Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر أما اليوم الذي مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار فيه أنه كان يوم الاثنين من شهر ربيع الأول غير أنه اختلف في أي الأثانين كان موته صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم في ذلك ما حدثت عن هشام بن محمد بن السائب عن أبي مخنف قال حدثنا الصقعب بن زهير عن فقهاء أهل الحجاز قالوا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول وبويع أبو بكر يوم الاثنين في اليوم الذي قبض فيه النبي صلى الله عليه وسلم وقال الواقدي توفي يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ودفن من الغد نصف النهار حين زاغت الشمس وذلك يوم الثلاثاء قال أبو جعفر توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر بالسنح وعمر حاضر فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قام عمر بن الخطاب فقال إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفي وإن رسول الله والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع بعد أن قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله مات قال وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغه الخبر وعمر يكلم الناس فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة ورسول الله مسجى في ناحية البيت عليه برد حبرة فأقبل حتى كشف عن وجهه ثم أقبل عليه فقبله ثم قال بأبي أنت وأمي أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ثم لن يصيبك بعدها موتة أبدا ثم رد الثوب على وجهه ثم خرج وعمر يكلم الناس فقال على رسلك يا عمر فأنصت فأبى إلا أن يتكلم فلما رآه أبو بكر لا ينصت أقبل على الناس فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا هذه الآية وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ( 1 ) إلى آخر الآية قال فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تلاها أبو بكر يومئذ قال وأخذها الناس عن أبي بكر فإنما هي في أفواههم قال أبو هريرة قال عمر والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت إلى الأرض ما تحملني رجلاي وعرفت أن رسول الله قد مات
حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن أبي معشر زياد بن كليب عن أبي أيوب عن إبراهيم قال لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر غائبا فجاء بعد ثلاث ولم يجترىء أحد أن يكشف عن وجهه حتى اربد بطنه فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه ثم قال بأبي أنت وأمي طبت حيا وطبت ميتا ثم خرج أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ثم قرأ وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 1 ) وكان عمر يقول لم يمت وكان يتوعد الناس بالقتل في ذلك فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة فبلغ ذلك أبا بكر فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فقال ما هذا فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال أبو بكر منا الأمراء ومنكم الوزراء ثم قال أبو بكر إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر أو أبا عبيدة إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قوم فقالوا ابعث معنا أمينا فقال لأبعثن معكم أمينا حق أمين فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح وأنا أرضى لكم أبا عبيدة فقام عمر فقال أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم فبايعه عمر وبايعه الناس فقالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع إلا عليا
حدثنا ابن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة فخرج عليه الزبير مصلتا السيف فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه
Bogga 233