517

ذكر الخبر عما كان من أمر نبي الله صلى الله عليه وسلم عند

ابتداء الله تعالى ذكره إياه بإكرامه بإرسال جبريل عليه السلام إليه بوحيه

قال أبو جعفر قد ذكرنا قبل بعض الأخبار الواردة عن أول وقت مجيء جبريل نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بالوحي من الله وكم كان سن النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ونذكر الآن صفة ابتداء جبريل إياه بالمصير إليه وظهوره له بتنزيل ربه

فحدثني أحمد بن عثمان المعروف بأبي الجوزاء قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري عن عروة عن عائشة أنها قالت كان أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة كانت تجيء مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء فكان بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها حتى فجأه الحق فأتاه فقال يا محمد أنت رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجثوت لركبتي وأنا قائم ثم زحفت ترجف بوادري ثم دخلت على خديجة فقلت زملوني زملوني حتى ذهب عني الروع ثم أتاني فقال يا محمد أنت رسول الله قال فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل فتبدى لي حين هممت بذلك فقال يا محمد أنا جبريل وأنت رسول الله ثم قال اقرأ قلت ما أقرأ قال فأخذني فغتني ثلاث مرات حتى بلغ مني الجهد ثم قال اقرأ باسم ربك الذي خلق ( 1 ) فقرأت فأتيت خديجة فقلت لقد أشفقت على نفسي فأخبرتها خبري فقالت أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا ووالله إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد قالت اسمع من ابن أخيك فسألني فأخبرته خبري فقال هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك قلت أمخرجي هم قال نعم إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به إلا عودي ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا

Bogga 531