75

حدثنا ابن حميد قال حدثنا يعقوب عن جعفر عن سعيد قال أهبط إلى آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه فهو الذي قال الله عز وجل فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى فكان ذلك شقاؤه فهذا الذي قاله هؤلاء هو أولى بالصواب وأشبه بما دل عليه كتاب ربنا عز وجل وذلك أن الله ذكره لما تقدم إلى آدم وزوجته حواء بالنهي عن طاعة عدوهما قال لآدم يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ( 1 ) فكان معلوما أن الشقاء الذي أعلمه أنه يكون إن أطاع عدوه إبليس هو مشقة الوصول إلى ما يزيل الجوع والعري عنه وذلك هي الأسباب التي بها يصل أولاده إلى الغذاء من حراثة وبذر وعلاج وسقي وغير ذلك من الأسباب الشاقة المؤلمة ولو كان جبرئيل أتاه بالغذاء الذي يصل إليه ببذره دون سائر المؤن غيره لم يكن هناك من الشقاء الذي توعده به ربه على طاعة الشيطان ومعصية الرحمن كبير خطب ولكن الأمر كان والله أعلم على ما روينا عن ابن عباس وغيره

وقد قيل إن آدم عليه السلام نزل معه السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة

ذكر من قال ذلك

حدثنا ابن حميد قال حدثنا يحي بن واضح قال حدثنا الحسين عن علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس قال ثلاثة اشياء نزلت مع آدم عليه السلام السندان والكلبتان والميقعة والمطرقة

ثم إن الله عز ذكره فيما ذكر أنزل آدم من الجبل الذي أهبطه عليه إلى سفحه وملكه الأرض كلها وجميع ما عليها من الجن والبهائم والدواب والوحش والطير وغير ذلك وأن آدم عليه السلام لما نزل من رأس ذلك الجبل وفقد كلام أهل السماء وغابت عنه أصوات الملائكة ونظر إلى سعة الأرض وبسطتها ولم ير فيها أحدا غيره استوحش فقال يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبحك غيري

فأجيب بما حدثني المثنى بن إبراهيم قا أخبرنا إسحاق بن الحجاج قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل أنه سمع وهبا يقول إن آدم لما أهبط إلى الأرض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره قال يا رب أما لأرضك هذه عامر يسبح بحمدك ويقدس لك غيري قال الله إني سأجعل فيها من ولدك من يسبح بحمدي ويقدسني وسأجعل فيها بيوتا ترفع لذكري ويسبح فيها خلقي ويذكر فيها اسمي وسأجعل من تلك البيوت بيتا أخصه بكرامتي وأوثره باسمي وأسميه بيتي أنطقه بعظمتي وعليه وضعت جلالي ثم أنا مع ذلك في كل شيء ومع كل شيء أجعل ذلك البيت حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه فمن حرمه بحرمتي استوجب بذلك كرامتي ومن أخاف أهله فيه فقد أخفر ذمتي وأباح حرمتي أجعله أول بيت وضع للناس ببطن مكة مباركا يأتونه شعثا غبرا على كل ضامر من كل فج عميق يرجون بالتلبية رجيجا ويثجون بالبكاء ثجيجا ويعجون بالتكبير عجيجا فمن اعتمده ولا يريد غيره فقد وفد إلي وزارني وضافني وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه وأن يسعف كلا بحاجته تعمره يا آدم ما كنت حيا ثم تعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن

Bogga 84