460

[وقال حين أعياه ما يتضرع إلى النعمان أشعارا يذكره فيها

الموت ويخبره من]

يملك من صاحبي النعمان فلا تلمني على شيء كنت على مثله وأنا أحب ألا تحقد علي شيئا لو قدرت عليه ركبته وأنا أحب أن تعطيني من نفسك ما أعطيتك من نفسي فإن نصيبي من هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك فقام عدي بن زيد إلى البيعة فحلف ألا يهجوه ولا يبغيه غائلة أبدا ولا يزوي عنه خبرا أبدا فلما فرغ عدي بن زيد قام عدي بن مرينا فحلف على مثل يمينه ألا يزال يهجوه أبدا ويبغيه الغوائل ما بقي وخرج النعمان حتى نزل منزله بالحيرة فقال عدي بن مرينا لعدي بن زيد ... ألا أبلغ عديا عن عيدي ... فلا تجزع وإن رثت قواكا ... هياكلنا تبز لغير فقر ... لتحمد أو يتم به غناكا ... فإن تظفر فلم تظفر حميدا ... وإن تعطب فلا يبعد سواكا ... ندمت ندامة الكسعي لما ... رأت عيناك ما صنعت يداكا ...

وقال عدي بن مرينا للأسود أما إذا لم تظفر فلا تعجز أن تطلب بثأرك من هذا المعدي الذي عمل بك ما عمل فقد كنت أخبرك أن معدا لا ينام مكرها أمرتك أن تعصيه فخالفتني قال فما تريد قال أريد ألا يأتيك فائدة من مالك وأرضك إلا عرضتها علي ففعل وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة فلم يك في الدهر يوم إلا على باب النعمان هدية من ابن مرينا فصار من أكرم الناس عليه وكان لا يقضي في ملكه شيئا إلا بأمر عدي بن مرينا وكان إذا ذكر عدي بن زيد عنده أحسن عليه الثناء وذكر فضله وقال إنه لا يصلح المعدي إلا أن يكون في مكر وخديفة فلما رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده لزموه وتابعوه فجعل يقول لمن يثق به من أصحابه إذا رأيتموني أذكر عدي بن زيد عند الملك بخير فقولوا إنه لكما تقول ولكنه لا يسلم عليه أحد وإنه ليقول إن الملك يعني النعمان عامله وإنه ولاه ما ولاه فلم يزالوا بذلك حتى أضغنوه عليه وكتبوا كتابا على لسان عدي إلى قهرمان لعدي ثم دسوا له حتى أخذوا الكتاب ثم أتي به النعمان فقرأه فأغضبه فأرسل إلى عدي بن زيد عزمت عليك إلا زرتني فإن قد اشتقت إلى رؤيتك وهو عند كسرى فاستأذن كسرى فأذن له فلما أتاه لم ينظر إليه حتى حبس في محبس لا يدخل عليه فيه أحد فجعل عدي بن زيد يقول الشعر وهو في السجن فكان أول ما قال في السجن من اشعر ... ليت شعري عن الهمام ويأتي ... ك بخبر الأنباء عطف السؤال ...

فقال أشعارا وكان كلما قال عدي من الشعر بلغ النعمان وسمعه ندم على حبسه إياه فجعل يرسل إليه ويعده ويمنيه ويفرق أن يرسله فيبغيه الغوائل فقال عدي ... أرقت لمكفهر بات فيه ... بوارق يرتقين رؤوس شيب ...

وقال أيصا ... طال ذا الليل علينا واعتكر ...

Bogga 474