرج من المرج حتى ينزل قناة بصرى فكانت أول مدينة افتتحت بالشأم على يدي خالد فيمن معه من جنود العراق وخرج منها فوافى المسلمين بالواقوصة فنازلهم بها في تسعة آلاف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب قالوا ولما رجع خالد من حجه وافاه كتاب أبي بكر بالخروج في شطر الناس وأن يخلف على الشطر الباقي المثنى بن حارثة وقال لا تأخذن نجدا إلا خلفت له نجدا فإذا فتح الله عليكم فارددهم إلى العراق وأنت معهم ثم أنت على عملك وأحضر خالد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأثر بهم على المثنى وترك للمثنى أعدادهم من أهل القناعة ممن لم يكن له صحبة ثم نظر فيمن بقي فاختلج من كان قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وافدا أو غير وافد وترك للمثنى أعدادهم من أهل القناعة ثم قسم الجند نصفين فقال المثنى والله لا أقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر كله في استصحاب نصف الصحابة أو بعض النصف وبالله ما أرجو النصر إلا بهم فأنى تعريني منهم فلما رأى ذلك خالد بعد ما تلكأ عليه أعاضه منهم حتى رضي وكان فيمن أعاضه منهم فرات بن حيان العجلي وبشير بن الخصاصية والحارث بن حسان الذهليان ومعبد بن أم معبد الأسلمي وعبدالله بن أبي أوفى الأسلمي والحارث بن بلال المزني وعاصم بن عمرو التميمي حتى إذا رضي المثنى وأخذ حاجته انجذب خالد فمضى لوجهه وشيعه المثنى إلى قراقر ثم رجع إلى الحيرة في المحرم فأقام في سلطانه ووضع في المسلحة التي كان فيها على السيب أخاه ومكان ضرار بن الخطاب عتيبة بن النهاس ومكان ضرار بن الأزور مسعودا أخاه الآخر وسد أماكن كل من خرج من الأمراء برجال أمثالهم من أهل الغناء ووضع مذعور بن عدي في بعض تلك الأماكن واستقام أهل فارس على رأس سنة من مقدم خالد الحيرة بعد خروج خالد بقليل وذلك في سنة ثلاث عشرة على شهر براز بن أردشير بن شهريار ممن يناسب إلى كسرى ثم إلى سابور فوجه إلى المثنى جندا عظيما عليهم هرمز جاذويه في عشرة آلاف ومعه فيل وكتبت المسالح إلى المثنى بإقباله فخرج المثنى من الحيرة نحوه وضم إليه المسالح وجعل على مجنبتيه المعنى ومسعودا ابني حارثة وأقام له ببابل وأقبل هرمز جاذويه وعلى مجنبتيه الكوكبد والخركبذ وكتب إلى المثنى من شهر براز إلى المثنى إني قد بعثت إليك جندا من وخش أهل فارس إنما هم رعاة الدجاج والخنازير ولست أقاتلك إلا بهم فأجابه المثنى من المثنى إلى شهر براز إنما أنت أحد رجلين إما باغ فذلك شر لك وخير لنا وإما كاذب فأعظم الكذابين عقوبة وفضيحة عند الله في الناس الملوك وأما الذي يدلنا عليه الرأي فإنكم إنما اضطررتم إليهم فالحمد لله الذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج والخنازير فجزع أهل فارس من كتابه وقالوا إنما أتي شهر براز من شؤم مولده ولؤم منشئه وكان يسكن ميسان وبعض البلدان شين على من يسكنه وقالوا له جرأت علينا عدونا بالذي كتبت به إليهم فإذا كاتبت أحدا فاستشر فالتقوا ببابل فاقتتلوا بعدوة الصراة الدنيا على الطريق الأول قتالا شديدا ثم إن المثنى وناسا من المسلمين اعتوروا الفيل وقد كان يفرق بين الصفوف والكراديس فأصابوا مقتله فقتلوه وهزموا أهل فارس واتبعهم المسلمون يقتلونهم حتى جازوا بهم مسالحهم فأقاموا فيها وتتبع الطلب الفالة حتى انتهوا إلى المدائن وفي ذلك يقول عبدة بن الطبيب السعدي وكان عبدة قد هاجر لمهاجرة حليلة له حتى شهد وقعة بابل فلما آيسته رجع إلى البادية فقال ... هل حبل خولة بعد البين موصول ... أم أنت عنها بعيد الدار مشغول ... وللأحبة أيام تذكرها ... وللنوى قبل يوم البين تأويل ... حلت خويلة في حي عهدتهم ... دون المدائن فيها الديك والفيل ... يقارعون رؤوس العجم ضاحية ... منهم فوارس لا عزل ولا ميل ...

القصيدة وقال الفرزدق يعدد بيوتات بكر بن وائل وذكر المثنى وقتله الفيل ... وبيت المثنى قاتل الفيل عنوة ... ببابل إذ في فارس ملك بابل ...

Bogga 344