473

فوعي أسفاذ جشنس رسالة كسرى شيرويه هذه وتوجه من عنده إلى كسرى ليبلغه إياها فلما توجه إلى الموضع الذي كان حبس فيه كسرى ألفى رجلا يقال له جيلنوس كان قائد الجند قد وكل بحراسة كسرى جالسا فتحاورا ساعة ثم سأل أسفاذ جشنس جلينوس أن يستأذن له على كسرى ليلقاه برسالة من شيرويه فرجع جلينوس فرفع الستر الذي كان دون كسرى فدخل عليه وقال له عمرك الله إن أسفاذجشنس بالباب وذكر أن الملك شيرويه أرسله إليك في رسالة وهو يستأذن عليك فرأيك في الأمر فيه برأيك فتبسم كسرى وقال مازحا يا جلينوس أسفاذان كلامك مخالف كلام أهل العقل وذلك أنه إن كانت الرسالة التي ذكرت من شيرويه لملك فليس لنا مع ملكه إذن وإن كان لنا إذن وحجب فليس شيرويه بملك ولكن المثل في ذلك كما قيل يشاء الله الشيء فيكون ويأمر الملك بأمر فينفذ فأذن لأسفاذجشنس يبلغ الرسالة التي حملها فلما سمع جلينوس هذه المقالة خرج من عند كسرى وأخذ بيد إسفاذجشنس وقال له قم فادخل إلى كسرى راشدا

فنهض أسفاذجشنس ودعا بعض من كان معه من خدمه ودفع إليه كساء كان لابسه وأخرج من كمه ششتقة بيضاء نقية فمسح بها وجهه ثم دخل على كسرى فلما عاين كسرى خر له ساجدا فأمره كسرى بالانبعاث فانبعث وكفر بين يديه وكان كسرى جالسا على ثلاثة أنماط [ من ] ديباج خسرواني منسوج بذهب قد فرشت على بساط من إبريسم متكئا على ثلاث وسائد منسوخة بذهب وكان بيده سفرجلة صفراء شديدة الاستدارة فلما عاين أسفاذجشنس تربع جالسا ووضع السفرجلة التي كانت بيده على تكأته فتدحرجت من أعلى الوسائد الثلاث لشدة استدارتها واملساس الوسادة التي كانت عليها بامتلاء حشوها إلى أعلى تلك الأنماط الثلاثة ومن النمط إلى البساط ولم تلبث على البساط أن تدحرجت إلى الأرض ووقعت بعيدا متلطخة بتراب فتناولها أسفاذجشنس فمسحها بكمه وذهب ليضعها بين يدي كسرى فأشار إليه أن ينحيها عنه وقال له أعزبها عني فوضعها أسفاذجشنس عند طرف البساط إلى الأرض ثم عاد فقام مقامه وكفر بيده فنكس كسرى ثم قال متمثلا الأمر إذا أدبر فاتت الحيلة في الإقبال به وإذا أقبل أعيت الحيلة في الإدبار به وهذان الأمران متداولان على ذهاب الحيل فيهما ثم قال لأسفاذجشنس إنه قد كان من تدحرج هذه السفرجلة وسقوطها حيث سقطت وتلطخها بالتراب وهو عندنا كالإخبار لنا بما حملت من الرسالة وما أنتم عاملون به وعاقبته فإن السفرجلة التي تأويلها الخير سقطت من علو إلى سفل ثم لم تلبث على مفرشنا أن سقطت إلى الأرض وقعت بعيدا متلطخة بتراب وذلك منها دليل في حال الطيرة أن مجد الملوك قد صار عند السوق وأنا قد سلبنا الملك وأنه لا يلبث في أيدي عقبنا أن يصير إلى من ليس من أهل المملكة فدونك فتكلم بما حملت من رسالة وزودت من الكلام

Bogga 487