Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن شيبان بن سعد الطائي قال كان عدي بن حاتم طيء يقول فيما بلغني ما رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله حين سمع به مني أما أنا فكنت آمرأ شريفا وكنت نصرانيا أسير في قومي بالمرباع فكنت في نفسي على دين وكنت ملكا في قومي لما كان يصنع بي فلما سمعت برسول الله كرهته فقلت لغلام كان لي عربي وكان راعيا لإبلي لا أبا لك أعدد لي من إبلي أجمالا ذللا سمانا مسان فاحبسها قريبا مني فإذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فآذني ففعل ثم إنه أتاني ذات غداة فقال يا عدي ما كنت صانعا إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن فإني قد رأيت رايات فسألت عنها فقالوا هذه جيوش محمد قال فقلت قرب لي جمالي فقربها فاحتملت بأهلي وولدي ثم قلت ألحق بأهل ديني من النصارى بالشأم فسلكت الحوشية وخلفت ابنة حاتم في الحاضر فلما قدمت الشأم أقمت بها وتخالفني خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصيب فقدم بها على رسول الله في سبايا طيء وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربي إلى الشأم قال فجعلت ابنة حاتم في حظيرة بباب المسجد كانت السبايا يحبسن بها فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك قال ومن وافدك قالت عدي بن حاتم قال الفار من الله ورسوله قالت ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركني حتى إذا كان الغد مر بي وقد أيست فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي إليه فكلميه قالت فقمت إليه فقلت يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علي من الله عليك قال قد فعلت فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني قالت فسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه فقيل علي بن أبي طالب قالت وأقمت حتى قدم ركب من بلي أو من قضاعة قالت وإنما أريد أن آتي أخي بالشأم قالت فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ قالت فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملني وأعطاني نفقة فخرجت معهم حتى قدمت الشأم قال عدي فوالله إني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلي تؤمنا قال فقلت ابنة حاتم قال فإذا هي هي فلما وقفت علي انسحلت تقول القاطع الظالم احتملت بأهلك وولدك وتركت بنية والدك وعورته قال قلت يا أخية لا تقولي إلا خيرا فوالله مالي عذر لقد صنعت ما ذكرت قال ثم نزلت فأقامت عندي فقلت لها وكانت امرأة حازمة ماذا ترين في أمر هذا الرجل قالت أرى والله أن تلحق به سريعا فإن يكن الرجل نبيا فالسابق إليه له فضيلة وإن يكن ملكا فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت قلت والله إن هذا للرأي قال فخرجت حتى أقدم على رسول الله المدينة فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه فقال من الرجل فقلت عدي بن حاتم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بي إلى بيته فوالله إنه لعامد بي إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها قال فقلت في نفسي والله ما هذا بملك ثم مضى رسول الله حتى دخل بيته فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقذفها إلي فقال لي اجلس على هذه قال قلت لا بل أنت فاجلس عليها قال لا بل أنت فجلست وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض قال قلت في نفسي والله ما هذا بأمر ملك ثم قال إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا قال قلت بلى قال أو لم تكن تسير في قومك بالمرباع قال قلت بلى قال فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك قال قلت أجل والله عرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل قال ثم قال لعله يا عدي بن حاتم إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من حاجتخم فوالله ليوشكن المال يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه ولعله إنما يمنعك من الدخول في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم وقلة عددهم فوالله ليوشكن أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف إلا الله ولعله إنما يمنعك من الدخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم وأيم الله ليوشكن أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت قال فأسلمت فكان عدي بن حاتم يقول مضت الثنتان وبقيت الثالثة والله لتكونن قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت ورأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف شيئا حتى تحج هذا البيت وأيم الله لتكونن الثالثة ليفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه قال الواقدي وفيها قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي بكر قالا قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عطارد بن حاجب بن زرارة بن عدس التميمي في أشراف من تميم منهم الأقرع بن حابس والزبرقان بن بدر التميمي ثم أحد بن سعد وعمرو بن الأهتم والحتات بن فلان ونعيم بن زيد وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بني تميم معهم عيينة بن حصن بن حذيفة الفزاري وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحصار الطائف فلما وفد وفد بني تميم كانا معهم فلما دخل وفد بني تميم المساجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات أن اخرج إلينا يا محمد فآذى ذلك من صياحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم فقالوا يا محمد جئناك لنفاخرك فأذن لشاعرنا وخطيبنا قال نعم أذنت لخطيبكم فليقل فقام إليه عطارد بن حاجب فقال الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله الذي جعلنا ملوكا ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة فمن مثلنا في الناس ألسنا برؤوس الناس وأولي فضلهم فمن يفاخرنا فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو نشاء لأكثرنا الكلام ولكنا نحيا من الإكثار فيما أعطانا وإنا نعرف أقول هذا الآن لتأتونا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخي بلحارث بن الخزرج قم فأجب الرجل في خطبته فقام ثابت فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه ولم يك شيء قط إلا من فضله ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا واصطفى من خير خلقه رسولا أكرمهم نسبا وأصدقهم حديثا وأفضلهم حسبا فأنزل عليه كتابه وائتمنه على خلقه فكان خيرة الله من العالمين ثم دعا الناس إلى الإيمان فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه أكرم الناس أنسابا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحن فنحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه ومن كفر جاهدناه في الله أبدا وكان قتله علينا يسيرا أقول قولي هذا وأستغفر الله للمؤمنين وللمؤمنات والسلام عليكم قالوا يا محمد ائذن لشاعرنا فقال نعم فقام الزبرقان بن بدر فقال ... نحن الكرام فلا حي يعادلنا ... منا الملوك وفينا تنصب البيع ... وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النهاب وفضل العز يتبع ... ونحن نطعم عند القحط مطعمنا ... من الشواء إذا لم يؤنس القزع ... ثم ترى الناس تأتينا سراتهم ... من كل أرض هويا ثم نصطنع ... فننحر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا ... فلا ترانا إلى حي نفاخرهم ... إلا استقادوا وكاد الرأس يقتطع ... إنا أبينا ولن يأبى لنا أحد ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع ... فمن يقادرنا في ذاك يعرفنا ... فيرجع القول والأخبار تستمع ...
Bogga 189