452

ويقال إن بهرام دخل دور الملك بالمدائن وقعد على سريره واجتمع إليه الوجوه والعظماء فخطبهم ووقع في أبرويز وذمه ودار بينه وبين الوجوه مناظرات وكلام كان كلهم منصرفا عنه إلا أن بهرام جلس على سرير الملك وتتوج وانقاد له الناس خوفا ويقال إن بهرام بن سياوش واطأ بندويه على الفتك بجوبين وإن جوبين ظهر على ذلك فقتله وأفلت بندويه فلحق بآذربيجان وسار أبرويز حتى أتى أنطاكية وكاتب موريق ملك الروم منها وأرسل إليه بجماعة ممن كان معه وسأله نصرته فأجابه إلى ذلك وقادته الأمور إلى أن زوجه مريم ابنته وحملها إليه وبعث إليه بثياذوس أخيه ومعه ستون ألف مقاتل عليهم رجل يقال له سرجس يتولى تدبير أمرهم ورجل آخر كانت قوته تعدل بقوة ألف رجل واشترط عليه حياطته وألا يسأله الإتاوة التي كان آباؤه يسألونها ملوك الروم فلما ورد القوم على أبرويز اغتبط وأراحهم بعد موافاتهم خمسة أيام ثم عرضهم وعرف عليهم العرفاء وفي القوم ثياذوس وسرجس والكمي الذي يعدل بألف رجل وسار بهم حتى صار إلى آذربيجان ونزل صحراء تدعى الدنق فوافاه هناك بندويه ورجل من أصبهبذي الناحية يقال له موسيل في أربعين ألف مقاتل وانقض الناس من فارس وأصبهان وخراسان إل أبرويز وانتهى إلى بهرام مكانه بصحراء الدنق فشخص نحوه من المدائن فجرت بينهما حرب شديدة قتل فيها الكمي الرومي ويقال إن أبرويز حارب بهرام منفردا من العسكر بأربعة عشر رجلا منهم كردي أخو بهرام وبندويه وبسطام وسابور بن أفريان بن فرخزاذ وفرخهرمز حربا شديدة وصل فيها بعضهم إلى بعض والمجوس تزعم أن أبرويز صار إلى مضيق واتبعه بهرام فلما ظن أنه قد تمكن منه رفعه إلى الجبل شيء لا يوقف عليه

وذكر أن المنجمين أجمعت أن أبرويز يملك ثمانيا وأربعين سنة وقد كان أبرويز بارز بهرام فاختطف رمحه من يده وضرب به رأسه حتى تقصف فاضطرب على بهرام أمره ووجل وعلم أنه لا حيلة له في أبرويز فانحاز نحو خراسان ثم صار إلى الترك وصار أبرويز إلى المدائن بعد أن فرق في جنود الروم عشرين ألف ألف وصرفهم إلى موريق ويقال إن أبرويز كتب للنصارى كتابا أطلق لهم فيه عمارة بيعهم وأن يدخل في ملتهم من أحب الدخول فيها من غير المجوس واحتج في ذلك أن أنوشروان كان هادن قيصر في الإتاوة التي أخذها منه على استصلاح من في بلده من أهل بلده واتخاذ بيوت النيران هنالك وإن قيصر اشترط مثل ذلك في النصارى ولبث بهرام في الترك مكرما عند الملك حتى احتال له أبرويز بتوجيه رجل يقال له هرمز وجهه إلى الترك بجوهر نفيس وغيره حتى احتال لخاتون امرأة الملك ولا طعلها بذلك الجوهر وغيره حتى دست لبهرام من قتله فيقال إن خاقان اغتم لقتله وأرسل إلى كردية أخته وامرأته يعلمها بلوغ الحادث ببهرام منه ويسألها أن تزوج نفسها نطرا أخاه وطلق خاتون بهذا السبب فيقال إن كردية أجابت خاقان جوابا لينا وصرفت نطرا وإنها ضمت إليها من كان مع أخيها من المقاتلة وخرجت بهم من بلاد الترك إلى حدود مملكة فارس وإن نطرا التركي اتبعها في اثني عشر ألف مقاتل وإن كردية قتلت نطرا بيدها ومضت لوجهها وكتبت إلى أخيها كردي فأخذ لها أمانا من أبرويز فلما قدمت عليه تزوجها برويز واغتبط بها وشكر لها ما كان من عتابها لبهرام وأقبل أبرويز على بر موريق وإلطافه وإن الروم خلعوا بعد أن ملك كسرى أربع عشرة سنة موريق وقتلوه وأبادوا ورثته خلا ابن له هرب إلى كسرى وملكوا عليهم رجلا يقال له قوفا

فلما بلغ كسرى نكث الروم عهد موريق وقتلهم إياه امتعض من ذلك وأنف منه وأخذته الحفيظة فآوى ابن موريق اللاجيء إليه وتوجه وملكه على الروم ووجه معه ثلاثة نفر من قواده في جنود كثيفة أما أحدهم فكان يقال له رميوزان وجهه إلى بلاد الشام فدوخها حتى انتهى إلى أرض فلسطين وورد مدينة بيت المقدس فأخذ أسقفها ومن كان فيها من القسيسين وسائر النصارى بخشبة الصليب وكانت وضعت في تابوت من ذهب وطمر في بستان وزرع فوقه مبقلة وألح عليهم حتى دلوه على موضعها فاحتفر عنها بيده واستخرجها وبعث بها إلى كسرى في أربع وعشرين من ملكه

Bogga 466