Taariikhda Tabari
تاريخ الطبري
قال ابن إسحاق وحدثني رجل من أسلم كان واعية أن أبا جهل بن هشام مر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس عند الصفا فآذاه وشتمه ونال منه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف له فلم يكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاة لعبد الله بن جدعان التيمي في مسكن لها فوق الصفا تسمع ذلك ثم انصرف عنه فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب أن أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنص له وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمر على ناد من قريش إلا وقف وسلم وتحدث معهم وكان أعز قريش وأشدها شكيمة فلما مر بالمولاة وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع إلى بيته قالت يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا قبل أن تأتي من أبي الحكم بن هشام وجده ها هنا جالسا فسبه وآذاه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد قال فاحتمل حمزة الغضب لما أراد الله به من كرامته فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع يريد الطواف بالكعبة معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة فشجه به اشجة منكرة وقال أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فرد ذلك علي إن استطعت وقامت رجال بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فإني والله لقد سببت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على إسلامه فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عز وأن حمزة سيمنعه فكفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما كانوا ينالون منه
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه قال كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة عبد الله بن مسعود قال اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا والله ما سمعت قريش بهذا القرآن يجهر لها به قط فمن رجل يسمعهموه فقال عبد الله بن مسعود أنا قالوا إنا نخشاهم عليك إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه فقال دعوني فإن الله سيمنعني قال فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم رافعا بها صوته الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ( 1 ) قال ثم استقبلها يقرأ فيها قال وتأملوا وجعلوا يقولون ما يقول ابن أم عبد ثم قالوا إنه ليتلوا بعض ما جاء به محمد فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا بوجهه فقالوا هذا الذي خشينا عليك قال ما كان أعداء الله أهون علي منهم الآن لئن شئتم لأغادينهم غدا بمثلها قالوا لا حسبك فقد أسمعتهم ما يكرهون
Bogga 549