479

ثم ملك شهربراز وهو فرخان ماه إسفنديار ولم يكن من أهل بيت المملكة ودعا نفسه ملكا وإنه حين جلس على سرير الملك ضرب عليه بطنه وبلغ من شدة ذلك عليه أنه لم يقدر على إتيان الخلاء فدعا بطست فوضع أمام ذلك السرير فتبرز فيه وإن رجلا من أهل إصطخر يقال له فسفروخ بن ماخراشيذان وأخوين له امتعضوا من قتل شهربراز أردشير وغلبته على الملك وأنفوا من ذلك وتحالفوا وتعاقدوا عل قتله وكانوا جميعا في حرس الملوك وكان من السنة إذا ركب الملك أن يقف له حرسه سماطين عليهم الدروع والبيض والترسة والسيوف وبأيديهم الرماح فإذا حاذى بهم الملك وضع كل رجل منهم ترسه على قربوس سرجه ثم وضع جبهته عليه كهيئة السجود وإن شهر براز ركب بعد ان ملك بأيام فوقف فسفروخ وأخواه قريبا بعضهم من بعض فلما حاذى بهم شهر براز طعنه فسفروخ ثم طعنه أخواه وكان ذلك إسفندارمذماه وروز دي بدين فسقط عن دابته ميتا فشدوا في رجله حبلا وجروه إقبالا وإدبارا وساعدهم على قتله رجل من العظماء يقال له زاذان فروخ بن شهر داران ورجل يقال له ماهياي كان مؤدب الأساورة وكثير من العظماء وأهل البيوتات وعاونوهم على قتل رجال فتكوا بأردشير بن شيرويه وقتلوا رجالا من العظماء وإنهم ملكوا بوران بنت كسرى وكان جميع ما ملك شهر براز أربعين يوما

ثم ملكت بوران بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان فذكر أنها قالت يوم ملكت البر أنوي وبالعدل آمر وصيرت مرتبة شهر براز لفسفروخ وقلدته وزارتها وأحسنت السيرة في رعيتها وبسطت العدل فيهم وأمرت بضرب الورق ورم القناطر والجسور ووضعت بقايا بقيت من الخراج على الناس عنهم وكتبت إلى الناس عامة كتبا أعلمتهم ما هي عليه من الإحسان إليهم وذكرت حال من هلك من أهل بيت المملكة وأنها ترجو أن يريهم الله من الرفاهة والاستقامة بمكانها ما يعرفون به أنه ليس ببطش الرجال تدوخ البلاد ولا ببأسهم تستباح العساكر ولا بمكايدهم ينال الظفر وتطفأ النوائر ولكن كل ذلك يكون بالله عز وجل وأمرتهم بالطاعة وحضتهم على المناصحة وكانت كتبها جماعة لكل ما يحتاج إليه وإنها ردت خشبة الصليب على ملك الروم مع جاثليق يقال له إيشوعهب

وكان ملكها سنة وأربعة أشهر

ثم ملك بعدها رجل يقال له جشنسده من بني عم أبرويز الأبعدين وكان ملكه أقل من شهر ثم ملكت آزرميدخت بنت كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان ويقال إنها كانت من أجمل نسائهم وإنها قالت حين ملكت منهاجنا منهاج أبينا كسرى المنصور فإن خالفنا أحد هرقنا دمه ويقال إنه كان عظيم فارس يومئذ فرخهرمز إصبهبذ خراسان فأرسل إليها يسألها أن تزوجه نفسها فأرسلت إليه إن التزويج للملكة غير جائز وقد علمت أن دهرك فيما ذهبت إليه قضاء حاجتك وشهوتك مني فصر إلي ليلة كذا وكذا ففعل فرخهرمز وركب إليها في تلك الليلة وتقدمت آزرميدخت إلى صاحب حرسها أن يترصده في الليلة التي تواعدا الالتقاء فيها حتى يقتله فنفذ صاحب حرسها لأمرها وأمرت به فجر برجله وطرح في رحبة دار المملكة فلما أصبحوا وجدوا فرخهرمز قتيلا فأمرت بجثته فغيبت وعلم أنه لم يقتل إلا لعظيمة وكان رستم بن فرخهرمز صاحب يزدجرد الذي وجه بعد لقتال العرب خليفة أبيه بخراسان فلما بلغه الخبر أقبل في جند عظيم حتى نزل المدائن وسمل عيني آزرميدخت وقتلها وقال بعضهم بل سمت

وكان ملكها ستة أشهر

ثم أتي برجل من عقب أردشير بن بابك كان ينزل الأهواز يقال له كسرى بن مهر جشنس فملكه العظماء ولبس التاج وجلس على سرير الملك وقتل بعد أن ملك بأيام

وقيل إن الذي ملك بعد آزرميدخت خرزاذ خسروا من ولد أبرويز وقيل إنه وجد بحصن يعرف بالحجارة بالقرب من نصيبين فلما صار إلى المدائن مكث أياما يسيرة ثم استعصوا عليه وخالفوه

وقال الذين قالوا ملك بعد آزرميدخت كسرى بن مهراجشنس لما قتل كسرى بن مهرا جشنس طلب عظماء فارس من يملكونه من أهل بيت المملكة فطلبوا من له عنصر من أهل ذلك البيت ولو من قبل النساء فأتوا برجل كان يسكن ميسان يقال له فيروز بن مهرانجشنس ويسمى أيضا جشنسده قد ولدته صهاربخت بنت يزداندار بن كسرى أنو شروان فملكوه كرها

Bogga 493